نُقل الفنان المصري محيي إسماعيل خلال الساعات الأخيرة من المستشفى إلى دار إقامة كبار الفنانين بمدينة السادس من أكتوبر، في خطوة أثارت نقاشًا واسعًا بعد تداول وصفها شعبيًا بـ«دار مسنين» وما حملته من دلالات إنسانية واجتماعية حول وضع واحد من أبرز رموز التمثيل في مصر.
وبينما أكدت نقابة المهن التمثيلية أن الهدف هو توفير رعاية صحية واجتماعية تليق بتاريخه، اعتبر كثيرون أن المشهد يعيد فتح ملف علاقة المجتمع بفنانيه الكبار في العمر.
تفاصيل قرار النقل
أعلنت نقابة المهن التمثيلية نقل محيي إسماعيل من المستشفى إلى دار إقامة كبار الفنانين بالسادس من أكتوبر، بعد الاطمئنان على استقرار حالته الصحية وإخضاعه لإشراف طبي كامل داخل الدار.
وجاء القرار بعد فترة قضاها الفنان الكبير تحت الملاحظة الطبية في المستشفى إثر وعكة صحية استدعت البقاء لمتابعة دقيقة لحالته.
النقابة أوضحت في بيانها أن هذه الخطوة تأتي ضمن دورها في توفير الرعاية اللائقة لنجوم الجيل الذهبي، من حيث المتابعة الصحية المستمرة وتوفير الطاقم الطبي والتمريضي داخل مقر الإقامة الجديد.
كما شددت على أن أبوابها مفتوحة لأي دعم إضافي يحتاجه الفنان في هذه المرحلة، سواء على مستوى العلاج أو الاحتياجات الحياتية اليومية.
حالة محيي إسماعيل الصحية وبرنامج علاجه
تشير التقارير إلى أن الحالة الصحية لمحيي إسماعيل مستقرة إلى حد كبير، وأن نقله من المستشفى لم يكن بسبب تدهور مفاجئ، بل بعد تحسن ملحوظ سمح للأطباء باتخاذ قرار استكمال الرعاية في بيئة أكثر هدوءًا.
تقارير طبية ونقابية لفتت إلى أن المرحلة الحالية تتركز على الراحة التامة والالتزام ببرنامج علاجي وتأهيلي، من بينها جلسات محتملة للعلاج الطبيعي لمساعدته على استعادة لياقته وقدرته على الحركة بصورة أفضل
المخرج أشرف فايق أوضح أن ذهاب الفنان إلى دار رعاية كبار الفنانين لا يعني تدهور حالته أو تعذر عودته إلى منزله، بل إن الدار تُستخدم كمرحلة انتقالية إلى حين الانتهاء من برنامج العلاج الطبيعي، مع التأكيد على إمكانية عودته إلى بيته بعد اكتمال التأهيل.
كما تؤكد النقابة أنها تتابع ملفه الصحي «لحظيًا»، في محاولة للحفاظ على استقرار حالته ومنع أي انتكاسات مستقبلية.
دار كبار الفنانين: رعاية أم «دار مسنين»؟
دار إقامة كبار الفنانين في السادس من أكتوبر تُقدَّم رسميًا كصرح خدمي واجتماعي يحمل طابعًا تكريميًا لنجوم الفن الذين أفنوا حياتهم في خدمة الإبداع المصري.
الدار مجهزة لتوفير رعاية طبية وتمريضية، إلى جانب أجواء اجتماعية تتيح تواصل الفنانين الكبار مع بعضهم البعض في بيئة من الألفة والهدوء بعيدًا عن صخب الحياة اليومية.
ورغم هذا الطابع التكريمي، فإن وصف المكان في الخطاب الجماهيري والإعلامي بـ«دار مسنين» يعكس نظرة مزدوجة؛ فبينما يرى البعض أنه شكل من أشكال رد الجميل، يشعر آخرون بأن انتقال فنان بحجم محيي إسماعيل إلى هذه الدار يثير تساؤلات حول غياب تأمين اجتماعي حقيقي للفنانين الكبار خارج إطار النقابة.
هذا التباين في الوصف بين «دار إقامة كبار الفنانين» و«دار مسنين» يكشف عن فجوة بين الرؤية الرسمية التي تشدد على التكريم، ونظرة شعبية تخشى أن يتحول الأمر إلى نوع من العزلة القسرية عن الحياة الطبيعية.
ردود الفعل داخل الوسط الفني وبين الجمهور
بيان نقابة المهن التمثيلية وجَّه الشكر لكل من تواصل للاطمئنان على محيي إسماعيل، في إشارة إلى موجة واسعة من الاهتمام من زملائه في الوسط الفني ومن جمهوره عبر منصات التواصل الاجتماعي.
كثير من التعليقات ركزت على ضرورة زيارة الفنان بانتظام وعدم تركه وحيدًا، حتى لو توفرت له كل أوجه الرعاية الصحية داخل الدار.
عدد من التقارير الصحفية أشار إلى أن حالة محيي إسماعيل تحظى بمتابعة خاصة من مجلس نقابة المهن التمثيلية، باعتباره أحد أكثر الممثلين تميزًا في تجسيد الأدوار المركبة والنفسية، ما جعل اسمه حاضرًا بقوة في ذاكرة الأجيال المتعاقبة.
كما استُخدم خبر نقله لفتح نقاش أوسع حول حقوق الفنانين الكبار وتأمينهم صحيًا واجتماعيًا، بحيث لا تكون رعاية هؤلاء النجوم مجرد مبادرات ظرفية ترتبط بالأزمات الصحية فحسب.
بين التاريخ الفني والتحديات الإنسانيةمسيرة محيي إسماعيل الطويلة التي ضمت أعمالًا بارزة في السينما والدراما، مثل مشاركته في أفلام من بينها «الرصاصة لا تزال في جيبي» و«خلي بالك من زوزو» و«شهد الملكة»، جعلت من خبر نقله إلى دار كبار الفنانين حدثًا يتجاوز مجرد «خبر صحي» إلى قضية رأي عام حول مصير رموز الفن في سنواتهم الأخيرة.
وجوده اليوم تحت رعاية طبية ونقابية كاملة يعكس محاولة رسمية لصون قيمته الفنية وضمان حياة كريمة له، لكنه في الوقت نفسه يكشف هشاشة وضع الكثيرين من أبناء جيله ممن لا يحظون بالضوء نفسه.
ومع تأكيد النقابة أن خطوة النقل تأتي كنوع من «رد الجميل» وامتداد لمنظورها الإنساني تجاه رموزها، يبقى السؤال المطروح: هل تكفي دار إقامة واحدة لتغطية احتياجات جيل كامل من الفنانين الذين شكّلوا وجدان الجمهور لعقود؟
حالة محيي إسماعيل قد تتحول إلى نقطة انطلاق لمراجعة أوسع لنظم الرعاية والتأمين للفنانين، بحيث لا يكون التكريم معنويًا فقط، بل منظومة متكاملة تضمن الكرامة والطمأنينة في نهاية المشوار.










