خادمة أوغندية واعتداء غادر أثناء النوم.. تفاصيل مرعبة وراء مقتل هدى شعراوي واعترافات أولية تفتح أبواب الأسئلة
هزّت جريمة مقتل الفنانة السورية القديرة هدى شعراوي، المعروفة بدور “أم زكي” في مسلسل “باب الحارة”، الوسط الفني والجمهور العربي، قبل أن تعلن وزارة الداخلية السورية إلقاء القبض على المشتبه بها الرئيسية في الجريمة، وهي خادمتها من الجنسية الأوغندية.
وبذلك تحولت حالة الصدمة والحزن التي رافقت خبر العثور على جثمان الفنانة داخل منزلها إلى متابعة لصيقة لتفاصيل التحقيقات ومسار القضية أمام القضاء.
بداية البلاغ والعثور على الجثمان
بحسب بيان لقائد الأمن الداخلي في دمشق العميد أسامة عاتكة، بدأت القضية عندما وردت معلومات عصر أحد الأيام تفيد بالعثور على الفنانة هدى شعراوي متوفاة داخل منزلها في العاصمة السورية.
وعلى الفور انتقلت الوحدات المختصة إلى مكان الحادث، وجرى تطويق الموقع وفتح تحقيق جنائي موسع لجمع الأدلة ورفع البصمات واستجواب المحيطين بالضحية.
وأظهرت المعاينة الأولية وتقارير الطب الشرعي أن الوفاة وقعت في ساعات الصباح، بعد تعرّض المجني عليها لاعتداء بأداة صلبة على الرأس، ما تسبب في نزيف حاد أدى إلى وفاتها في الحال.
وذكرت مصادر سورية أن الفنانة عُثر عليها جثة هامدة فوق سريرها داخل غرفتها الخاصة، في مشهد وصفته تقارير إعلامية بـ“الصدمة المروعة” لأسرتها والأوساط الفنية.
الاشتباه في الخادمة وهروب سريع
مع تقدّم التحقيقات، بدأت دائرة الشبهات تضيق حول خادمة الفنانة، والتي تُدعى “فيكي أجوك” وتحمل الجنسية الأوغندية، بعد أن تبيّن أنها غادرت المنزل فور وقوع الجريمة وتوارَت عن الأنظار.
وشارت المعلومات الأولية إلى أن الخادمة كانت آخر من شوهد مع الفنانة داخل المنزل قبل اكتشاف الجريمة، إضافة إلى اختفائها المفاجئ بعد الحادثة، ما عزز فرضية تورطها.
روايات بعض الجيران والمتابعين عبر وسائل الإعلام تحدثت عن أن الجريمة تمت أثناء نوم الضحية، وأن الاعتداء تم باستخدام “إيد الهون” أو مدقة الهاون الحديدية المستخدمة في المطبخ، وهي أداة قادرة على إحداث إصابة قاتلة في حال استخدامها كآلة ضرب على الرأس.
هذه التفاصيل أضفت بعدًا أكثر قسوة على الواقعة، إذ بدت الجريمة وكأنها تمت في لحظة استغلال لحالة الضعف التام والاطمئنان داخل المنزل.
القبض على المتهمة واعترافات أولية
في مساء اليوم نفسه، أعلن العميد أسامة عاتكة تمكن وحدات الأمن الداخلي من تتبّع تحركات الخادمة المشتبه بها وإلقاء القبض عليها بعد ساعات من الملاحقة.
وأوضح أن التحقيقات الأولية معها انتهت إلى اعترافها بارتكاب الجريمة، مع استمرار جمع المعطيات حول الدوافع والخلفيات والملابسات النهائية للحادث.
بيان الداخلية السورية أكد أن التحقيق لا يزال مفتوحًا للكشف عن الأسباب الكاملة وراء الجريمة، سواء كانت بدافع السرقة أو خلاف شخصي أو أي دوافع أخرى، على أن يُحال الملف إلى القضاء المختص فور استكمال الإجراءات القانونية.
وسائل إعلام عربية نقلت عن مصادر أمنية وقضائية أن الخادمة أقرّت خلال الاستجواب بتفاصيل تتعلق بطريقة الدخول إلى غرفة الفنانة وتوقيت تنفيذ الاعتداء والأسلوب المستخدم، دون الكشف العلني عن كل ما ورد في محاضر التحقيق حفاظًا على سرية القضية.
تضارب الروايات حول تفاصيل التنفيذ
فيما اتفقت البيانات الرسمية على أن الجريمة نُفذت بواسطة أداة صلبة أدت إلى نزيف حاد ووفاة فورية، اختلفت بعض الروايات الإعلامية في وصف أداة الجريمة وجنسيتها الأولى، بين من أشار إلى خادمة سودانية وبين من أكد أنها أوغندية.
لكن التصريح الصادر عن الأمن الداخلي في دمشق حسم الجدل بشكل كبير، بتحديد اسم الخادمة وجنسيتها الأوغندية، ما جعل هذا الخط الرسمي هو المرجع الأساسي في سرد الواقعة.
كما تداولت تقارير أن الواقعة ربما بدأت بمحاولة سرقة أو خلاف مالي تطور إلى عنف، فيما تحدثت مصادر أخرى عن احتمال وجود خلافات إنسانية تراكمت بين الخادمة وصاحبة العمل، وهي تفاصيل لم تُحسم بعد بانتظار ما ستسفر عنه التحقيقات النهائية وقرار القضاء.
هذا التضارب النسبي في التفاصيل الفرعية يعكس حجم الاهتمام الشعبي والإعلامي بالحادثة، ومحاولة كل طرف استقراء ما وراء الجريمة في ظل شُحّ المعطيات الرسمية الكاملة حتى الآن.
صدمة فنية وحزن جماهيريعلى الصعيد الإنساني والفني، نعت نقابة الفنانين في سوريا الفنانة هدى شعراوي، مؤكدة أنها رحلت عن عمر يناهز 81 عامًا، بعد مسيرة طويلة في المسرح والتلفزيون والإذاعة، حيث تُعد من الرعيل الأول في النقابة ومن الأصوات البارزة في إذاعة دمشق وبرنامج “حكم العدالة”.
واشتهرت الراحلة عربيًا بشخصية “أم زكي” في سلسلة “باب الحارة”، إلى جانب أدوار عديدة رسخت حضورها كإحدى الوجوه المألوفة في الدراما السورية.
انتشرت رسائل التعزية والحزن على منصات التواصل الاجتماعي، من فنانين سوريين وعرب وجمهور واسع، عبّروا عن صدمتهم من الطريقة البشعة التي رحلت بها فنانة قضت حياتها في تقديم أعمال درامية محببة للأسر السورية
وربط كثيرون بين قسوة الجريمة وسؤال الأمان داخل المنازل في ظل الاعتماد المتزايد على العمالة المنزلية، مطالبين بتشديد إجراءات التحقق والمتابعة القانونية لضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث.
التحقيق مستمر والأنظار على القضاء
مع إقرار الخادمة الموقوفة مبدئيًا بارتكاب الجريمة، تتجه الأنظار الآن إلى مسار القضية أمام القضاء السوري، وما إذا كانت التحقيقات ستكشف عن شركاء محتملين أو دوافع غير متوقعة وراء هذا الاعتداء الدموي.
وحتى صدور حكم نهائي، ستظل قضية مقتل هدى شعراوي واحدة من أكثر القضايا حضورًا في الرأي العام السوري والعربي، نظرًا لارتباطها باسم فنانة محبوبة وطريقة مفجعة لرحيلها داخل بيتها الذي كان يُفترض أن يكون ملاذًا آمنًا.









