أشرف نبيل هو محامٍ جنائي ونقض مصري لمع اسمه بقوة خلال الأيام الماضية بعد ظهوره في فيديو “الطائرة الخاصة” وهو في طريقه للدفاع عن ماضي عباس راشد الشهير إعلاميًا بـ“ملك الذهب”، المحكوم عليه بالإعدام في قضايا تنقيب غير مشروع عن الذهب بأسوان.
خلفية ظهور أشرف نبيل في قضية “ملك الذهب”
أثار المحامي أشرف نبيل عاصفة من الجدل بعد انتشار فيديو يوثق صعوده إلى طائرة خاصة من مطار القاهرة، وهو يدخن سيجارًا ويحاط بعدد من الحراس الشخصيين وموكب من السيارات الفارهة، في طريقه إلى أسوان لتولي الدفاع عن المتهم ماضي عباس راشد، المعروف إعلاميًا بـ“ملك الذهب”.
المشهد وُصف بأنه أقرب لمشهد من أفلام الأكشن، ما فتح بابًا واسعًا للتساؤلات حول طبيعة المحامي، والرسائل التي أراد توجيهها بهذا الظهور الاستعراضي قبل دخوله معركة قانونية على رقبة محكوم بالإعدام.
القضية التي يتولاها نبيل تتعلق باتهامات خطيرة لموكله بإدارة إمبراطورية غير مشروعة للتنقيب عن الذهب في جبال البحر الأحمر والسيطرة المسلحة على مناطق واسعة، وهي وقائع صنفته أجهزة الأمن ضمن “العناصر الإجرامية شديدة الخطورة” مع شقيقه.
ومن هنا بدا أن اختيار محامٍ من الصف الأول، بطائرة خاصة واستقبال لافت، جزء من رسالة مفادها أن المتهم مستعد لخوض معركة قضائية حتى آخر نفس.
من هو أشرف نبيل مهنياً؟
يقدَّم أشرف نبيل اليوم كأحد أبرز محامي النقض الجنائي في مصر، خصوصًا في ملف الطعن على أحكام الإعدام والأحكام الجنائية الثقيلة.
بدأ مسيرته المهنية من داخل مكتب المحامي الشهير فريد الديب، حيث عمل معه لسنوات، بل تولى في مرحلة لاحقة إدارة مكتب الديب نفسه قبل أن يستقل بمكتبه الخاص
هذا المسار المهني جعله يُطرح إعلاميًا كأحد “خلفاء” فريد الديب في ساحة القضايا الكبرى.
خلال السنوات الماضية، راكم نبيل رصيدًا من القضايا البارزة، من بينها الحصول على براءة لمتهم مصري في قضية اختلاس وغسل أموال قُدِّرت بنحو 100 مليون جنيه من دولة الكويت بعد القبض عليه عبر الإنتربول الدولي.
كما تولى الطعن بالنقض على حكم إعدام ثلاثة أشقاء في قضية نزاع على 100 فدان من المزارع السمكية بكفر الشيخ، إضافة إلى قضايا جنائية معقدة أخرى مثل قضية “محامي دشنا” التي نجح فيها في إنقاذ متهمين من حبل المشنقة.
هذا السجل جعل نبيل من بين الأعلى أجرًا في سوق المحامين الجنائيين، حيث ترتبط اسمه عادة بالقضايا التي تتطلب خبرة خاصة في تفكيك الأحكام الثقيلة والبحث عن ثغرات قانونية أمام محكمة النقض.
لهذا السبب لم يكن مستغربًا أن يتصدر اسمه سريعًا المشهد عند ظهوره في قضية “ملك الذهب”، خاصة مع توظيفه القوي لوسائل التواصل الاجتماعي في تسويق مسيرته ونجاحاته.
تفاصيل الجدل حول فيديو الطائرة والسيجار
تسرب فيديو يوثّق لحظات مغادرة أشرف نبيل إلى أسوان بطائرة خاصة، مع حراسة مشددة وسيجار بين أصابعه، ما اعتبره كثيرون “تشريفة” غير معتادة لمحامٍ متجه إلى جلسة دفاع عن متهم بالإعدام.
انتشر المقطع على نطاق واسع، وانقسمت التعليقات بين من رأى أن ما جرى استعراض مبالغ فيه يستهدف صنع “هالة نجم” حول المحامي، ومن اعتبره جزءًا من حرية الشخص في طريقة ظهوره، ما دام يقوم بعمل قانوني مشروع.
في مواجهة الشائعات التي ربطت المشهد بتأييد حكم الإعدام على “ملك الذهب” في الجلسة الأخيرة، خرج أشرف نبيل لينفي صحة ما تردد، مؤكّدًا أن الحديث عن تأييد الحكم مجرد “شائعات عارية من الصحة”.
أوضح أن موكله بالفعل صدر ضده حكم بالإعدام من محكمة أول درجة، وأن فريق الدفاع دخل على الخط في مرحلة الاستئناف، مع الاستعداد للذهاب إلى النقض حال استنفاد درجات التقاضي.
على منصات التواصل، انتقلت المعركة من تفاصيل ملف القضية الجنائية إلى شخصية المحامي نفسه؛ فبينما رأى البعض أن إظهار الطائرة والحراسة جزء من بناء صورة محامٍ “فوق العادة”، اعتبر آخرون أن هذه اللقطات تساهم في ترسيخ شعور بالطبقية داخل قاعات العدالة، عندما يبدو أن من يملك المال يستطيع استقدام “محامي نجوم” بطائرات خاصة لتحسين فرص الإفلات من حبل المشنقة.
لقبه “الصندوق الأسود” وعلاقته بالقضايا الكبرى
لم يكن ظهور أشرف نبيل الأولى في دائرة الضوء؛ فقبل سنوات وصفته تقارير صحفية بأنه “الصندوق الأسود” للقضايا الكبرى، في إشارة إلى حضوره المتكرر في ملفات حساسة ومتداولة إعلاميًا.
كما ارتبط اسمه بأقوى الأسماء في عالم المحاماة الجنائية، مثل فريد الديب وبهاء الدين أبو شقة، ضمن جيل من المحامين الذين يُستدعون غالبًا في اللحظات الأخيرة لإنقاذ متهمين في قضايا رأي عام.
في الإعلام الاقتصادي والقضائي، يتم تقديم نبيل كواحد من المحامين الأعلى أجرًا، مع إشارات إلى أن أتعابه في بعض القضايا تصل إلى أرقام تثير الجدل، خاصة عندما يتعلق الأمر بالدفاع عن رجال أعمال أو متهمين في قضايا أموال واستثمار أو جرائم منظمة.
ويُسَوِّق هو نفسه لصورة المحامي القادر على “اصطياد الثغرة” التي تقلب موازين القضية، وهي السمعة التي يعوِّل عليها “ملك الذهب” في معركته ضد حكم الإعدام.
موقفه الحالي من قضية “ملك الذهب”في ما يخص التطورات الأخيرة، أكد أشرف نبيل أن الحديث عن حسم مصير موكله لصالح الإعدام لا يزال سابقًا لأوانه، مشددًا على أن مسار الدعوى يمر بمراحل استئناف ونقض يمكن أن تغير من شكل الحكم النهائي.
وأشار إلى أن تكليفه بالملف جاء تحديدًا للبحث عن ثغرات قانونية وعوار في الحكم الأول، في محاولة لإنقاذ حياة ماضي عباس راشد من المشنقة.
في المقابل، تستند جهات التحقيق وتحريات مباحث كوم أمبو إلى وصف المتهم وشقيقه كـ“عناصر إجرامية شديدة الخطورة” قادت شبكة واسعة للتنقيب غير الشرعي عن الذهب، وفرضت سيطرة مسلحة على مساحات من جبال البحر الأحمر، وهو ما يجعل القضية في نظر المتابعين اختبارًا حقيقيًا لقدرة أشرف نبيل على تكرار سيناريوهات إنقاذ متهمين من أحكام الإعدام السابقة.
بهذا المشهد، يجد الرأي العام نفسه أمام محامٍ يجمع بين صورة “النجم الاستعراضي” و“محترف النقض”، وبين متهم يحمل لقب “ملك الذهب” ينتظر بين الحياة والموت، في قضية مرشحة للبقاء في بؤرة الاهتمام خلال الأسابيع المقبلة مع كل جلسة جديدة أو تسريب قانوني جديد من مكتب أشرف نبيل.










