كييف- المنشر الاخباري 30يناير 2026 في تصريح حاسم أدلى به الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أكد أن بلاده لن تتنازل عن أي جزء من أراضيها، بما في ذلك إقليم دونباس الشرقي ومحطة زابوريجيا النووية الكبرى، رداً على الشروط الروسية المتشددة في المفاوضات المرتقبة.
يأتي هذا التصريح في وقت تتصاعد فيه التوترات بين كييف وموسكو، مع إعلان الكرملين عن شروط أساسية تشمل انسحاب القوات الأوكرانية من دونباس كشرط لأي سلام محتمل.
موقف أوكرانيا
أدلى زيلينسكي بهذا الوقوف الحازم خلال مقابلة تلفزيونية بثتها قنوات أوكرانية رئيسية يوم الخميس، مشدداً على أن “دونباس جزء لا يتجزأ من أوكرانيا، ومحطة زابوريجيا تمثل خطراً نووياً إذا وقعت تحت سيطرة روسيا”.
وصف الرئيس الأوكراني الشروط الروسية بأنها “غير واقعية وتهدف إلى تفكيك الدولة الأوكرانية”، مضيفاً أن كييف مستعدة للحوار لكن فقط على أساس “القانون الدولي والانسحاب الكامل للقوات الروسية”.
يُعد إقليم دونباس، الذي يشمل محافظتي دونيتسك ولوهانسك، محور النزاع منذ عام 2014، حيث شهد اشتباكات عنيفة أسفرت عن مقتل آلاف المدنيين والعسكريين.
أما محطة زابوريجيا النووية، الأكبر في أوروبا، فهي تحت سيطرة روسية منذ سبتمبر 2022، وسط مخاوف دولية من كارثة تشبه تشيرنوبيل إذا تعرضت لقصف أو حوادث.
رد الكرملين وشروطه الأساسية
جاء تصريح زيلينسكي كرد فعل مباشر على إعلان المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، الذي شدد يوم الأربعاء على أن “انسحاب القوات المسلحة الأوكرانية من دونباس يُعد شرطاً أساسياً بالنسبة لروسيا في أي مفاوضات مستقبلية”.
أضاف بيسكوف أن موسكو تطالب أيضاً بـ”نزع سلاح أوكرانيا واعترافها بالانضمام الرسمي لدونباس وغيرها من الأراضي إلى الاتحاد الروسي”.
هذه الشروط تعكس موقف موسكو الثابت منذ بدء العملية العسكرية الخاصة في فبراير 2022، حيث تسيطر القوات الروسية على نحو 20% من الأراضي الأوكرانية، بما في ذلك أجزاء كبيرة من دونباس وخيرسون وزابوريجيا.
وفقاً لتقارير الأمم المتحدة، أودى النزاع بحياة أكثر من 10 آلاف مدني حتى الآن، مع نزوح ملايين آخرين.
المفاوضات المرتقبة في أبوظبى
ومن المقرر عقد جولة مفاوضات بشأن أوكرانيا يوم الأحد في أبوظبي، عاصمة الإمارات العربية المتحدة، برعاية دولية تشمل ممثلين عن روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة ودول أوروبية.
تهدف هذه المحادثات إلى مناقشة هدنة جزئية، تبادل أسرى، وضمانات أمنية لمحطة زابوريجيا، وسط ضغوط أمريكية لإنهاء النزاع قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة.
دعت الإمارات، التي حافظت على حيادها في النزاع، إلى “حل سلمي يحترم سيادة الدول”.
ومع ذلك، يتوقع مراقبون فشل الجولة إذا لم تتنازل كييف عن شروطها، خاصة مع دعم غربي مستمر يشمل أسلحة متطورة مثل صواريخ “أتاكمز”.
تداعيات دولية وإقليمية
أثار التصعيد ردود فعل دولية متباينة، أعربت الولايات المتحدة دعماً لزيلينسكي، حيث قال المتحدث باسم البيت الأبيض: “أوكرانيا لها الحق في الدفاع عن أراضيها”.
أما الاتحاد الأوروبي فقد شدد على ضرورة حماية المحطة النووية عبر وكالة الطاقة الذرية الدولية (IAEA)، التي سجلت مستويات إشعاع مرتفعة مؤخراً.
في روسيا، يرى الخبراء أن بوتين يستخدم دونباس كورقة ضغط لتعزيز موقفه داخلياً، خاصة مع اقتراب الانتخابات الرئاسية في 2026. أما في أوكرانيا، فإن استطلاعات الرأي تشير إلى دعم شعبي بنسبة 70% لرفض التنازلات، رغم الإرهاق الحربي.










