المنشر الاخباري 31 يناير 2026 وقعت كوريا الجنوبية عقدا دفاعيا تاريخيا مع النرويج بقيمة 1.9 مليار دولار، لتزويد أوسلو بنظام مدفعية صاروخية أرضية بعيدة المدى عالية الدقة.
الصفقة، التي تبلغ 19 مليار كرونة نرويجية، تشمل توريد نظام “تشونمو” (Chunmoo) من شركة “هانوا أيروسبيس” الكورية، مع صواريخ، مركبات إطلاق، معدات تدريب، ودعم لوجستي.
يعد هذا الاتفاق أكبر صفقة تصدير أسلحة كورية جنوبية إلى أوروبا، وسط مخاوف أمنية متزايدة بسبب التوترات مع روسيا.
أعلنت وزارة الدفاع النرويجية في أوسلو عن التوقيع خلال قمة عسكرية مشتركة، مشددة على أن “تشونمو” سيعزز القدرات الدفاعية للجيش النرويجي في مواجهة التهديدات الشمالية. النظام، الذي يصل مداه إلى 290 كيلومترا، قادر على إطلاق صواريخ متعددة الأغراض بدقة تصل إلى متر واحد، مما يجعله مثاليا للدفاع عن السواحل النرويجية الطويلة.
وأوضح مسؤول في الوزارة أن الصفقة تشمل تدريب 200 جندي نرويجي في كوريا الجنوبية، وصيانة لمدة 10 سنوات.
من جانبها، احتفلت “هانوا أيروسبيس” بالصفقة كـ”انتصار استراتيجي”، حيث يعكس نمو صناعتها الدفاعية التي ارتفعت صادراتها بنسبة 80% منذ 2022.
“تشونمو”، الذي طورته كوريا لمواجهة كوريا الشمالية، أثبت كفاءته في تدريبات مشتركة مع الولايات المتحدة، ويشبه نظامه الأمريكي “هيمارس” لكن بتكلفة أقل بنسبة 40%.
وقالت الرئيس التنفيذي للشركة، كيم سيونغ-وو: “نحن فخورون بتقديم تكنولوجيا موثوقة لشريك أوروبي يواجه تحديات أمنية حقيقية”.
يأتي الاتفاق في سياق تعزيز النرويج قدراتها العسكرية بعد غزو روسيا لأوكرانيا عام 2022.
أوسلو، عضو في الناتو، زادت ميزانيتها الدفاعية إلى 2.2% من الناتج المحلي الإجمالي، مع التركيز على الدفاع الساحلي ضد أسطول روسيا الشمالي في بحر بارنتس.
خبراء عسكريون في أوسلو يرون أن “تشونمو” سيقدم ردعا فعالا، خاصة مع نشر روسيا لصواريخ “إسكندر” قرب الحدود النرويجية-الروسية.
على الصعيد الدولي، أثارت الصفقة إعجاب دول أوروبية أخرى مثل بولندا والتشيك، التي سبق أن اشترت أسلحة كورية. كوريا الجنوبية، التي أصبحت الرابع عالميا في تصدير الأسلحة بحسب معهد ستوكهولم لأبحاث السلام (SIPRI)، ترى في أوروبا سوقا نامية.
مع ذلك، واجهت الصفقة انتقادات داخلية في النرويج من حزب اليسار الأخضر، الذي يرى فيها “تصعيدا غير ضروري”. لكن رئيسة الوزراء النرويجية جوناس غهار ستور أكدت أن “الأمن القومي يتطلب استثمارات جريئة”.
كما أشاد قادة الناتو بالخطوة، معتبرينها مساهما في تعزيز الجبهة الشرقية.ستصل أولى الشحنات إلى ميناء بيرس في النرويج بحلول 2027، مع تكامل النظام في تدريبات الناتو “كولد ريسپانس”.
هذه الصفقة تعكس تحولا جيوسياسيا: من كوريا الجنوبية كمستورد للأسلحة إلى مصدر رئيسي، مما يعزز نفوذ سيول في عالم ما بعد الحرب الباردة.
٣










