المنشر الاخباري، في تطور دبلوماسي بارز، استقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، صباح السبت 31 يناير 2026، رئيس جيبوتي إسماعيل عمر جيليه ورئيس الصومال حسن شيخ محمود في مدينة جيجيغا بإقليم الصومال الإثيوبي، وسط توترات أمنية متسارعة تهز المنطقة.
جاء اللقاء في مطار غاراد ويل وال، مع مشاركة مسؤولين كبار، ويأتي في ظل متغيرات سياسية وعسكرية تشهدها القرن الأفريقي، خاصة الاشتباكات العنيفة في تيغراي وأمهرا شمال إثيوبيا، مما يعكس استمرار الجهود الدبلوماسية لاحتواء الأزمات الإقليمية.
تصعيد الاشتباكات في تيغراي:
اندلعت اشتباكات مكثفة في منطقة تسيلمي غرب تيغراي منذ 29 يناير 2026، بين قوات الدفاع الوطني الإثيوبي (ENDF) وجماعات تيغراوية تابعة لجبهة تحرير شعب تيغراي (TPLF)، مدعومة بميليشيات أمهارية. أسفرت المواجهات عن إغلاق الرحلات الجوية إلى مدن مكيلي وأكسوم وشيري، مع استخدام طائرات بدون طيار أدت إلى سقوط قتلى وجرحى.
يُعزى التصعيد إلى خلافات حدودية مع إقليم أمهارا، وسط اتهامات الحكومة الفيدرالية بانتهاك TPLF لاتفاق السلام لعام 2022، الذي أنهى حربًا أهلية قتلت مئات الآلاف وشردت ملايين. تُفاقم الأزمة الإنسانية في تيغراي، حيث يعاني السكان من نقص الغذاء والدواء، مع تحذيرات من كارثة إذا امتد القتال إلى مناطق أوسع.
التوترات في أمهرا شمال إثيوبيا:
في إقليم أمهرا، الذي يمتد شمال غرب إثيوبيا، تشهد المنطقة صراعات متصاعدة بين ميليشيات أمهرية وقوات الحكومة الفيدرالية، مرتبطة جزئيًا بدعمها للعمليات في تيغراي.
أدت الاشتباكات إلى نزوح آلاف السكان وتدمير بنى تحتية، وسط مطالب أمهارية بالحكم الذاتي.
يُعد هذا التصعيد جزءًا من تحديات آبي أحمد الداخلية، الذي يواجه معارضة قوية منذ توليه السلطة عام 2018، رغم جائزة نوبل للسلام التي حصل عليها عام 2019. المنطقتان، تيغراي وأمهرا، تشكلان نحو 30% من سكان إثيوبيا، مما يجعل الاستقرار فيهما أمرًا حاسمًا للبلاد.
اللقاء الثلاثي وأهدافه الاستراتيجية:
ركز اللقاء على تعزيز التعاون الأمني والاقتصادي بين الدول الثلاث، بما في ذلك افتتاح مشاريع تنموية في جيجيغا، مثل طرق وموانئ لتسهيل التجارة. ناقش القادة أمن البحر الأحمر، الاستقرار الحدودي، ومواجهة الإرهاب، في سياق تحولات جيوسياسية مثل اتفاق الصومال مع قطر ومصر ضد نفوذ الإمارات، ودعم الصومال وجيبوتي لمصر في نزاع سد النهضة.
أكد آبي التزام إثيوبيا بالسلام الإقليمي، بينما شدد جيليه على أهمية الشراكات الاقتصادية، خاصة مع اعتماد جيبوتي على موانئها لتجارة إثيوبيا.
كما أبرز حسن شيخ دوره قبل رئاسة الصومال لمجلس الأمن الدولي في يناير 2026، مطالبًا بدعم إقليمي لمكافحة الشباب.
السياق الإقليمي والتحديات:
يأتي اللقاء وسط مخاوف إقليمية من تداعيات التصعيد الإثيوبي على القرن الأفريقي، حيث يرتبط استقرار إثيوبيا بأمن جيبوتي والصومال عبر الحدود المشتركة والموانئ.
دعت الاتحاد الأفريقي إلى ضبط النفس في تيغراي وأمهؤا، محذرًا من كارثة إنسانية تشمل ملايين النازحين.
كما تتابع القوى الدولية، مثل الولايات المتحدة والصين، الوضع بحذر، مع دعوات للحوار.
في الوقت نفسه، يسعى آبي إلى تعزيز تحالفاته الإقليمية لمواجهة الضغوط الداخلية والخارجية، بما في ذلك التوترات مع مصر حول مياه النيل.







