عيار 21 تحت الضغط: هل فقد الذهب بريقه كملاذ آمن للمصريين؟
في أول أيام فبراير 2026 سجلت أسعار الذهب في مصر تراجعًا نسبيًا مع استمرار حالة التذبذب المرتبطة بتحركات السوق العالمية، بينما ظل عيار 21 عند مستوى يدور حول 6800 جنيه للجرام في التعاملات المحلية.
مشهد الأسعار في مصر اليوم 1 فبراير 2026
شهدت بداية تعاملات اليوم الأحد 1 فبراير 2026 هبوطًا نسبيًا في أسعار الذهب بالسوق المصرية، مع تسجيل جرام الذهب عيار 21 – الأكثر تداولًا – نحو 6819 جنيهًا تقريبًا في بعض منصات التسعير، في ظل فروق بين الأسعار المعلنة وسعر التنفيذ الفعلي لدى محلات الصاغة.
وتشير بيانات منصات متابعة الذهب إلى أن الأسعار المحلية ما زالت تتحرك في نطاق مرتفع مقارنة ببداية يناير، حين كان عيار 21 يدور حول 5800–5900 جنيه، ما يعكس موجة صعود ملحوظة خلال الشهر الماضي قبل أن تشهد الأسعار تصحيحات هابطة في نهاية الأسبوع الأخير.
وبحسب جداول الأسعار المحدثة، يدور سعر جرام الذهب عيار 24 في السوق المصرية حول مستويات تقترب من 7800 جنيه، بينما يسجل عيار 18 ما بين 5800 و5900 جنيه تقريبًا، مع الإشارة إلى أن هذه الأرقام تختلف من محل لآخر تبعًا للمصاريف الإضافية وهوامش الربح.
أما الجنيه الذهب – وزن 8 جرامات عيار 21 – فيُتداول عند مستويات تتجاوز 54 ألف جنيه، وفقًا لآخر تحديث على بعض المواقع المتخصصة، وهو ما يبقي تكلفة الادخار في صورة جنيهات ذهبية مرتفعة بالنسبة لشرائح واسعة من المدخرين الأفراد.
العلاقة مع السوق العالمية وتحركات الأوقية
تأتي تحركات الذهب في مصر متأثرة بهبوط نسبي في الأسعار العالمية، حيث أغلقت عقود الذهب لشهر فبراير قرب مستوى 4345 دولارًا للأونصة، ضمن نطاق تداول يتراوح بين 4339 و4430 دولارًا تقريبًا، في إطار حركة تصحيح هابطة بعد مكاسب قوية على المدى الطويل.
التحليلات الفنية تشير إلى أن الذهب يتحرك عالميًا في نطاق دعم بين 4300 و4320 دولار للأونصة، مع مقاومات مهمة بالقرب من 4430–4450 دولار، وهو ما يعكس حالة تردد بين موجة صعود طويلة الأجل وتصحيحات قصيرة الأجل تستجيب لقوة الدولار وتحركات الفائدة.
ورغم تراجع الذهب بنحو 4.5% على أساس أسبوعي، فإنه لا يزال مرتفعًا بما يقرب من 30% خلال ستة أشهر، وأكثر من 60% خلال عام واحد، وهو ما يفسر تمسّك كثير من المستثمرين بالمعدن الأصفر كأداة تحوط أساسية ضد الاضطرابات الاقتصادية والجيوسياسية.
هذه الصورة العالمية تنعكس على السوق المصرية عبر قناة الاستيراد وتسعير الأوقية بالدولار، إلا أن تأثيرها يتداخل دومًا مع عوامل محلية، في مقدمتها سعر الصرف، وتكلفة التمويل، وحجم الطلب الفعلي من الأفراد والمصانع وشركات المشغولات الذهبية.
تفاعل سوق الصاغة: ركود مبيعات وحذر من الشراء
تقرير منصات المتابعة البنكية والمالية يشير إلى أن انخفاض الأسعار مع بداية فبراير لم ينعكس بعد على انتعاش واضح في المبيعات، إذ يفضّل قطاع من المستهلكين الترقب أملاً في هبوط أكبر، بينما يتخوف آخرون من تكرار سيناريو القفزات المفاجئة التي شهدها السوق خلال الشهور الماضية.
وتذهب آراء عدد من المتعاملين إلى أن تذبذب الأسعار اليومي، والتفاوت بين سعر الشاشات والمحال، يزيدان من حالة الحيرة لدى المدخر الصغير، الذي بات يتابع تحديثات الأسعار اللحظية عبر مواقع متخصصة قبل اتخاذ قرار الشراء أو البيع.
من ناحية أخرى، يواجه تجار الصاغة معضلة تراجع القدرة الشرائية في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة، ما يؤدي إلى تراجع الطلب على المشغولات لصالح السبائك والجنيهات التي تُعتبر أداة ادخار أكثر منها منتجًا استهلاكيًا، خاصة مع اتساع الفارق بين سعر الذهب الخام وسعر المصنعية.
هذا التحول في نمط الطلب يضغط على ورش التصنيع الصغيرة التي تعتمد على مبيعات الحُلي التقليدية، بينما تستفيد الشركات المتخصصة في السبائك والأوزان الصغيرة من زيادة الإقبال على الادخار قصير ومتوسط الأجل في المعدن الأصفر.
ماذا تعني الأسعار الحالية للمدخر المصري؟بالنسبة للمدخر الفردي، يُبقي مستوى 6800 جنيه تقريبًا لعيار 21 الذهب ضمن شريحة الأصول مرتفعة التكلفة، ما يجعل قرار الشراء اليومي مرتبطًا بإعادة توزيع أولويات الإنفاق بين الضرورات والادخار طويل الأجل.
ويرى محللون أن استمرار الاتجاه الصعودي طويل الأمد للذهب عالميًا، مع وجود تصحيحات مرحلية، يفتح الباب أمام استراتيجيات «الشراء على الهبوط» بالنسبة لمن يستطيع تحمّل التقلبات قصيرة الأجل، مع ضرورة تجنّب المضاربات السريعة في سوق محلي يتسم بفروق سعرية مرتفعة.
توصيات المتخصصين تميل إلى التركيز على الشراء في صورة سبائك صغيرة أو جنيهات ذهبية معروفة العيار والوزن، مع الاحتفاظ بفواتير رسمية لتسهيل إعادة البيع، وعدم الدخول بأموال قد يحتاجها صاحبها على المدى القصير، خاصة في ظل حالة عدم اليقين الاقتصادي.
وفي ضوء التوقعات التي ترجّح استمرار الذهب في المسار الصعودي عالميًا خلال 2026 مع نطاقات سعرية أوسع، تبدو أسعار اليوم في السوق المصرية جزءًا من مرحلة إعادة تموضع، أكثر من كونها نهاية لموجة صعود بدأت قبل شهور وما زالت آثارها ممتدة.










