المنشر ،،،، نيامي–
أعلن تنظيم “داعش” يوم 30 يناير 2026 عن تبنيه للهجوم الذي استهدف مطار نيامي الدولي في النيجر، وذلك بعد يوم من إعلان المجلس العسكري تعرض المطار لهجوم مسلح. وقد اتهم رئيس المجلس العسكري، عبد الرحمن تياني، أطرافًا خارجية بالوقوف خلف هذا الهجوم، مشيرًا إلى تورط رؤساء فرنسا وبنين وكوت ديفوار، بينما أشاد بالمساعدة العسكرية الروسية في مواجهة الاعتداء، دون تقديم تفاصيل دقيقة أو دليل ملموس على الاتهامات ضد الدول الأخرى.
وخلال زيارة القاعدة الجوية في نيامي، وجه تياني تهديدًا صريحًا للدول التي وصفها بوكلاء فرنسا في المنطقة، قائلاً: “لقد سمعنا نباحهم، وعليهم أن يكونوا مستعدين لسماع زئيرنا”، في إشارة إلى احتمال مزيد من التصعيد بين النيجر والدول المعنية.
تفاصيل الهجوم
أوضح وزير الدفاع في النيجر، الجنرال ساليفو مودي، أن مجموعة من “المرتزقة” هاجمت القاعدة لمدة دقيقة واحدة قبل أن يتم التصدي لها بالكامل. أسفر الهجوم عن وقوع أضرار مادية في مخزن الذخيرة، وإصابة أربعة عسكريين بجروح. وأضاف الوزير أن المهاجمين أطلقوا النار خلال فرارهم على ثلاث طائرات مدنية، ما تسبب في أضرار إضافية، بينما أدى الرد الأمني إلى مقتل عشرين من المرتزقة، بينهم فرنسي، وتوقيف آخرين، مع إصابة عدد من المهاجمين بجروح بالغة.
وكشفت مصادر مطلعة في النيجر أن الهجوم تزامن مع وجود شحنة يورانيوم ضخمة في المطار، يُرجح أن وجهتها كانت ذات أبعاد دولية، حيث سجلت فرنسا اعتراضًا قويًا على الشحنة، معتبرة أن محتواها يعود لشركة “أريفا” (أورانو حاليًا) التي أُجبرت على مغادرة النيجر، فيما كانت روسيا تشارك في حماية الشحنة.
كما أشارت المصادر إلى أن الاستخبارات النيجرية كانت قد حذرت من وجود عناصر جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين” مختبئين في حي المطار الملاصق للمنشأة الحيوية، ما دفع السلطات لتكثيف استخدام الطائرات المسيرة قبل أسبوعين من الهجوم، ضمن حالة استنفار أمني قصوى لم تشهدها سماء نيامي من قبل.
الأبعاد الاستراتيجية للمطار والهجوم
يُعد مطار نيامي الدولي موقعًا استراتيجيًا بالغ الأهمية، إذ لا يبعد أكثر من عشرة كيلومترات عن مقر رئاسة الجمهورية، ويضم قاعدة لسلاح الجو، وقاعدة حديثة للطائرات المسيرة، إضافة إلى المقر العام للقوة المشتركة التي شكلتها النيجر وبوركينا فاسو ومالي لمكافحة التنظيمات الإرهابية.
يعكس الهجوم قدرات لوجستية واستراتيجية متقدمة لدى التنظيمات الإرهابية، ويُظهر مدى تطورها في تنفيذ عمليات معقدة تستهدف العمق الاستراتيجي للعاصمة. كما أنه يعكس تحولًا في سياسات الدول المحلية، حيث بدأت مالي والنيجر وبوركينا فاسو صياغة سياسات خارجية جديدة، شملت تقليص العلاقات العسكرية والدبلوماسية مع الدول الغربية، وتوجيه دعمها نحو روسيا للحصول على دعم عسكري، وفي الوقت ذاته توسيع التحالفات الإقليمية وإنشاء قوة عسكرية مشتركة في نيامي لمواجهة التنظيمات الإرهابية.
تعاون تنظيمي محتمل
رغم التنافس الظاهر بين جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين” وتنظيم “داعش الساحل” في مالي وبوركينا فاسو، إلا أن التحليلات تشير إلى احتمال تعاون ظرفي بينهما في ساحات محددة. وقد أكدت تقارير فريق خبراء الأمم المتحدة المعني بمالي عام 2020 وجود عمليات مشتركة بين التنظيمين في مناطق غورما وغاو وميناكا، تستهدف الجيوش الوطنية والقوات الدولية، وكذلك جماعة ليبتاكو وحركة إنقاذ أزواد.
كما يُثير التباين بين رواية السلطات النيجرية، التي تصف المنفذين بأنهم “مرتزقة مدعومون من الخارج”، وبين رواية داعش التي تبنت العملية، العديد من علامات الاستفهام حول حجم التعقيد الأمني في منطقة الساحل، ويكشف عن أن الظاهرة الإرهابية لا يمكن فهمها بمعزل عن السياق البيئي والتاريخي والمصالح السياسية المتقاطعة.
انعكاسات الهجوم على الأمن والاستقرار
لا يمكن إغفال أن النيجر تُعد سابع أكبر منتج لليورانيوم عالميًا، ما يجعل الهجوم على المطار مرتبطًا بشكل مباشر بملف الطاقة وبتنافس القوى الدولية على الموارد. ويطرح الهجوم تساؤلات حول تقاطعات المصالح بين التنظيمات الإرهابية والرغبات الغربية أو الروسية في السيطرة على شحنات اليورانيوم.
ويشير الخبراء إلى أن الهجوم ربما استغل “الثغرة الأمنية” الناتجة عن التركيز على تأمين الشحنة، مستهدفًا النظام العسكري الحاكم وإظهار عجزه عن حماية العمق الاستراتيجي للعاصمة، وهو ما قد يؤدي إلى تصعيد أوسع محتمل في منطقة الساحل، ليس فقط من حيث تكرار الهجمات الإرهابية، بل أيضًا من حيث المنافسة الدولية المرتبطة بالنفوذ والصراع على الموارد.










