قيود مصرية وإسرائيلية تحدّ من حركة العبور وتمنع دخول المساعدات إلى غزة
رغم الإعلان عن إعادة فتح معبر رفح، لا يزال العمل به محدودًا بسبب قيود أمنية مصرية وإسرائيلية صارمة، ما يقلّص أعداد العابرين ويمنع دخول المساعدات إلى قطاع غزة.
برلين – المنشر الإخبارى
رغم الإعلان عن إعادة فتح معبر رفح الحدودي بين قطاع غزة ومصر، كشفت التطورات الميدانية أن المعبر لا يعمل حتى الآن بالصورة التي جرى الترويج لها، في ظل إجراءات أمنية صارمة وقيود مشددة تفرضها كل من مصر وإسرائيل، ما انعكس على محدودية أعداد العابرين واستمرار منع دخول البضائع والمساعدات الإنسانية.
ويُعد معبر رفح المنفذ البري الوحيد لسكان قطاع غزة الذي لا يمر عبر الأراضي الإسرائيلية، وكان قبل اندلاع الحرب يمثل شريانًا أساسيًا للحركة من وإلى القطاع. إلا أن اليوم الأول لإعادة التشغيل شهد عبور 27 شخصًا فقط، وهو رقم أقل من التوقعات الرسمية التي تحدثت عن مئات الحالات يوميًا.
أرقام أقل من الوعود الرسمية
وكانت إسرائيل قد أعلنت السماح بخروج 50 مريضًا أو مصابًا يوميًا من غزة، على أن يرافق كل حالة شخصان من ذويها، فيما توقعت مصر عودة نحو 50 فلسطينيًا يوميًا من أراضيها إلى القطاع. وبذلك، كان من المفترض أن يصل عدد العابرين إلى نحو 200 شخص يوميًا، لكن الواقع جاء مغايرًا تمامًا.
في اليوم الأول، غادر القطاع خمس حالات مرضية فقط، برفقة عشرة من أقاربهم، بينما دخل من الجانب المصري 12 فلسطينيًا، بعد أن رُفضت طلبات عشرات الأشخاص لعدم حصولهم على التصاريح الأمنية اللازمة.
إجراءات أمنية معقدة
وتخضع حركة العبور عبر المعبر لسلسلة طويلة من الموافقات المسبقة والتفتيش الأمني المشدد، حيث يُسمح بالدخول إلى غزة فقط للفلسطينيين الذين غادروها خلال الحرب، بشرط موافقة السلطات الإسرائيلية والمصرية، مع وجود نقاط تفتيش إضافية بعد اجتياز الحدود.
أما الخروج من القطاع، فيقتصر على الحالات الإنسانية العاجلة والمرضى فقط، بناءً على اشتراطات مصرية، وسط مخاوف القاهرة من تدفق أعداد كبيرة من اللاجئين الفلسطينيين، خاصة أنها أعلنت استقبال أكثر من 100 ألف فلسطيني منذ بداية الحرب.
معبر بلا مساعدات
ورغم إعادة فتح المعبر أمام الأفراد، لا يزال مغلقًا تمامًا أمام شاحنات المساعدات والبضائع، التي يُسمح بمرورها فقط عبر المعابر الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية، ما يفاقم الأزمة الإنسانية داخل القطاع.
خطوة رمزية أم اختبار مؤقت؟
وتتعامل إسرائيل مع إعادة فتح معبر رفح باعتبارها «مرحلة اختبار»، مع التأكيد على إمكانية زيادة الأعداد لاحقًا، وفي الوقت ذاته الاحتفاظ بحق إغلاق المعبر مجددًا في أي وقت. وكان الجيش الإسرائيلي قد أغلق المعبر منذ مايو الماضي، رغم أن إعادة فتحه كانت أحد بنود اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر.
ويرى مراقبون أن إعادة تشغيل المعبر حتى الآن تحمل طابعًا رمزيًا أكثر منها انفراجة حقيقية، في ظل الأعداد المحدودة والإجراءات المعقدة التي تعرقل حركة العبور وتؤخر عمليات الإجلاء الطبي.










