الرياضي السعودى “سامي الجابر” بين الأسطورة والاتهامات: هل يخسر الهداف معركته خارج الملعب؟
سامي الجابر يعود مجدداً إلى واجهة المشهد الرياضي والإعلامي في السعودية والعالم العربي، لكن هذه المرة من موقع الخبير والقيادي الرياضي ورجل الأعمال، لا من موقع الهداف التاريخي داخل المستطيل الأخضر، ليواصل تأثيره في صناعة كرة القدم السعودية ورسم ملامح خطابها في مرحلة ما قبل مونديال 2026 وما بعده.
من هو سامي الجابر اليوم؟
سامي عبدالله الجابر، المولود عام 1972، أحد أبرز أساطير الكرة السعودية، شارك في أربع نسخ متتالية من كأس العالم مع «الأخضر» وارتبط اسمه تاريخياً بنادي الهلال الذي سجّل معه أكثر من 170 هدفاً.
بعد اعتزاله انتقل إلى العمل الفني والإداري؛ حيث تولى تدريب أندية محلية وخليجية، ثم ترأس نادي الهلال لفترة قصيرة عام 2018 قبل أن يُعيَّن مستشاراً لرئيس الهيئة العامة للرياضة ومسؤولاً عن العلاقات الدولية، ليصبح جزءاً من تركيبة القرار الرياضي في المملكة.
خارج الملعب، توسّع الجابر في الأعمال؛ إذ يشغل اليوم مواقع قيادية في شركات ومبادرات استثمارية وتقنية مثل «Qobolak» و«New Rise Technologies»، إلى جانب دوره كرئيس لمنظمة تحمل اسم «Vision of Progress» تواكب مستهدفات رؤية السعودية 2030 في مجالات الابتكار والاقتصاد المعرفي.
حضوره الإعلامي والجدل حول آرائه
في الآونة الأخيرة عاد اسم سامي الجابر بقوة عبر البرامج الرياضية الحوارية، لا سيما برنامج «نادينا» على قناة MBC، حيث يقدم تحليلات فنية ورؤى نقدية لأداء المنتخب السعودي والأندية، ويتبنّى خطاباً يدعو إلى رفع سقف الطموح قبل مونديال 2026.
الجابر صرّح بأن طموح الكرة السعودية يجب أن يتجاوز مجرد المشاركة المشرفة إلى التفكير الجدي في عبور دور المجموعات، مؤكداً أن أسلوب لعب المنتخب تطوّر بشكل كبير وبات أكثر تحرراً وجرأة في السنوات الأخيرة.
لكن أكثر تصريحاته إثارة للجدل كان وصفه «عودة المدرب الفرنسي هيرفي رينارد» إلى قيادة المنتخب بأنها «أكبر خطأ واجه الأخضر»، وذلك بعد خسارة السعودية أمام الأردن في نصف نهائي بطولة كأس العرب، وهو ما فتح عليه نيران الانتقادات من أنصار المدرب ومن يرون أن مشكل المنتخب أعمق من اسم المدرب.
مواقفه من الكرة العربية وتجربة الأردن
في تعليقه على تألق المنتخب الأردني ووصوله إلى نهائي كأس العرب على حساب السعودية، اعتبر سامي الجابر أن تجربة «النشامى» مثال على أن الفكر يصنع الفارق أكثر من المال، مشيداً بجهود الاتحاد الأردني في بناء مشروع كروي طويل المدى.
قال الجابر إن الأردن ظهر بإمكانات مالية أقل بكثير من منتخبات عربية أخرى، لكنه قدّم أداءً منظماً وشخصية تنافسية أهلته لبلوغ نهائي كأس العرب، بعد أن سبق له لعب نهائي كأس آسيا 2023 والتأهل لكأس العالم مباشرة لأول مرة في تاريخه.
هذا الخطاب أعاد تسليط الضوء على الفجوة بين الإنفاق الضخم في بعض الدوريات الخليجية، وبين جدوى هذا الإنفاق على مستوى بناء هوية كروية واضحة للمنتخبات، ليطرح الجابر نفسه صوتاً نقدياً من داخل «المنظومة» يدعو إلى إعادة ترتيب الأولويات بين الاستثمارات والقاعدة الفنية.
صدى قضيته مع «170 مليون ريال»على الجانب الآخر، لا يزال اسم سامي الجابر مقترناً في ذاكرة الجماهير بقضية «170 مليون ريال غير مدققة» التي أثيرت خلال فترة رئاسته لنادي الهلال، عندما تحدث في تغريدة عن مبالغ مالية لم تُراجع محاسبياً، قبل أن يتطور الأمر إلى نزاع قضائي مع رئيس الهلال الأسبق الأمير نواف بن سعد.
الجابر خرج لاحقاً ليؤكد صدور حكم قضائي نهائي بثبوت الإساءة في حقه، وتحدث عن احترامه لأحكام القضاء، في حين أصدرت الهيئة العامة للرياضة آنذاك بياناً توضيحياً حول ما أثير عن تلك الأموال، وهو ما اعتبره البعض طيّاً رسميّاً للملف مع بقاء أثره في الذاكرة الجماهيرية والإعلامية.
هذه القضية تركت انقساماً بين جماهير الهلال: فجزء يرى أن الجابر «دفع ثمن الصراحة» عندما تحدث عن مخالفات مالية محتملة، وجزء آخر يعتبر أن خروج هذه الأمور للعلن أضرّ بسمعة النادي وكان يمكن معالجتها داخل الأطر المؤسسية دون تسريبها للرأي العام.
بين الرمزية التاريخية والمسؤولية الحالية
الجابر ما زال رمزاً كروياً استثنائياً؛ فهو واحد من قلة من اللاعبين العرب الذين شاركوا في أربع نسخ متتالية من كأس العالم، وسجّل ثلاثة أهداف في المونديال، وهو رقم لم يحققه أي لاعب عربي أو آسيوي آخر حتى الآن.
هذه الرمزية تضاعف حجم التوقعات من تصريحاته ومواقفه؛ فحين ينتقد المنتخب أو اتحاد الكرة أو خيارات المدربين، فإن صدى كلامه يكون أكبر من مجرد رأي محلل تلفزيوني، لأنه يصدر عن شخص كان في قلب التجربة لاعباً وإدارياً ورسمياً.
في الوقت نفسه، يواجه الجابر تحدي الحفاظ على صورته التاريخية بالتوازي مع دوره كشخصية عامة منخرطة في قطاع الأعمال والمشاريع المرتبطة برؤية 2030، حيث يتعين عليه الموازنة بين جرأة النقد الرياضي ومسؤولية الخطاب في لحظة تعتبر فيها الرياضة جزءاً من «قوة ناعمة» كبرى للمملكة.
أبعاد حضوره في مشهد «رؤية 2030»إلى جانب نشاطه الإعلامي، يعكس المسار الجديد لسامي الجابر انتقال عدد من نجوم الجيل الذهبي للكرة السعودية إلى أدوار قيادية في قطاعات استثمارية وتقنية، مستفيدة من الزخم الذي خلقته رؤية 2030 لتحويل الرياضة إلى منصة جذب استثماري واقتصادي.
من خلال منصبه كرئيس لـ«Vision of Progress» وشركته في مؤسسات ناشئة، يقدّم الجابر نفسه نموذجاً للاعب سابق يحاول توظيف شعبيته وخبرته في بناء مشاريع لها بعد تنموي، لا مجرد ارتباطات دعائية مؤقتة.
مع استمرار انخراطه في النقاش الرياضي العام، قد يتحول الجابر إلى واجهة مزدوجة: واجهة تستثمر رصيده التاريخي لتسويق صورة كرة سعودية طموحة عالمياً، وواجهة نقدية من داخل البيت الرياضي تضغط باتجاه إصلاحات مؤسسية تواكب حجم الاستثمارات الضخمة.










