أزمة الفنان المصرى محمود حجازى تحولت خلال أسابيع قليلة من خلاف أسرى إلى ملف جنائى وإعلامى معقّد، بعد تتابع بلاغات ضده من زوجته أولاً، ثم من سيدة أجنبية، وصولًا إلى اتهامات بالتحرش واغتصاب داخل فندق شهير بالقاهرة، ليجد نفسه مهددًا بمستقبله الفنى والشخصى تحت ضغط تحقيقات النيابة والرأى العام معًا.
من فنان صاعد إلى بطل أزمات
أسريةمحمود حجازى، المولود عام 1989 وخريج المعهد العالى للفنون المسرحية، عرفه الجمهور من خلال أدوار بارزة فى أعمال مثل «أبو العروسة»، «الرحلة»، «أبو عمر المصرى»، و«ملف سرى»، واعتُبر خلال السنوات الأخيرة من الوجوه الصاعدة فى الدراما المصرية.
بداية أزمته العلنية ظهرت مع خلافات حادة مع زوجته رنا طارق عبد الستار (مصرية تحمل الجنسية الأمريكية)، التى حررت ضده محضرًا رسميًا تتهمه فيه بالتعدى عليها «بالضرب والسحل» داخل نطاق مدينة 6 أكتوبر، ليبدأ الملف من بوابة العنف الأسرى.
بلاغ الزوجة حمل رقم 11955 لسنة 2025 جنح أول وثالث أكتوبر، وأفاد بتعرضها لإصابات استدعت تحرير تقرير طبى وتقديمه للنيابة، ما دفع الأجهزة الأمنية لفحص كاميرات المراقبة وسماع أقوال الشهود وبدء تحقيقات موسعة.
روايتان متضاربتان: «سحل وضرب» أم «ضغط قانونى»؟
بالتزامن مع تداول تفاصيل البلاغ وصور ادّعى البعض أنها توثق إصابات الزوجة، خرج محمود حجازى عن صمته بمنشورات على حسابه الرسمى؛ استهلها بآية قرآنية، ثم سرد روايته للأحداث، مؤكدًا أن الخلاف الأساسى كان حول محاولة زوجته السفر بابنهما يوسف إلى الولايات المتحدة دون موافقته.
حجازى أوضح، فى تصريحات ومحاضر رسمية، أنه لجأ للقضاء لطلب منع سفر نجله، وأن محكمة الأسرة بالفعل نظرت طلبه، معتبرًا أن البلاغات ضده جاءت «للضغط عليه وتعطيل الإجراءات القانونية» الخاصة بمنع السفر.
وأشار إلى أن تصاعد الخلاف ووصوله إلى الإعلام «ألحق ضررًا بالغًا بالطفل»، داعيًا إلى تحرى الدقة فى نشر الأخبار وعدم الانسياق وراء ما يتداول على مواقع التواصل، فى محاولة لنقل القضية من صورة «جلاد وضحية» إلى صراع قانونى بين والدين على حق رؤية وسفر الطفل.
من الخلاف الأسرى إلى الاتهامات الجنائية
الأزمة لم تتوقف عند حدود محاضر العنف الأسرى؛ إذ شهد مطلع 2026 تطورًا جديدًا مع تقديم شابة أجنبية من أصل مصرى بلاغًا تتهم فيه محمود حجازى باغتصابها داخل فندق شهير بالقاهرة، لتلقى الأجهزة الأمنية القبض عليه وتتحفظ عليه لحين ورود التحريات.
تقارير إعلامية ذكرت أن جهات التحقيق بالقاهرة قررت حجزه على ذمة التحريات فى واقعة اغتصاب الفتاة النمساوية من أصل مصرى، بينما أشارت مصادر أخرى إلى بلاغ آخر تتهمه فيه سيدة بالتحرش بها داخل الفندق ذاته، ما دفع مديرية أمن القاهرة إلى فتح تحقيق موازٍ فى اتهام «التحرش».
فى 27 يناير، تم إخلاء سبيله بكفالة 10 آلاف جنيه على خلفية قضية التعدى على زوجته، لكن القبض عليه مجددًا أو مواصلة التحفظ عليه جاء مرتبطًا بالبلاغ الجديد الخاص بالاعتداء الجنسى، لتتشابك الملفات بين نيابات وأقسام شرطة مختلفة.
أول رد بعد القبض عليهبعد موجة الانتقادات والجدل، نشر محمود حجازى أول منشور له عقب قرار إخلاء سبيله، شكر فيه كل من دعموه ووقفوا بجانبه، وأكد احترامه الكامل للتحقيقات، مشيرًا إلى أنه «يثق فى نزاهة القضاء» وأن الحقيقة ستظهر كاملة.
المنشور تجنب الدخول فى تفاصيل الاتهامات، واكتفى بتلميحات إلى تعرضه لـ«حملة تشويه» تستهدف سمعته الفنية والإنسانية، ما اعتبره البعض محاولة للحفاظ على مساحة للمناورة القانونية، بينما رأى آخرون أن صمته عن التفاصيل يزيد الشكوك حوله.
تزامن ذلك مع طلب رسمى من محاميه بحظر النشر فى قضية الخلاف مع زوجته، بدعوى حماية خصوصية الطفل ومنع «محاكمته إعلاميًا»، وهو ما يفاقم التوتر بين الرغبة فى معرفة الحقيقة وضرورات سرية التحقيقات.
الإعلام و«تريند الفضائح»وسائل إعلام ومنصات ترفيهية عديدة تناولت قضية محمود حجازى فى إطار إثارة وتشويق تحت عناوين من نوع «فضيحة تهز الوسط الفنى»، مع التركيز على تفاصيل شخصية وصور خاصة، فى سباق واضح على نسب المشاهدة والتفاعل
مقاطع على يوتيوب وفيسبوك وصفت أزمته بأنها «قد تقضى على مستقبله الفنى بالكامل»، وذكرت أن «اسمه أصبح تريند ليس بسبب عمل فنى جديد، بل بسبب اتهامات جنائية وأسرية»، فى مشهد يعيد فتح النقاش حول حدود تغطية قضايا الفنانين الخاصة.
هذا التناول أثار انتقادات من بعض المتابعين والحقوقيين، الذين حذروا من تحويل الاتهامات – قبل حسمها قضائيًا – إلى «إدانة شعبية مسبقة»، قد يصعب تصحيحها حتى لو انتهت التحقيقات إلى براءة المتهم أو تنازل أصحاب البلاغات.
مستقبل محمود حجازى بين القضاء والجمهورعلى المستوى المهنى، لم تصدر حتى الآن بيانات رسمية من نقابة المهن التمثيلية عن اتخاذ إجراءات تأديبية ضد محمود حجازى، مع الاكتفاء بمتابعة تطورات التحقيقات، كما لم تُعلن شركات الإنتاج الكبرى عن قرارات مباشرة بوقفه، لكن تجميد أى تعاقدات جديدة يبدو أمرًا متوقعًا فى ظل الضبابية الحالية.
الجمهور منقسم على منصات التواصل بين من يرى ضرورة مقاطعته فنيًا إلى حين اتضاح الحقيقة، ومن يدعو إلى الفصل بين حياة الفنان الخاصة وأعماله، مع التشديد على أن «المتهم برئ حتى تثبت إدانته»، خصوصًا فى قضايا حساسة تمس السمعة والاعتداء الجنسى.
فى كل الأحوال، تبدو «أزمة محمود حجازى» اختبارًا جديدًا لعلاقة المجتمع العربى مع قضايا العنف الأسرى والتحرش والاغتصاب، ومع صورة النجم الذى يتحول فى لحظة من «وجه درامى محبوب» إلى «متهم على الشاشات»، فى انتظار كلمة الفصل من القضاء، وفى الخلفية محكمة لا تقل قسوة اسمها «الرأى العام».










