المنشر الاخباري- 3 فبراير 2026 ليلة سقوط “الوريث” في تطور دراماتيكي هزّ الأركان السياسية الليبية وأعاد خلط الأوراق الأمنية في الغرب الليبي، أفادت مصادر رفيعة المستوى من العاصمة طرابلس بمقتل سيف الإسلام القذافي إثر هجوم مسلح استهدف استراحته في مدينة الزنتان.
وبينما سارع رئيس فريقه السياسي لإعلان النبأ رسميًا عبر نعي رسمي، سادت حالة من الغموض حول هوية الجناة، خاصة بعدما نفى “اللواء 444” أي علاقة له بالحادث أو التورط في الاشتباكات.
مقتل سيف الإسلام القذافي في اشتباكات جنوب غرب ليبيا
يفتح هذا الحادث الباب أمام تساؤلات كبرى حول مستقبل الاستقرار في مدينة الجبل، ودور القوى العسكرية المسيطرة على الزنتان في هذا التحول المفاجئ.
الزنتان: القلعة الحصينة وخارطة القوى
تعد مدينة الزنتان، الواقعة في جبال نفوسة، حجر زاوية في الأمن القومي لغرب ليبيا. تسيطر عليها مجموعات مسلحة قبلية قوية نشأت من رحم ثوار 2011، وتعرف بتوجهاتها المعارضة لتيار الإسلام السياسي.
ورغم دعم بعض فصائلها السابق لسيف الإسلام القذافي، إلا أن المدينة ظلت محكومة بتوازنات معقدة بين كتائبها المسلحة التي تحتفظ بسيطرة محلية مطلقة حتى عام 2026.
مقتل سيف الإسلام القذافي هل تسقط ليبيا في الفوضى؟
المظلة العسكرية: المجلس العسكري لثوار الزنتان
يمثل “المجلس العسكري لثوار الزنتان” الهيكل التنظيمي الأكبر في المدينة، حيث يضم تحت مظلته نحو 23 كتيبة مسلحة من الزنتان وجبال نفوسة. تأسس هذا المجلس في مايو 2011 لتنسيق العمليات ضد نظام القذافي السابق، ويقوده حاليًا “مختار خليفة شهوب”.
القدرات العسكرية: يمتلك المجلس قوات مدربة ومنظمة تضم ضباطاً سابقين في الجيش الليبي، وسبق له السيطرة على مطار طرابلس الدولي.
من هو سيف الإسلام القذافي؟ قتل في 3 فبراير 2026
التوجه السياسي: يُصنف المجلس كقوة “معتدلة سياسياً”، لكنه عانى من انقسامات حادة بعد عام 2015 بين تيارات والفت حكومة الوفاق وأخرى اتخذت مسارات مغايرة.
لغز الحماية والاعتقال: كتيبة أبوبكر الصديق
لا يمكن الحديث عن وجود سيف الإسلام في الزنتان دون الإشارة إلى “كتيبة أبوبكر الصديق”، وهي القوة التي احتجزته منذ اعتقاله في عام 2011 وحتى إعلان إطلاق سراحه بموجب قانون العفو العام في عام 2017.
الارتباط بالقذافي: عُرفت الكتيبة، التي كان يقودها العقيد العجمي العتيري، بكونها الحارس والمحامي عن وجود سيف الإسلام في المدينة.
لغز الاستراحة: من يقف وراء تصفية سيف الإسلام القذافي؟ اتهامات لـ الإخوان وبلحاج
النفير العام: شهدت الكتيبة حالة من التوتر الشديد في عام 2024 بعد اعتقال قائدها السابق، مما يعكس حجم الاحتقان داخل الفصائل التي كانت توفر الغطاء الأمني لنجل القذافي.
فصائل النخبة وقيادات التأثير
إلى جانب المجلس العسكري، تبرز قوى عسكرية ضاربة في الزنتان أثرت بشكل مباشر في رسم مشهد “ليبيا ما بعد القذافي”:
كتيبة القعقاع: بقيادة “عثمان المليقطة”، وهي قوة قبلية شاركت في أشرس معارك طرابلس.
رسائل سيف الإسلام القذافي: من اغتيال الزعيم الليبي إلى سجن ساركوزي.. العدالة تدور
كتيبة الصواعق: التي يقودها “عماد الطرابلسي”، وتتمركز تاريخياً قرب مطار طرابلس، وهي متهمة في تقارير سابقة بالاعتداء على مؤسسات سيادية.
مجلس الزنتان العسكري: بقيادة وزير الدفاع السابق “أسامة الجويلي”، وهو الفصيل الذي يعاني من انقسام حاد بين الولاء للجيش الوطني الليبي ( خليفة حفتر) أو التنسيق مع قوى الغرب الليبي.
تداعيات الاغتيال: الفراغ والصدام المحتمل
إن مقتل سيف الإسلام داخل “استراحته” في الزنتان يمثل خرقاً أمنياً لا يمكن تجاوزه، ويوجه أصابع الاتهام إلى فشل منظومة الحماية القبلية أو وجود “خيانة” من الداخل.
انهيار الرهان السياسي: بوفاة سيف الإسلام، تفقد قبائل “ورفلة” والقوى المؤيدة للنظام السابق رمزها السياسي الأبرز، مما قد يدفع هذه القوى نحو التصعيد المسلح ضد التشكيلات العسكرية في الزنتان.
صراع النفوذ: نفي “اللواء 444” المتمركز في طرابلس لعلاقته بالهجوم يضع “كتائب الزنتان” المنقسمة في مواجهة مباشرة مع الحقيقة، وقد يشعل فتيل صراع داخلي بين الكتائب الموالية للجويلي وتلك التي كانت تحمي نجل القذافي.
نهاية تراجيدية وأفق مجهول يمثل اغتيال سيف الإسلام القذافي في فبراير 2026 نهاية فصل طويل من المحاولات لترميم النظام القديم. ومع غياب “الهدف المشترك”، تظل الزنتان اليوم أمام اختبار قاسي لوحدتها العسكرية؛ فإما أن تنجح كتائبها في احتواء الموقف وكشف الجناة، أو تنزلق المدينة — ومعها غرب ليبيا — إلى موجة جديدة من الحروب القبلية وتصفيات الحسابات التي لن تنتهي عند أسوار استراحة الزنتان.










