المنشر الاخباري تتجه فرنسا خلال الأيام المقبلة إلى إجراء تعديل وزاري محدود، يُتوقع أن يشمل خروج وزيرتين على الأقل من الحكومة، وذلك عقب تجاوز أزمة سياسية حساسة تمثلت في تمرير قانون الميزانية، واستعادة قدر من الاستقرار داخل البرلمان.
وكشف مصدر وزاري فرنسي أن وزيرة الثقافة رشيدة داتي، ووزيرة العجز والاستقلالية وذوي الإعاقة شارلوت بارمنتير-ليكوك، في طريقهما لمغادرة الحكومة التي يقودها رئيس الوزراء سيباستيان ليكورنو، وفق ما أوردته صحيفة «سود ويست» الفرنسية. ومن المرجح أن يتم الإعلان عن هذا التعديل خلال الأسبوع المقبل، أو في موعد أقصاه 22 فبراير/شباط الجاري.
ويأتي هذا التطور بعد أن نجحت الحكومة في تجاوز اختبار سياسي صعب داخل الجمعية الوطنية (البرلمان)، حيث تم رفض مقترحي سحب الثقة المقدمين من قوى اليسار (باستثناء الحزب الاشتراكي) ومن حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف، ما أتاح تمرير مشروع قانون المالية لعام 2026 بشكل نهائي.
مغادرة طوعية وحسابات انتخابية
فيما يخص شارلوت بارمنتير-ليكوك، المنتمية إلى حزب «آفاق»، فقد أعلنت رغبتها في مغادرة الحكومة للعودة إلى مقعدها البرلماني. ووفق المصدر الوزاري، فإن هذا القرار يرتبط بحسابات انتخابية محلية، إذ يتمتع بديلها البرلماني بفرصة قوية للفوز بمنصب عمدة في الانتخابات البلدية المقبلة.
وينص القانون الفرنسي على عدم جواز الجمع بين عضوية البرلمان وشغل منصب العمدة، وهو ما كان سيؤدي إلى شغور المقعد البرلماني وإجراء انتخابات جزئية غير مرغوبة سياسيًا في هذه المرحلة. وأوضحت الوزيرة في تصريح رسمي: «أبلغتُ الرئيس ورئيس الوزراء بقراري مغادرة الحكومة، حتى يتمكن بديلي من الاستقالة من البرلمان وتولي منصب العمدة».
ويخوض البديل، النائب جان مولير من حزب «آفاق»، سباق رئاسة بلدية تمبلف-إن-بيفيل شمال البلاد، ما يجعل خروجه من البرلمان خطوة ضرورية في حال فوزه.
وزارة الثقافة والبدائل المطروحة
أما في وزارة الثقافة، فتستعد رشيدة داتي لمغادرة منصبها في ظل استعدادها للترشح لرئاسة بلدية باريس، وهي معركة سياسية كبرى تحظى باهتمام واسع. وبحسب مستشار حكومي، تُعد كاثرين بيغار الخيار الأوفر حظًا لخلافة داتي.
وتملك بيغار مسيرة مهنية طويلة في المجال الثقافي، إذ شغلت منصب مستشارة الثقافة للرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي، كما أدارت قصر فرساي بين عامي 2011 و2024، قبل عودتها إلى قصر الإليزيه كمستشارة للرئيس إيمانويل ماكرون، الذي يُقال إنه يدعم توليها الحقيبة الثقافية.
وزراء آخرون في سباق البلديات
ولا يقتصر الحراك السياسي الحالي على هاتين الحقيبتين، إذ يشارك عدد من الوزراء الآخرين في الانتخابات البلدية المقررة يومي 15 و22 مارس/آذار المقبلين. ومن بينهم وزيرة الرياضة مارينا فيراري، ووزير القرى ميشيل فورنييه، اللذان يخوضان السباق البلدي في مدينتي أعاكس-لي-بان (سافوا) ووفروف (فوج) على التوالي.
وفي هذا السياق، أوضح رئيس الوزراء سيباستيان ليكورنو، يوم الجمعة، أنه «شجّع» أعضاء حكومته على الترشح للانتخابات المحلية «لتقديم المثال»، معربًا عن أسفه لأن الضغوط السياسية باتت أكبر على المسؤولين الذين يلتقون الناخبين بشكل مباشر مقارنة بمن يبتعدون عن الميدان الانتخابي.
تحضير مدروس للحفاظ على الاستقرار
وتشير مصادر وزارية إلى أن التحضير للتعديل الحكومي يتم بطريقة مدروسة، حيث يعكف رئيس الوزراء ومكتبه على تقييم أداء كل وزير، ودراسة تأثير الانتخابات المحلية على استقرار الفريق الحكومي. كما يجري التشاور مع الرئاسة لتحديد الأسماء البديلة المحتملة، مع مراعاة التوازنات السياسية والحزبية داخل الحكومة.
كيف يغير إغتيال سيف الإسلام القذافي مستقبل ليبيا : نهاية ورقة سياسية أم بداية لتوترات قبلية وسياسية جديدة
ليبيا بين التوترات القبلية والسياسية بعد رحيل سيف الإسلام اغتيال...
Read moreDetails











