مع رفع سقف الاتهامات ضد القوات الإريترية، يطرح المراقبون تساؤلات حول توقيت التصعيد، وما إذا كان يستهدف التغطية على تداعيات الحرب المستمرة في شمال تيغراي.
برلين –4 فبراير 2026 – المنشر الإخبارى
في خطوة اعتبرها محللون تصعيدًا سياسيًا غير مسبوق، اتهم رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد القوات الإريترية بارتكاب جرائم جماعية وانتهاكات جسيمة خلال الحرب في منطقة تيغراي الشمالية، التي انتهت رسميًا عام 2022. لكن مراقبين يشيرون إلى أن هذه الاتهامات تثير العديد من التساؤلات حول توقيتها ودوافعها الحقيقية، خصوصًا في ظل الانتقادات المتزايدة لأداء الحكومة الإثيوبية خلال الحرب وما بعدها.
خلال خطاب أمام البرلمان الإثيوبي، قال أبي أحمد إن القوات الإريترية ارتكبت مذابح جماعية للشباب المدنيين في مدينة أكسوم، ونهبت ممتلكات، ودمرت مصانع، واستولت على معدات صناعية في مدن عدة بينها أدوا، أدغرات، سيريه. وأضاف أن الحكومة الإثيوبية حاولت التصدي لهذه الانتهاكات عبر إرسال مبعوثين لتقليل الأضرار وحماية المدنيين، بينهم وزير الخارجية السابق غيدو أندارغايتشيو، إلا أن جهوده لم تُثمر، ولم يتم تسجيل أي تعاون من جانب إريتريا.
تساؤلات حول الاتهامات وتوقيت التصعيد
رغم خطورة الاتهامات، يرى مراقبون سياسيون أن تصريحات أبي أحمد قد تحمل أبعادًا استراتيجية داخلية وخارجية، حيث تأتي في وقت يشهد تزايدًا في الانتقادات الدولية لإثيوبيا بسبب الانتهاكات التي ارتكبتها قواتها وميليشيات حليفة لها خلال الحرب. ويشير البعض إلى أن التركيز على إريتريا قد يكون محاولة لصرف الانتباه عن إخفاقات الحكومة في إدارة الأزمة وتأمين المناطق المتضررة في تيغراي بعد الحرب.
كما يلفت التحليل إلى أن غياب التفاصيل الدقيقة والموثقة أمام الرأي العام يجعل هذه الاتهامات محل شك ونقاش، خصوصًا أن جميع الأطراف في النزاع، بما فيها القوات الإثيوبية وميليشيات الأمهرة وTPLF، ارتكبت انتهاكات واسعة النطاق وجرائم حرب، وفق تقارير حقوقية دولية ولجان تحقيق مستقلة.
خلفية النزاع والتصعيد
أبي أحمد أوضح في خطابه أن النزاعات بين إثيوبيا وإريتريا لم تنشأ بسبب قضية الوصول إلى البحر الأحمر، كما يشاع أحيانًا، وإنما بدأت مع انطلاق الحرب في تيغراي. وقال إن أول أزمة حقيقية حدثت بعد استيلاء القوات الفيدرالية على مدينة سيريه، حيث دخل الجيش الإريتري المدينة وبدأ في تدمير المنازل والممتلكات العامة والخاصة. وأضاف أن الوضع تصاعد لاحقًا مع دخول القوات الإريترية إلى أكسوم، حيث نفذت إعدامات جماعية للشباب المدنيين، وفي أدوا وأدغرات جرى نهب المصانع والممتلكات.
وأشار رئيس الوزراء إلى أن الحكومة الإثيوبية حاولت استخدام القنوات الدبلوماسية لإيقاف الانتهاكات، من خلال إرسال مبعوثين عدة مرات، ومن بينهم نائب رئيس الوزراء آنذاك ديميك ميكونين، إلا أن تلك الجهود لم تحقق نتائج ملموسة.
الإخفاقات الداخلية بين الخطاب والواقع
التحليل السياسي يشير إلى أن تصعيد أبي أحمد واتهاماته لإريتريا قد تكون وسيلة لتبرير إخفاقات الحكومة في إدارة الأزمة داخليًا، خصوصًا في المناطق الشمالية التي تضررت من الحرب. حيث يشهد شمال تيغراي أوضاعًا إنسانية صعبة، مع استمرار نقص الأمن، وتأخر إعادة بناء البنية التحتية، وغياب المحاسبة عن الانتهاكات السابقة.
ويؤكد المراقبون أن تصريحات أبي أحمد، رغم ما تحمله من خطورة، تأتي في وقت يحاول فيه إثيوبيا والمجتمع الدولي فهم المسؤوليات الحقيقية عن الانتهاكات، خاصة أن تقارير متعددة، بما في ذلك تقرير The Sentry 2025 ولجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، تؤكد أن جميع الأطراف ارتكبت جرائم حرب وانتهاكات جسيمة، بما يشمل القتل الجماعي، الاغتصاب، التطهير العرقي، النزوح القسري، والنهب.
سؤال مفتوح حول دوافع التصعيد
يبقى السؤال مطروحًا: هل تهدف هذه الاتهامات إلى محاسبة الطرف الآخر ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، أم أنها خطوة سياسية لتغطية إخفاقات الحكومة الإثيوبية وتحويل الأنظار عن الانتهاكات التي ارتكبتها قواتها؟، خصوصًا في وقت لا يزال فيه سكان تيغراي يعانون تداعيات الحرب، ويواجهون صعوبة في العودة إلى حياتهم الطبيعية وسط غياب الأمن والاستقرار.











