ليبيا بين التوترات القبلية والسياسية بعد رحيل سيف الإسلام
اغتيال سيف الإسلام القذافي يشكل صدمة سياسية في ليبيا ويزيد التعقيدات القبلية والميدانية، مع تصاعد مخاطر الانقسامات الداخلية وتعقيد جهود الاستقرار السياسي.
برلين – 4 فبراير 2026 المنشر الإخبارى
أعاد مقتل سيف الإسلام القذافي، نجل الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، فتح ملفات حساسة في ليبيا، حيث تجاوز الحدث مجرد عملية أمنية ليصبح صدمة سياسية عميقة، تعيد ترتيب المشهد الداخلي الهش في البلاد.
الحدث والخلفية
تم الإعلان رسميًا عن مقتل سيف الإسلام في منزله بمدينة الزنتان، على يد مجموعة مسلحة مجهولة. ورغم غيابه الطويل عن الساحة السياسية منذ سقوط نظام والده في 2011، ظل سيف الإسلام يمثل رمزًا لدى أنصار النظام السابق، وخيارًا محتملًا للفئات التي تبحث عن تمثيل سياسي أو ورقة ضغط في مسارات السلام المسدودة.
وفق مراقبين، لم يكن لسيف الإسلام ثقل عسكري أو سلطة تنفيذية، لكنه ظل “رمزًا سياسيًا” في إقليم فزان وغربي طرابلس، حيث كانت كلمته تُعتبر مؤشرًا على استمرار النفوذ السابق للنظام. مع اغتياله، تتعمق مشاعر الإقصاء لدى هذه الفئات، ما قد يفتح المجال أمام توترات قبلية وردود فعل انتقامية.
الأبعاد السياسية
تعيش ليبيا حالة انقسام مؤسساتي بين حكومتين متنافستين، مع غياب مسار انتخابي واضح وانتشار السلاح وتعدد مراكز القوى. ويشير المحللون إلى أن اغتيال سيف الإسلام لن يغير موازين القوى الحقيقية، لكنه سيزيد من تعقيد “التعايش الهش” بين الأطراف الليبية، ويعزز سياسة الإفلات من العقاب، ويضعف الثقة في إمكانية التوصل إلى تسوية سياسية شاملة.
الدكتور أحمد الطرابلسي، أستاذ العلوم السياسية في جامعة طرابلس، يقول:
“رحيل سيف الإسلام يترك فراغًا رمزيًا كبيرًا. رغم غياب تأثيره المباشر، فإن وفاته قد تحرك الجماعات المحلية لتأكيد حضورها بالقوة، ما يزيد من احتمالات تصاعد العنف المحلي والانتقامات القبلية.”
الأبعاد القبلية والميدانية
ليبيا بلد معقد من الناحية القبلية، ومع وفاة شخصية رمزية مثل سيف الإسلام، قد نشهد تصعيدًا بين قبائل فزان وغرب البلاد. خبراء يرون أن أي خلل في التوازن بين القبائل في هذه المناطق قد ينعكس مباشرة على الأمن المحلي، ويؤثر على محاولات الدولة لبسط سيطرتها.
خريطة النزاع تظهر أن الفاعلين الأساسيين في الغرب الليبي، بما في ذلك ميليشيات مسلحة مرتبطة بالحكومة والمعارضة السابقة للنظام السابق، لديهم القدرة على استغلال الفراغ السياسي. وتبقى مناطق فزان وغرب طرابلس الأكثر حساسية، حيث يمكن لأي ردود فعل قبلية أن تتحول إلى اشتباكات مسلحة محلية، وهو ما يرفع مستوى المخاطر الأمنية على المدن الكبرى.
الانعكاسات على مسار ليبيا السياسي
• تراجع فرص الحل السياسي الشامل: اغتيال سيف الإسلام يضعف فرص الحوار بين الفاعلين السياسيين الذين كانوا يراهنون على دوره كحلقة وصل رمزية.
• تعميق الانقسامات: يزيد الحادث من شعور الإقصاء لدى أنصار النظام السابق، ما قد يفتح الباب أمام تحركات احتجاجية أو انتقامية.
• زيادة الهشاشة الأمنية: بغياب قيادته الرمزية، يصبح الانفلات الأمني في بعض المناطق أكثر احتمالًا، مع تصاعد المنافسة بين الميليشيات المحلية.
البعد الإقليمي والدولي
المراقبون يؤكدون أن حادث اغتيال سيف الإسلام له أبعاد إقليمية أيضًا، حيث يمكن أن يؤثر على مواقف القوى الإقليمية الداعمة لأطراف مختلفة في ليبيا، بما في ذلك مصر، وتركيا، والإمارات، وقطر، وروسيا. أي تصعيد داخلي قد يعيد ترتيب التحالفات الخارجية ويؤثر على جهود الوساطة الدولية لإنهاء الانقسام في ليبيا.
في ضوء الأحداث الأخيرة، يرى المحللون أن ليبيا أمام مرحلة دقيقة: بينما تواصل الأطراف الحوار البطيء بين الشرق والغرب، يضيف مقتل سيف الإسلام طبقة جديدة من التعقيد، ويجعل طريق الاستقرار أكثر وعورة. احتمالات التوترات القبلية، ردود الفعل الانتقامية، والانقسامات السياسية كلها عوامل تجعل المستقبل السياسي للبلاد غير واضح، مع ضرورة تدخل مؤسسات الدولة والمجتمع الدولي لاحتواء الأزمات قبل تفاقمها.










