الإمارات تعلن تقديم 500 مليون دولار لدعم المدنيين السودانيين في مؤتمر المانحين الدولي، وتؤكد أهمية وقف إطلاق النار وتشكيل حكومة مدنية شاملة لضمان الاستقرار والوصول إلى الاحتياجات الإنسانية العاجلة.
برلين – 4 فبراير 2026 المنشر الإخبارى
شاركت دولة الإمارات العربية المتحدة اليوم الأربعاء في مؤتمر المانحين الدولي للسودان، الذي استضافته الولايات المتحدة، مؤكدة التزامها الثابت بدعم المدنيين السودانيين المتضررين من الحرب الأهلية والأزمة الإنسانية الحادة التي يشهدها البلد. وترأست لانا زكي نسيبة، وزيرة الدولة للشؤون الدولية والتعاون الإنساني، وفد الإمارات في المؤتمر، حيث أعلنت عن تقديم 500 مليون دولار أمريكي كمساعدات عاجلة لتلبية الاحتياجات الإنسانية الأكثر إلحاحًا في السودان، في خطوة تعكس دور الإمارات الفاعل على الصعيد الإنساني الإقليمي والدولي.
مؤتمر المانحين.. دعم عاجل في توقيت حرج
عقد مؤتمر المانحين بمشاركة واسعة من دول العالم والمنظمات الإنسانية الدولية، في ظل تصاعد الأزمة الإنسانية في السودان التي أثرت على أكثر من نصف سكان البلاد، أي نحو 30 مليون شخص بحاجة إلى مساعدات عاجلة. وأكدت نسيبة أن هذا الدعم المالي يعكس التزام الإمارات بضمان وصول المساعدات المنقذة للحياة إلى المدنيين المتضررين من النزاع المستمر، ويهدف إلى تخفيف المعاناة الإنسانية وتعزيز الاستقرار الاجتماعي.
وأضافت نسيبة: “نُشيد بقيادة الولايات المتحدة في دعم السودان لضمان السلام والاستقرار، وندعو المجتمع الدولي لتوحيد جهوده من أجل تقديم مساعدات عاجلة للمدنيين، خصوصًا مع اقتراب حلول شهر رمضان المبارك، حيث تتزايد الاحتياجات الأساسية والغذائية.”
الإمارات.. تاريخ طويل في دعم السودان
أوضحت نسيبة أن الالتزام الإماراتي تجاه السودان ليس جديدًا، مشيرة إلى أن الدولة قدمت مساعدات إنسانية وتنموية للسودان على مدى العقد الماضي تجاوزت 4.24 مليار دولار أمريكي، منها 800 مليون دولار منذ عام 2023 فقط. وتشمل هذه المساعدات دعم الغذاء والمياه النظيفة والخدمات الطبية، بالإضافة إلى برامج تعليمية وتنموية للنساء والفتيات والناجين من العنف القائم على النوع الاجتماعي.
وأكدت أن المساعدات الإماراتية تهدف إلى تغطية كافة الاحتياجات الأساسية للمدنيين، بما في ذلك الغذاء والمياه والمأوى والرعاية الصحية الطارئة، مع ضمان تجنب أي تسييس أو استغلال سياسي لهذه الموارد الإنسانية.
دعوة لوقف إطلاق النار وحكومة مدنية شاملة
في كلمتها، شددت نسيبة على أن مستقبل السودان يجب أن يقرره شعبه وحده، وأن أي حل مستدام للأزمة يتطلب وقف دائم لإطلاق النار، وتشكيل حكومة مدنية شاملة ومستقلة عن طرفي النزاع والجماعات المتطرفة، بما في ذلك الفصائل المرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين.
وقالت: “إن ضمان سلامة المدنيين وفعالية المساعدات الإنسانية يتطلب تعاونًا كاملًا من جميع الأطراف، وتغليب لغة الحوار السياسي على منطق السلاح والعنف، حتى يتمكن الشعب السوداني من استعادة الاستقرار والعيش بكرامة.”
كما أكدت أن المساعدات الإنسانية يجب أن تُخصص للفئات الأكثر احتياجًا، بما في ذلك النساء والناجيات من العنف الجنسي والجنساني، لضمان تحقيق الأثر الإيجابي والفعلي على المجتمعات المحلية الأكثر تضررًا.
إشادة بالجهود الدولية والتنسيق مع الرباعية
أشادت نسيبة بالجهود التي يبذلها توم فليتشر، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ، وكذلك الجهود الجماعية لمجموعة الرباعية الدولية التي تضم الولايات المتحدة، المملكة العربية السعودية، مصر، والإمارات.
وقالت: “تؤكد الإمارات على موقفها المبدئي والثابت منذ بداية الأزمة، وهو أن يكون مستقبل السودان قرارًا سياديًا للشعب السوداني، وأن يتم تحقيق ذلك عبر حكومة مدنية شاملة، ووقف دائم لإطلاق النار، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل مباشر للمتضررين.”

تفاصيل التعهد الإماراتي بالمساعدات
تتضمن المساهمة الإماراتية البالغة 500 مليون دولار عددًا من المشاريع الإنسانية الفورية، أبرزها:
• توفير المواد الغذائية الأساسية للمتضررين من النزاع، بما في ذلك الحبوب والزيوت والسكريات والألبان.
• تقديم خدمات طبية عاجلة تشمل المستلزمات الطبية والأدوية والفرق الطبية المتنقلة.
• توفير مياه نظيفة وصرف صحي آمن في المخيمات والمناطق المتضررة.
• دعم برامج الحماية للنساء والأطفال، خاصة ضحايا العنف القائم على النوع الاجتماعي.
• تعزيز التعليم وإعادة بناء البنية التحتية للمدارس والمراكز التعليمية في المناطق الأكثر تضررًا.
وأكدت نسيبة أن هذه المشاريع تهدف إلى التخفيف الفوري من آثار النزاع، وضمان عدم تفاقم الأوضاع الإنسانية، مع التركيز على الاستدامة والتمكين المحلي للمجتمعات المتضررة.
التعاون الإماراتي الأمريكي والآليات المستقبلية
عقب المؤتمر، شاركت نسيبة في اجتماع مجموعة الرباعية مع مسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية، بالإضافة إلى ممثلين عن السعودية ومصر، لتنسيق جهود الدعم الإنساني وتحديد أولويات المساعدات في المدى القريب.
وقالت: “التعاون الدولي أمر أساسي لضمان وصول المساعدات إلى جميع مناطق السودان بأمان، وتقديم حلول عاجلة للمحتاجين، وتجنب أي تعطيل سياسي أو أمني يؤثر على فعالية هذه المساعدات.”
وأضافت أن الإمارات ستواصل مراقبة الوضع عن كثب، وستظل ملتزمة بتقديم الدعم اللازم للمنظمات الإنسانية، لضمان وصول المواد الإغاثية إلى المدنيين المحتاجين، خاصة في المناطق النائية والحدودية.
تأثير الدعم الإماراتي على المشهد الإنساني في السودان
يأتي تعهد الإمارات بمبلغ 500 مليون دولار في وقت حرج للغاية، حيث تشهد البلاد تصاعد النزاع المسلح وارتفاع معدلات النزوح الداخلي، مما يجعل الوصول إلى المدنيين المتضررين أكثر تحديًا. ويعكس هذا الدعم التزام الإمارات بمبدأ المسؤولية الإنسانية الدولية، والتزامها بمساندة الدول العربية الشقيقة في مواجهة الأزمات الإنسانية المعقدة.
كما يمثل هذا التعهد رسالة واضحة إلى المجتمع الدولي حول أهمية التنسيق الإقليمي والدولي لتقديم حلول مستدامة للأزمات الإنسانية، وضمان أن تظل المساعدات الإنسانية بعيدًا عن أي أيدٍ سياسية أو نزاعات مسلحة.
الإمارات.. دور رائد في العمل الإنساني الدولي
تسعى الإمارات دائمًا لأن تكون رائدة في تقديم المساعدات الإنسانية والإنمائية، وقد أكدت مرارًا التزامها بالقيم الإنسانية والمبادئ الدولية، من خلال دعمها المستمر لملايين المدنيين حول العالم، بما في ذلك السودان، واليمن، وسوريا، ومناطق الصراعات الأفريقية.
وأكدت نسيبة في ختام كلمتها أن دولة الإمارات ستظل ملتزمة بـ:
• تقديم الدعم المالي والمادي للمتضررين.
• تعزيز التنسيق مع الأمم المتحدة والرباعية الدولية.
• التركيز على حماية المدنيين والنساء والأطفال.
• دعم جهود بناء السلام والاستقرار السياسي في السودان.










