تستعد شوارع ومحافظات مصر، غدًا الخميس، لاستقبال تعريفة جديدة لأسعار المواصلات العامة والخاصة، بعد الزيادات الأخيرة فى أسعار البنزين والسولار التى أقرتها لجنة التسعير التلقائى للمنتجات البترولية، وما تبعها من تحركات سريعة من المحافظات لاعتماد أجرة الركوب المعدلة على مختلف الخطوط الداخلية وبين المحافظات.
وتأتى الزيادة الجديدة لتضيف عبئًا إضافيًا على ميزانيات ملايين الأسر، فى وقت تتزايد فيه تكلفة المعيشة مع كل تحريك لأسعار الوقود.
زيادات تتراوح بين 10 و15% على أغلب الخطوط
الخطوط العريضة للتعريفة الجديدة تكشف عن زيادات تتراوح فى معظم المحافظات بين 10 و15% على أجرة الركوب لسيارات السرفيس والميكروباص والنقل الجماعى، إلى جانب التاكسى الأبيض، وفق ما أعلنته محافظات القاهرة الكبرى وعدد من المحافظات الأخرى عقب قرار رفع أسعار البنزين والسولار.
وفى القاهرة، أُقرت زيادة مماثلة على تعريفة السرفيس والنقل العام والتاكسى، مع التأكيد على طباعة ملصقات بالتعريفة الجديدة وتعليقها داخل المواقف وعلى سيارات الأجرة لمنع أى تلاعب.
وفى محافظات أخرى، من بينها المنوفية والشرقية والمنيا، جرى اعتماد نسب زيادة قريبة، مع «جبر الكسر» إلى جنيه صحيح لتسهيل التعامل النقدى بين السائق والراكب، سواء فى رحلات داخل المدن أو على الخطوط التى تربط المراكز والقرى.
هذه الزيادات تمت بالتنسيق بين المحافظين ومسؤولى المرور والمواقف والتموين، بهدف تحقيق توازن بين كلفة التشغيل بعد ارتفاع الوقود وقدرة المواطنين على تحمل الأجرة الجديدة.
أمثلة لتعريفة الغد: من التاكسى إلى السرفيس
بحسب الجداول الرسمية التى أعلنتها عدد من المحافظات خلال الساعات الماضية، تم تعديل فتح عداد التاكسى فى بعض المدن ليصل إلى 13–14 جنيهًا للكيلومتر الأول، مع إضافة ما بين 3.5 و4 جنيهات لكل كيلومتر تالى، بجانب تحديد مقابل ساعة الانتظار بقيم جديدة.
وفى مدن أخرى، مثل المنيا، وصلت تعريفة توصيلة التاكسى داخل المدينة إلى نحو 17 جنيهًا، مع تحديد 26 جنيهًا للرحلة من المدينة إلى المنيا الجديدة، فى حين تراوحت أجرة الميكروباص داخل المدينة بين 5 و7.5 جنيه حسب خط السير.
أما على مستوى الرحلات بين المحافظات، فتشير قوائم التعريفة إلى أسعار محددة للانتقال من مواقف رئيسية مثل المرج أو موقف بورسعيد إلى محافظات القناة والدلتا والساحل الشمالى، حيث بلغت أجرة السفر من المرج إلى بورسعيد حوالى 105 جنيهات، وإلى الإسكندرية نحو 120–121 جنيهًا، مع تحديد أسعار أخرى للإسماعيلية ودمياط والمنصورة وطنطا وغيرها.
هذه الأرقام تعكس بشكل مباشر أثر زيادة أسعار السولار – الذى يمثل الوقود الرئيسى لمعظم سيارات النقل والأجرة – على تكلفة الرحلات الطويلة.
التنمية المحلية: رقابة مشددة على المواقف
فى محاولة لاحتواء أى محاولات لاستغلال المواطنين مع بدء تطبيق التعريفة الجديدة، تابعت وزارة التنمية المحلية مع المحافظين الإجراءات الخاصة بتحديد أسعار تعريفة الركوب ومراقبة تنفيذها على الأرض.
وزيرة التنمية المحلية منال عوض شددت على تكثيف الحملات الرقابية على مواقف السرفيس والميكروباص داخل كل محافظة، والتأكد من وضع التسعيرة الجديدة بشكل واضح على السيارات وفى المواقف، مع التواصل المستمر بين غرف العمليات بالمحافظات لمتابعة أى تجاوزات.
كما دعت الوزارة المواطنين إلى الإبلاغ الفورى عن أى سائق يتجاوز التعريفة الرسمية عبر أرقام الطوارئ والخطوط الساخنة المعلنة فى كل محافظة، إلى جانب مبادرة «صوتك مسموع» التابعة للوزارة، لضمان سرعة التدخل وإعادة الانضباط للسوق.
وتؤكد الرسائل الرسمية أن الدولة تستهدف تحقيق توازن بين حق السائق فى تغطية تكاليف التشغيل بعد زيادة الوقود، وحق الراكب فى خدمة نقل بسعر معلن لا يخضع للأهواء الفردية.
المواطن بين عبء الزيادة وغياب البدائلعلى الجانب الآخر، يعبر كثير من المواطنين عن قلق متزايد من تأثير الزيادات المتتالية فى تعريفة المواصلات على ميزانياتهم الشهرية، خاصة فى ظل اعتماد ملايين الموظفين والطلاب والعمال على الميكروباص والسرفيس كوسيلة أساسية للتنقل اليومى.
فأسرة يستخدم أفرادها أكثر من وسيلة مواصلات فى اليوم الواحد ستجد نفسها أمام زيادة تراكمية فى الإنفاق الشهرى على النقل، قد تجبرها على تقليل التحركات أو البحث عن خطوط أرخص أو حتى اللجوء للمشى لمسافات أطول لتقليل عدد «النقلات» المدفوعة.
ويرى بعض المراقبين أن غياب توسع أسرع فى شبكات النقل الجماعى منخفض التكلفة – مثل مترو الأنفاق والقطارات الكهربائية داخل المدن – يجعل تأثير أى زيادة فى أسعار الوقود وتعريفة الأجرة أكثر حدة على الفئات محدودة ومتوسطة الدخل، مقارنة بدول أخرى تتيح بدائل أقل كلفة وأكثر اعتمادًا على الطاقة الكهربائية.
فى المقابل، تؤكد الجهات الرسمية أن خطط تطوير النقل العام مستمرة، وأن الزيادات الحالية مرتبطة بشكل مباشر بتحريك أسعار الوقود وفق آلية التسعير التلقائى.
تحذيرات من «تعريفة ظل» وتأكيدات رسمية بالحسم
مع كل تحريك لأسعار الوقود وتعريفة المواصلات، يبرز مصطلح «التعريفة غير الرسمية» التى يحاول بعض السائقين فرضها على الركاب، خاصة فى الساعات الأولى من تطبيق الأسعار الجديدة وقبل انتشار الملصقات الرسمية.
وتخشى شرائح من المواطنين أن يتحول هامش الزيادة المقرر 10–15% إلى زيادات أكبر على أرض الواقع، ما لم تصاحب القرارات حملات تفتيش مستمرة وعقوبات رادعة للمخالفين.
فى المقابل، تشدد وزارة التنمية المحلية والمحافظات على أن أى سائق يتجاوز التسعيرة الرسمية سيُعرّض نفسه لإجراءات قانونية قد تشمل سحب خط السير أو التحويل للجهات المختصة، مع استمرار المتابعة الميدانية خلال الأيام الأولى لتطبيق التعريفة الجديدة لضمان التزام الجميع بالقرارات.
وبين قرارات الرفع والتشديد الرقابى، يترقب الشارع المصرى يوم الخميس بوصفه اختبارًا حقيقيًا لمدى قدرة المنظومة على تحقيق التوازن بين زيادة أسعار المواصلات وحماية المواطنين من أى موجة جشع محتملة فى المواقف وعلى الطرق.










