لا توجد حتى الآن أدلة أو تقارير موثوقة تتحدث عن «تورط» دونالد ترامب في “اختبار فتيات دعارة” على جزيرة جيفري إبستين، كما لا يوجد في الملفات الرسمية أو التغطيات الكبرى لما عُرف إعلاميًا بـ«ملف إبستين» ما يثبت أن ترامب شارك في إدارة أو اختبار حلقات دعارة على الجزيرة.
كل ما هو منشور يدور حول علاقات اجتماعية ومالية، وشهادات وبلاغات بعضها غير مُثبت، بجانب تأكيد متكرر من وزارة العدل الأمريكية أنه لا توجد أدلة جنائية تثبت ارتكاب ترامب جرائم في إطار قضية إبستين حتى الآن.
أولًا: ما تقوله الملفات الرسمية
وزارة العدل الأمريكية أعلنت نشر 3.5 ملايين صفحة استجابة لقانون «شفافية ملفات إبستين» الذى وقّعه الرئيس ترامب نفسه فى نوفمبر 2025، مؤكدة أن المواد تضم وثائق وتحقيقات وصورًا وفيديوهات من القضية.
الوزارة أوضحت أن كثيرًا من البلاغات التى وردت إلى الـFBI بشأن اتهامات جنسية لترامب فى سياق إبستين كانت «ادعاءات مثيرة وغير صحيحة»، وقالت بوضوح إن ما لديها من معلومات لا يرقى إلى مستوى توجيه اتهام جنائى للرئيس.
جهات إعلامية كبرى أشارت إلى أن ترامب ذُكر فى آلاف المواضع داخل الملفات، من مذكرات تحقيق إلى رسائل بريد إلكترونى ونشرات صحفية، لكن مجرد الذِكر لا يعنى ثبوت تورط جنائى أو وجود تسجيلات تُظهره فى الجزيرة نفسها.
ثانيًا: مزاعم ورويات لم يُثبتها القضاءبعض الوثائق تتضمن بلاغات قديمة، بينها إفادة لامرأة عُرفت باسم مستعار «جين دو» تحدثت عن اعتداء جنسى مزعوم فى سن 13 عامًا، وربطت بين ترامب وإبستين، لكنها سحبت دعاويها قبل انتخابات 2016، ولم تتحول هذه البلاغات إلى اتهامات أو إدانة قضائية.
وثائق أخرى تشير إلى مزاعم عن رحلة بطائرة إبستين أو تواجد فى حفلات خاصة بفلوريدا فى التسعينيات، لكن لا يوجد ما يثبت أن هذه اللقاءات تضمنت اعتداءات جنسية أو «اختبار فتيات» ضمن شبكة دعارة كما تتداول بعض المنشورات على مواقع التواصل.
تقارير صحفية سابقة تناولت حفلات نظمها رجال أعمال بينهم ترامب وإبستين، منها فعالية خاصة فى مارالاغو عام 1992 شهدت وجود «28 فتاة» مقابل رجلين فقط (ترامب وإبستين)، لكن الشهادة الأساسية حول هذه المناسبة تتحدث عن سياق «مسابقة فتيات تقويم» وليست عن جزيرة إبستين أو شبكة دعارة على الجزيرة.
ثالثًا: حقيقة علاقة ترامب بجزيرة إبستين
فحص سجلات الطيران فى التحقيقات أظهر أن ترامب استقل طائرة إبستين الخاصة عدة مرات بين فلوريدا ونيويورك فى التسعينيات، وهو ما يناقض تصريحًا سابقًا له أنه «لم يركب طائرته أبدًا»، لكن نفس السجلات لا توثق زيارة لترامب إلى جزيرة إبستين فى جزر فيرجن.
تقارير «فحص الحقائق» فى وسائل مستقلة أوضحت أنه لا يوجد دليل موثق على زيارة ترامب لـ«ليتل سانت جيمس» (جزيرة إبستين)، وأن الصور المتداولة له مع فتيات على الجزيرة أو الفيديوهات المفبركة تم تصنيفها على أنها محتوى مضلل.
رابعًا: موقف البيت الأبيض وترامب
متحدثو البيت الأبيض ووزارة العدل شددوا خلال 2025 على أن ورود اسم ترامب فى الملفات لا يعنى تورطه فى الاتجار الجنسى أو الاعتداء على قاصرات، وأن جزءًا كبيرًا من المواد يتضمن قصاصات صحفية ومقالات رأى وشائعات سبق تداولها فى الإعلام.
فى المقابل، يصر خصوم ترامب السياسيون على استغلال كثافة ذكر اسمه فى الوثائق، وعلى رسائل البريد الإلكترونى التى يُزعم أن إبستين فيها كتب أن ترامب «يعرف بشأن الفتيات»، لتغذية سردية سياسية عن علمه بما كان يدور، لكن هذه السردية لم تتحول حتى الآن إلى اتهام قضائى رسمى.
ترامب نفسه حاول قلب الطاولة سياسيًا، إذ وقّع قانون نشر ملفات إبستين، وطلب من وزيرته للعدل السابقة بام بوندى السعى للإفراج عن شهادات هيئة المحلفين، مكررًا خطابًا يعتبر القضية «مؤامرة يقودها الديمقراطيون» للإضرار به، وليس دليلًا على تورطه.
.










