المنشر الاخباري، أفادت صحيفة وول ستريت جورنال بأن براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، سينضم إلى المحادثات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة العُمانية مسقط، في خطوة تعكس تصاعد البعد الأمني والعسكري المصاحب للمسار الدبلوماسي.
ويأتي انضمام قائد «سنتكوم» في وقت تُعقد فيه المفاوضات وسط توتر إقليمي متزايد ومخاوف جدية من انزلاق الأوضاع نحو تصعيد عسكري، الأمر الذي يشير إلى أن واشنطن لا تنظر إلى هذه المحادثات من زاوية سياسية فحسب، بل تضع الاعتبارات العسكرية في صلب مقاربتها التفاوضية.
ولم تصدر حتى الآن أي تعليقات رسمية من الجانبين الأمريكي أو الإيراني بشأن طبيعة مشاركة كوبر أو الدور الذي سيضطلع به داخل المحادثات، ما يفتح باب التكهنات حول ما إذا كان حضوره يهدف إلى تقديم تقييمات أمنية مباشرة، أم إلى توجيه رسائل ردع غير معلنة لطهران.
حوار متوتر تحت سقف التصعيد
كانت إيران قد أعلنت، الجمعة، انطلاق الجولة الأولى من المفاوضات النووية مع الولايات المتحدة في مسقط، في ظل أجواء مشحونة بالتوتر، خاصة مع تجدد تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإمكانية توجيه ضربات عسكرية لإيران، بالتزامن مع تحشيد عسكري أمريكي واسع في المنطقة.
وتسعى طهران إلى حصر جدول أعمال المحادثات في الملف النووي حصراً، بينما تصر واشنطن على توسيع نطاق التفاوض ليشمل ملفات أخرى، من بينها برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، ودعم طهران لحلفائها الإقليميين، إضافة إلى سجلها في التعامل مع الاحتجاجات الداخلية.
وقبيل بدء المفاوضات، دعت إيران إلى «الاحترام المتبادل» كأساس لأي تقدم. وكتب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في منشور على منصة «إكس» من مسقط، أن «المساواة والاحترام المتبادل والمصلحة المتبادلة ليست شعارات، بل شروط أساسية لأي اتفاق دائم».
خلفية تصعيدية ثقيلة
وتُعد هذه المحادثات الأولى من نوعها منذ أن شنت الولايات المتحدة، في يونيو الماضي، ضربات على مواقع رئيسية مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، خلال حرب استمرت 12 يوماً بين إسرائيل وإيران، ما ألقى بظلال ثقيلة على فرص الثقة بين الطرفين.
وقبيل انطلاق المفاوضات، أجرى عراقجي مباحثات مع وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، بحسب وكالة أنباء «مهر» الإيرانية، حيث أكد أن بلاده «تدخل الدبلوماسية بعينين مفتوحتين وذاكرة حاضرة لتجارب العام الماضي»، مشددًا على أن إيران تفاوض «بحسن نية، مع تمسكها الصارم بحقوقها».
ويترأس الوفد الأمريكي مبعوث الرئيس ترامب إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، يرافقه جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي، في تشكيلة تعكس الأهمية السياسية العالية التي توليها الإدارة الأمريكية لهذه المحادثات.
وبين حضور قائد «سنتكوم» وتصاعد التوترات الإقليمية، تبدو محادثات مسقط اختبارًا دقيقًا لقدرة الدبلوماسية على احتواء التصعيد، في لحظة إقليمية شديدة الحساسية.










