في خطوة تُعدّ نقطة تحول في قطاع الاتصالات المصري، أعلن الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات (NTRA) اليوم موافقته على طرح ترددات راديوية جديدة للشركات الثلاث العاملة في سوق الاتصالات المتنقلة بمصر، وذلك بقيمة إجمالية تتجاوز 3 مليارات دولار أمريكي. ستُوقّع الاتفاقية الرسمية غدًا السبت في قصر محمد علي بالقلعة التاريخية بالقاهرة، بحضور كبار المسؤولين الحكوميين وممثلي الشركات. هذه الصفقة.
تأتي في وقت حاسم يشهد فيه السوق المصري طلبًا متزايدًا على خدمات الجيل الخامس (5G)، مما يعزز من مكانة مصر كمركز إقليمي للاستثمارات الرقمية.
خلفية الصفقة
يعود تاريخ هذه المبادرة إلى حملة الدولة المصرية لتطوير البنية التحتية الرقمية ضمن رؤية مصر 2030. منذ عام 2020، كان الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات يدرس إمكانية طرح ترددات إضافية لتلبية الاحتياجات المتزايدة للبيانات والإنترنت عالي السرعة. في السنوات الأخيرة، شهد السوق نموًا هائلًا بنسبة تصل إلى 20% سنويًا، مدفوعًا بانتشار الهواتف الذكية والتطبيقات الرقمية.
الصفقة الجديدة تأتي بعد مزايدات سابقة ناجحة، مثل طرح ترددات 4G في 2019 بقيمة 1.6 مليار دولار، والتي ساهمت في تحسين تغطية الشبكات بنسبة 40%.
يُتوقع أن تُساهم هذه الطرح الجديد في تعزيز الاقتصاد الرقمي، حيث يُقدر حجم سوق الاتصالات المصري بحوالي 10 مليارات دولار سنويًا بحسب تقارير GSMA لعام 2025.
تفاصيل الطرح والتردد
اتتشمل الترددات المطروحة نطاقات في شريط 700 ميغاهيرتز (MHz) و3.5 غيغاهيرتز (GHz)، المناسبة لشبكات 5G، بالإضافة إلى ترددات إضافية في نطاق 2.6 GHz لدعم 4G+.
القيمة الإجمالية تتجاوز 3 مليارات دولار، مقسمة على الشركات الثلاث بناءً على نتائج المزايدة التنافسية التي أُجريت مؤخرًا.سيتم تخصيص الترددات لمدة 15 عامًا، مع التزام الشركات بتغطية 80% من المناطق الحضرية خلال 3 سنوات، ومد مناطق نائية مثل الصعيد والدلتا. هذا الطرح يتوافق مع معايير الاتحاد الدولي للاتصالات (ITU)، مما يضمن توافقًا مع التكنولوجيا العالمية.
الشركات المشاركة
الشركات الثلاث الكبرى في السوق المصري هي: اتصالات مصر (WE)، المصرية للاتصالات (Etisalat)، وأوراسكوم تيليكوم (Orange). شاركت هذه الشركات بنشاط في المزايدة، حيث أبدت كل منها التزامًا باستثمارات تصل إلى مليار دولار لكل واحدة.
على سبيل المثال، أعلنت اتصالات مصر عن خطط لنشر 5G في 10 محافظات رئيسية فور الحصول على الترددات.هذه الشراكة تعكس ثقة الشركات الأجنبية في الاستقرار الاقتصادي المصري، خاصة مع دعم الحكومة للتحول الرقمي عبر وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
التأثيرات الاقتصادية والتقنية
اقتصاديًا، ستُساهم الصفقة في تعزيز الإيرادات الحكومية، مما يدعم ميزانية الدولة في مشاريع البنية التحتية. كما ستخلق آلاف الوظائف في مجالات الهندسة والتسويق الرقمي.
تقنيًا، سيشهد المستهلكون سرعات إنترنت تصل إلى 10 غيغابت/ثانية، مما يدعم تطبيقات الذكاء الاصطناعي، المدن الذكية، والرعاية الصحية عن بعد.في سياق إقليمي، تتقدم مصر أمام دول مثل السعودية والإمارات في انتشار 5G، حيث يغطي الجيل الخامس حاليًا 30% فقط من السوق. هذا الطرح يُعزز القدرة التنافسية للاقتصاد المصري في الشرق الأوسط.









