الدرون في قبضة الجمارك.. هل تنتصر القاهرة في معركة الطائرات المسيرة؟
تشديد مصري غير مسبوق على دخول الدرون
أصدرت مصلحة الجمارك المصرية في يناير 2026 منشورًا رقابيًا جديدًا يشدد الإجراءات الخاصة باستيراد وتداول الطائرات المحركة آليًا أو لاسلكيًا، مؤكدة حظر الإفراج عن أي طائرة مسيرة من أي منفذ، إلا بعد موافقة مسبقة وصريحة من وزارة الدفاع.
المنشور أوضح أن الحظر يشمل أي جسم قادر على الطيران دون طيار، مهما كان حجمه أو شكله أو الغرض من استخدامه، سواء ترفيهيًا أو تجاريًا أو لأغراض تصوير أو حتى تحميل أجهزة وأحمال خاصة
ووجّه التعليمات إلى كل الموانئ والمطارات والمراكز اللوجستية بضرورة التدقيق الشديد في معاينة الشحنات والحقائب، للحد من أي محاولات إدخال هذه الطائرات بطرق غير مشروعة أو دون استيفاء الموافقات الأمنية.
هذا التشديد جاء امتدادًا لسلسلة من قرارات سابقة استندت إلى قانون الطيران والجمارك والاستيراد والتصدير، واعتبرت الطائرات المسيرة ملفًا مرتبطًا مباشرة بالأمن القومي، في ظل استخدامها المتزايد في أنشطة التجسس، والتصوير المحظور، وحتى تهريب المخدرات والمواد المحظورة عبر الحدود.
محاولات تهريب سابقة ترسم ملامح الخطر
وقائع سابقة أظهرت كيف حاولت شبكات تهريب استغلال ثغرات الموانئ والمطارات لإدخال طائرات مسيرة إلى مصر، سواء بصورة مفككة في حقائب شخصية أو عبر شحنات تجارية مموهة.
ففي مطار القاهرة الدولي، ضبطت الجمارك في أكثر من مناسبة طائرات تصوير «درون» مفككة أخفاها ركاب قادمون من الخارج، بعضها أُلصق على الجسد تحت حزام طبي ضاغط مع عشرات الهواتف المحمولة في محاولة للتهرب من الرقابة الجمركية.
هذه القضايا انتهت بتحرير محاضر ضبط وإحالة المتهمين للنيابة، مع تأكيد من مصلحة الجمارك على استمرار سياسة «صفر تسامح» مع أي محاولة تهريب من هذا النوع.
إلى جانب ذلك، ظهرت أنماط أخرى لا تقل خطورة؛ منها استخدام طائرات مسيرة محملة بالمخدرات لعبور كميات كبيرة إلى داخل البلاد، كما حدث في واقعة إحباط تهريب 35 كيلوجرامًا من المخدرات عبر «درون» في نطاق محافظة السويس، في أواخر 2025.
هذه الحادثة سلطت الضوء على تطور أساليب التهريب، ليس فقط بإخفاء الدرون في الحقائب، بل بتحويلها نفسها إلى أداة تهريب، يتم التحكم فيها عن بُعد لتجنب نقاط التفتيش التقليدية.
ملاحقة السوق السوداء للدرون داخل مصرلم يقتصر التعامل الأمني على المنافذ الحدودية؛ إذ كشفت تقارير عن ملاحقة وزارة الداخلية لشبكات تعمل داخل مصر على ترويج وبيع طائرات مسيرة مهربة عبر الإنترنت، مستغلة منصات التواصل الاجتماعي.
في إحدى القضايا، رصدت إدارة مكافحة جرائم الأموال العامة صفحة على «فيسبوك» يديرها عاطل يبيع طائرات مسيرة محظورة مقابل مبالغ مالية كبيرة، وعقب تقنين الإجراءات ضُبط في مسكنه 20 طائرة، بينها نماذج مزودة بكاميرات جاهزة للاستخدام.
وباستكمال التفتيش قادت التحريات إلى شخصين آخرين أحدهما حوّل غرفة سرية في منزله إلى ورشة لإصلاح وتهيئة هذه الطائرات، وضُبط بحوزته عدد إضافي من الدرونات وقطع الغيار وبطاريات وأدوات الصيانة.
هذه القضايا تكشف أن التهديد لا يقتصر على «تهريب من الخارج» فقط، بل يمتد إلى شبكة داخلية تعيد تدوير وبيع هذه الأجهزة بعيدًا عن أعين الجهات المختصة، في ظل إقبال متزايد من بعض المستخدمين على توظيفها في التصوير غير المرخص، أو أنشطة مشبوهة يصعب رصدها بالوسائل التقليدية.
لذلك تتعامل السلطات مع هذا الملف باعتباره مزيجًا من مكافحة تهريب، وضبط سوق سوداء، ومنع استخدام تقنيات متقدمة قد تُستغل في الإضرار بالأمن القومي أو انتهاك الخصوصية.
ما دلالات هذه التطورات على «أكبر عملية إحباط» محتملة؟التركيز التشريعي والأمني المتصاعد على ملف الطائرات بدون طيار يعني أن أي عملية واسعة لضبط شحنة كبيرة من الدرونات في المستقبل ستُقدَّم باعتبارها «أكبر عملية إحباط تهريب» من هذا النوع، نظرًا لحساسية التقنية وتعدد استخداماتها.
ورغم عدم الإعلان حتى الآن عن قضية محددة بهذا الوصف في 2026، فإن الوقائع المتتالية من مطار القاهرة إلى موانئ السويس، مرورًا بضبط مخازن وسوق سوداء داخلية، ترسم صورة واضحة لمرحلة جديدة من المواجهة بين أجهزة الدولة وشبكات تهريب واستخدام الدرون خارج الأطر القانونية.










