من معجزة المونديال إلى باب الخروج الخلفي: كيف حوَّلت خسارة الكان وليد الركراكي إلى متَّهم أول؟
وليد الركراكي لم يُعلن حتى الآن استقالة رسمية ونهائية من تدريب منتخب المغرب، لكن المشهد يموج بتسريبات وضغوط وطلب إعفاء بعد نهائي كأس الأمم الإفريقية 2025، وسط صمت متعمد من الجامعة الملكية لكرة القدم وانتظار لما بعد حسم صورة المنتخب قبل كأس العالم 2026.
خلفية الأزمة: من مجد 2022 إلى غضب 2025صنع وليد الركراكي صورة المدرب «التاريخي» بعد إنجاز الوصول مع المغرب إلى نصف نهائي كأس العالم 2022، ما رفع سقف توقعات الشارع والجامعة الملكية قبل استضافة أمم أفريقيا 2025 على الأراضي المغربية.
مع هذه التوقعات، أصبحت أي نتيجة أقل من التتويج باللقب القاري تُعد فشلًا، وهو ما حدث بالفعل بعد خسارة النهائي أمام السنغال، لتتحول الأضواء من الاحتفاء بالمدرب إلى محاسبته على كل تفصيلة تكتيكية واختيار فني.
في المؤتمرات الصحفية التي أعقبت النهائي، ظهر الركراكي متماسكًا ومستعدًا لتحمل المسؤولية، مؤكدًا أنه لا يختبئ وراء اللاعبين وأن الفشل «مسؤولية المدرب أولًا».
لكن هذه اللغة الهادئة أخفت خلفها حجم الضغط الداخلي، وسط تقارير تتحدث عن تململ في بعض دوائر الجامعة الملكية، وعن شعور داخل الطاقم الفني بأن الثقة التي كانت مطلقة بعد كأس العالم لم تعد بالصلابة نفسها بعد ضياع الكان أمام الجمهور المغربي.
هل قدّم الركراكي استقالته فعلًا؟
المتداول اليوم في الإعلام الرياضي المغربي والعربي أن وليد الركراكي تقدّم بالفعل بطلب إعفاء أو استقالة بعد النهائي مباشرة، مبررًا ذلك بحجم الضغط والمسؤولية بعد ضياع اللقب القاري.
مصادر صحفية أشارت إلى أن رئيس الجامعة فوزي لقجع رفض قبول هذا الطلب في حينه، معتبرًا أن القرار في «لحظة غضب» لا يخدم مصلحة المنتخب، وأن النقاش يجب أن يتم بهدوء في اجتماعات لاحقة قبل حسم مصير الجهاز الفني.
الجامعة الملكية حتى مساء التقارير الأخيرة لم تُصدر بلاغًا رسميًا يعلن قبول الاستقالة أو إقالة المدرب، ما جعل الملف عالقًا بين الكواليس والتسريبات، وفتح الباب أمام قنوات ويوتيوبرز وإعلاميين لإعلان «استقالة» أو «إقالة» لم تُوثَّق بعد في بيان رسمي.
هذا الفراغ في التواصل الرسمي غذّى حالة من البلبلة لدى الجمهور، بين من يعتقد أن الاستقالة حُسمت وأن البيان مسألة وقت، ومن يرى أن الجامعة تمارس «لعبة الوقت» بترك الركراكي في الواجهة حتى تهدأ العاصفة قبل أي إعلان نهائي.
موقف الركراكي في العلن: هروب من السؤال أم مناورة؟خلال المؤتمر الصحفي بعد مباراة السنغال، تلقى الركراكي سؤالًا مباشرًا عن موعد تقديم استقالته: «اليوم أم غدًا؟»، لكنه رفض الدخول في تفاصيل مصيره، مكتفيًا بالتعبير عن فخره بالمنتخب وتحمله للمسؤولية عن الفشل.
هذا الرفض فُسِّر بطريقتين؛ الأولى أنه يحترم التسلسل المؤسسي ولا يريد إعلان أي قرار قبل الجلوس مع لقجع، والثانية أنه يُبقي الباب مفتوحًا أمام احتمال الاستمرار إذا قررت الجامعة منحه فرصة جديدة.
صحف عربية نقلت أن الجامعة كانت قبل الكان تؤكد رسميًا استمرار مشروع الركراكي وأنها لم تفتح قنوات تفاوض مع مدربين آخرين، لكن نتائج البطولة غيّرت المعادلة ودفعت بعض الأطراف داخل المؤسسة للضغط نحو تغيير فني قبل مونديال 2026.
في المقابل، ما زال المدرب نفسه يستند إلى رصيد قوي من الثقة لدى جزء كبير من الجماهير التي ترى أنه بنى هوية تنافسية قوية للمنتخب، وأن بطولة واحدة لا يجب أن تهدم مشروعًا كاملاً أثبت قدرته في المحافل العالمية.
الجامعة والمرشحون المحتملون لخلافته
تقارير صحفية تحدثت عن وجود ثلاثة أسماء على الأقل في طاولة النقاش لخلافة الركراكي، تحسبًا لسيناريو قبول استقالته أو إقالته قبل كأس العالم 2026.
هذا النقاش يعكس أن الجامعة تتعامل مع الملف كخيارين مفتوحين: إما الإبقاء على المدرب مع «تصحيح المسار» وتغيير بعض عناصر الطاقم، أو فتح صفحة جديدة بالكامل مع مدير فني آخر قبل وقت كافٍ من المونديال.
وجود بدائل مطروحة في الإعلام يضغط أكثر على الركراكي، إذ يعطي انطباعًا بأن استمراره لم يعد محسومًا كما كان بعد ملحمة قطر، وأن الجامعة باتت مستعدة «نظريًا» للقطيعة إذا رأت أن ذلك سيهدئ الشارع ويلبي طموحات الفوز بأول لقب إفريقي مع الجيل الحالي
لكن في المقابل، التخلي عن المدرب الآن يحمل مخاطرة الدخول في فترة انتقالية قبل بطولة كبرى، وهو ما يدفع بعض الأصوات المغربية إلى الدعوة لمنحه فرصة أخيرة مع إجراء مراجعة شاملة، بدل إعادة البناء من الصفر.
بين استقالة على الورق واستمرار على الخط
الصورة الراهنة يمكن تلخيصها في معادلة معقدة: مدرب قدّم طلب إعفاء أو أبدى استعداده للرحيل، ورئيس جامعة يرفض «قرارًا تحت تأثير الصدمة» ويؤجل الحسم، وجمهور منقسم بين من يريد الرحيل الفوري ومن يتمسّك بصاحب الإنجاز العالمي.
لهذا، الحديث عن «استقالة نهائية» لوليد الركراكي من تدريب المغرب يبقى حتى اللحظة أقرب إلى ملف مفتوح منه إلى واقع مكتمل الأركان، في انتظار بلاغ رسمي يضع حدًا للتأويلات ويُحدد من سيقود أسود الأطلس في الطريق إلى كأس العالم 2026.










