الزمالك يعيش واحدة من أكثر رحلاته الإفريقية تعقيدًا وإثارة في كأس الكونفدرالية 2025-2026، بعد أن تحوّل من شبح الانسحاب وأزمات الرخصة الإفريقية إلى صدارة مجموعة نارية تضم المصري البورسعيدي وكايزر تشيفز الجنوب إفريقي وزيسكو يونايتد الزامبي، مع اقتراب حسم بطاقة التأهل إلى ربع النهائي.
بداية المشوار: عودة قوية للساحة الإفريقية
بعد موسم طويل من الأزمات الإدارية والمالية وتخوفات من استبعاده بسبب ملف الرخصة الإفريقية، نجح الزمالك في تثبيت مشاركته في كأس الكونفدرالية 2025-2026، ليعلن عودته رسميًا إلى الواجهة القارية.
حجز الفريق مقعده في دور المجموعات بعد عبور مريح في الأدوار التمهيدية، ثم جاءت القرعة لتضعه في مجموعة رابعة ملتهبة تضم المصري البورسعيدي، وكايزر تشيفز الجنوب إفريقي، وزيسكو يونايتد الزامبي، وهي مجموعة جمعت بين ثأر مصري داخلي وضغط سفرات طويلة في جنوب ووسط إفريقيا.
أجندة المباريات وضعت الزمالك في اختبار مبكر، فاستهل المشوار بمواجهة زيسكو في القاهرة، ثم رحلة صعبة إلى جنوب إفريقيا أمام كايزر تشيفز، قبل القمة المصرية الخالصة أمام المصري في الجولتين الثالثة والرابعة
هذا الجدول جعل إدارة الجهاز الفني مضطرة للموازنة بين ضغط الدوري المحلي، وتدوير اللاعبين في إفريقيا، والتعامل مع غيابات محتملة بسبب الإصابات والإجهاد، في فريق لا يزال يعاني من عمق محدود في بعض المراكز.
أزمة التحكيم والشكوى للكاف
مشوار الزمالك لم يخلُ من الأزمات، أبرزها ما وُصف داخل النادي بـ«فضيحة تحكيمية» في إحدى المباريات الخارجية أمام كايزر تشيفز، حيث شهدت المواجهة قرارات مثيرة للجدل، من إلغاء هدف أبيض بداعي التسلل، إلى تجاهل ركلة جزاء واضحة لصالح مهاجمي الفريق.
عقب المباراة، أعلن الزمالك في بيان رسمي التقدم بشكوى عاجلة إلى الاتحاد الإفريقي لكرة القدم «كاف» ضد الحكم الرواندي صامويل أويكوندا، متهمًا طاقمه بالتسبب في ضياع فوز مستحق للفريق، ومؤكدًا أن ما حدث تجاوز حدود الأخطاء الإنسانية العادية.
لم يكتفِ النادي بالتصعيد ضد الحكم، بل طالب الكاف بتطبيق تقنية حكم الفيديو المساعد «فار» في بقية مباريات دور المجموعات، معتبرًا أن غياب التقنية أصبح ثغرة تُستغل لإفساد نتائج المباريات في البطولات القارية الكبرى.
الغضب الجماهيري تضاعف عبر مواقع التواصل، حيث اعتبر أن ما جرى استهدافًا واضحًا للفريق، فيما رأى محللون أن الشكوى مشروعة، وأن الزمالك يحاول حماية مشواره الإفريقي مبكرًا بدل الانتظار حتى وقوع كوارث تحكيمية في الأدوار الإقصائية.
صدارة مجموعة نارية والانقلاب على التوقعاتبرغم العثرات التحكيمية والضغوط الإدارية، نجح الزمالك في قلب المشهد داخل المجموعة الرابعة، خاصة بعد فوزه المهم على المصري البورسعيدي في الجولة الرابعة بهدفين مقابل هدف في مباراة قمة مصرية خالصة مثيرة.
هذا الانتصار رفع رصيد الزمالك إلى 8 نقاط في صدارة المجموعة، متقدمًا بنقطة واحدة فقط على المصري، بينما وصل كايزر تشيفز إلى 7 نقاط بعد الفوز على زيسكو، ليصبح فارق النقاط بين الفرق الثلاثة في القمة ضئيلًا ويحوّل المجموعة إلى صراع حتى الأنفاس الأخيرة.
ترتيب المجموعة بعد الجولة الرابعة جاء كالتالي: الزمالك أولًا برصيد 8 نقاط، المصري ثانيًا بـ7 نقاط، كايزر تشيفز ثالثًا بـ7 نقاط، وزيسكو في ذيل الترتيب بلا نقاط، ما يعني أن أي تعثر للفارس الأبيض في الجولتين المتبقيتين قد يقلب الحسابات رأسًا على عقب.
هذه الصدارة المؤقتة أعادت الثقة إلى جماهير الزمالك في قدرة فريقها على الذهاب بعيدًا في البطولة، خاصة أن النادي سبق وأن توّج بلقب الكونفدرالية من قبل، ويدرك جيدًا طبيعة هذه المسابقة وكيفية التعامل مع ضغوطها.
المباريات القادمة ومعركة حسم التأهل
ينتظر الزمالك اختبار غاية في الصعوبة خارج ملعبه أمام زيسكو في زامبيا يوم 8 فبراير 2026 ضمن الجولة الخامسة، وهي مباراة تحمل دائمًا تحديات أرضية الملاعب الإفريقية والسفر والإرهاق، حتى وإن كان الفريق الزامبي متذيلًا الترتيب.
الحصول على نتيجة إيجابية هناك – ولو التعادل – سيمنح الفارس الأبيض أفضلية كبيرة قبل الجولة السادسة والأخيرة، التي قد تتحول إلى مباراة فاصلة على بطاقة الصدارة أو التأهل في ظل التقارب الشديد في النقاط مع المصري وكايزر تشيفز.
الجهاز الفني للزمالك يدرك أن هامش الخطأ بات ضيقًا، وأن أي هزيمة قد تدفع بالفريق من الصدارة إلى حسابات معقدة، وهو ما يفرض ضرورة إدارة ذكية للدقائق، خاصة في ظل ضغط المباريات المحلية، ووجود لاعبين أساسيين لا يمكن تعويضهم بسهولة.
على الجانب الآخر، يدرك المنافسون أن إسقاط الزمالك في أي مباراة متبقية قد يفتح لهم الباب لخطف بطاقة التأهل، ما يجعل كل مواجهة قادمة بمنزلة «نهائي مبكر» داخل هذه المجموعة النارية.
ما وراء الملعب: إدارة مأزومة وفريق يقاتل
بعيدًا عن المستطيل الأخضر، لا تزال أزمات الزمالك المالية والإدارية حاضرة في الخلفية؛ من ملف الديون، إلى صعوبات قيد بعض اللاعبين، إلى الجدل المتواصل حول العقود والمدربين في السنوات الأخيرة.
لكن ما يلفت الأنظار في الكونفدرالية هذا الموسم هو أن الفريق نفسه يحاول فصل غرف الملابس عن صراعات المكاتب قدر الإمكان، في محاولة لكتابة فصل قاري جديد قد يمنح الجماهير لقبًا تخدش به جراح المواسم الماضية.
هكذا يجد الزمالك نفسه أمام مفارقة لافتة: إدارة تحاصرها الأزمات والتحقيقات، وفريق أول يعاند الظروف ويتصدر مجموعة إفريقية صعبة، ويقترب خطوة بعد أخرى من دور الثمانية، وربما أبعد من ذلك إذا حافظ على شخصيته القتالية في الأوقات الحاسمة.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه مع اقتراب نهاية دور المجموعات: هل يكتب الزمالك هذا الموسم قصة عودة إفريقية استثنائية من قلب الكونفدرالية، أم أن شبح الأزمات الإدارية والرسمية سيعود ليطارد حلم الجماهير قبل لحظة رفع الكأس؟










