مراسم جنازة مهيبة لسيف الإسلام القذافي تجمع آلاف المواطنين والقبائل وسط إجراءات أمنية مشددة بعد اغتياله في الزنتان
برلين – المنشر الإخبارى
آلاف المواطنين والقبائل يشاركون في جنازة مهيبة لسيف الإسلام القذافي بعد اغتياله في الزنتان، وسط إجراءات أمنية مشددة وتوتر سياسي يلوح في الأفق.
شهدت مدينة بني وليد اليوم الجمعة 6 فبراير 2026، مراسم جنازة مهيبة لسيف الإسلام معمر القذافي، الابن الثاني للزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، وسط حضور جماهيري تجاوز 50 ألف شخص من قبائل ورفلة والقذاذفة ومناطق غرب ليبيا، إضافة إلى شخصيات سياسية واجتماعية بارزة من مختلف مناطق البلاد. جاءت الجنازة بعد ثلاثة أيام من اغتياله في الزنتان على يد مسلحين مجهولين، ما أعاد إحياء التوترات القبلية والسياسية في ليبيا المقسمة بين حكومتين متنافستين في الشرق والغرب.
تم نقل جثمان سيف الإسلام من مستشفى بني وليد إلى ساحة مطار المدينة، حيث أُقيمت صلاة الجنازة بعد صلاة الجمعة بحضور شيوخ القبائل وعدد من الشخصيات الاجتماعية البارزة، وسط هتافات تنديد باغتياله ودعوات للوحدة الوطنية، قبل نقله إلى مقبرة المدينة للدفن المبكر بهدف منع أي تصعيد أمني محتمل.
سيرة سيف الإسلام: من الإصلاح إلى الرمز السياسي
وُلد سيف الإسلام القذافي في 5 يونيو 1972، وتلقى تعليمه في الهندسة المعمارية بين ليبيا وأوروبا، قبل أن يقود مؤسسة القذافي العالمية للجمعيات الخيرية والتنمية عام 2002، التي لعبت دوراً محورياً في الوساطات الدولية والتواصل مع المنظمات العالمية.
عرف سيف الإسلام بمحاولاته الإصلاحية خلال منتصف العقد الأول من الألفية الجديدة، حيث دعا إلى اعتماد دستور دائم وتحويل ليبيا من دولة ثورية إلى دولة مؤسسات، كما أطلق حملات ضد التعذيب والإفراج عن معتقلين سياسيين. شارك في الوساطات الدولية، منها الإفراج عن ممرضات البلغار وتعويض ضحايا حادثة لوكيربي، وسعى لتقديم صورة أكثر انفتاحاً لليبيا أمام المجتمع الدولي، غير أن مواقفه الإصلاحية لم تحظَ بقبول داخلي كامل، لا سيما بعد 2009 مع تصاعد الانتقادات لإدارته لبعض القنوات الإعلامية الخاصة به.
مسيرته بعد 2011: الاعتقال والعودة الرمزية
مع اندلاع الثورة الليبية في فبراير 2011، ألقي القبض على سيف الإسلام في مدينة زينتان في نوفمبر من نفس العام، وظل محتجزاً حتى إصدار عفو عام 2017، رغم إدانته غيابياً من محكمة الجنايات الدولية بتهم ترتبط بانتهاكات حقوق الإنسان خلال حكم والده. عاد سيف الإسلام لاحقاً للنشاط السياسي كرمز قبلي، خصوصاً في الزنتان ومناطق الغرب، مع احتفاظه بنفوذ رمزي بين أنصار النظام السابق، وترشح للرئاسة في 2021 قبل أن يُستبعد، محافظاً على حضوره السياسي كـ”ورقة توازن” في المشهد الليبي الممزق.
تفاصيل الاغتيال: لغز أمني وأسئلة مفتوحة
في 3 فبراير 2026، تعرض سيف الإسلام للاغتيال داخل منزله بالزنتان على يد أربعة مسلحين ملثمين، مع انسحاب الحراس وتعطيل كاميرات المراقبة، ما أثار شبهات حول احتمال تورط داخلي أو أهداف سياسية لاقتلاعه من المشهد الليبي. التحقيقات الأولية أظهرت أن الوفاة نجمت عن إصابات نارية مباشرة، مع فتح النيابة العامة تحقيق شامل يشمل فحوصات سمية وبصمات لإلقاء الضوء على الملابسات.
مراسم التشييع: مشاهد مؤثرة وإجراءات أمنية مشددة
بدأت مراسم التشييع بنقل الجثمان إلى ساحة مطار بني وليد وسط حشود كبيرة، مع فرض قيود على رفع الشعارات السياسية والصور، وإقامة صلاة الجنازة بشكل منظم لتجنب أي مواجهة بين القبائل. تم دفن الجثمان بسرعة في مقبرة المدينة بعد جدل عائلي وقبلي حول الموقع، مع تعزيزات أمنية كبيرة لضمان السيطرة على الحشود ومنع أي أعمال انتقامية محتملة.
شهدت التغطية الإعلامية المحلية والدولية مطالب بمحاسبة الجناة، بينما دعا شيوخ القبائل إلى ضبط النفس والحفاظ على الاستقرار. وصف أنصار القذافي اغتياله بأنه “شهيد الغدر”، مع إحساس بالإقصاء من المشهد السياسي، في حين أبدى مراقبون قلقهم من تداعيات هذا الاغتيال على العملية السياسية الهشة في البلاد.


التأثيرات السياسية والقبلية المحتملة
من المتوقع أن يعمق اغتيال سيف الإسلام القذافي الانقسامات بين حكومتي طرابلس والشرق، ويضعف فرص إجراء الانتخابات والمصالحة الوطنية، كما يفتح الباب لتحركات انتقامية قبلية في غرب ليبيا، مما يزيد من هشاشة مؤسسات الدولة ويعزز سيطرة الفصائل المسلحة. المحللون يرون أن مقتله يمثل نهاية “ورقة سياسية رمزية” كانت بمثابة توازن هش في المشهد الليبي، ويؤكدون أن المرحلة المقبلة ستشهد تصاعد التوترات والتحديات أمام جهود بناء الدولة والمؤسسات الوطنية.
تشييع سيف الإسلام القذافي يختزل تحولات ليبيا منذ 2011 وحتى اليوم، ويبرز هشاشة العملية السياسية أمام الانقسامات القبلية والفصائل المسلحة، مع استمرار المخاطر على الأمن والاستقرار، وإشارات واضحة إلى تصاعد النفوذ القبلي والسياسي في غياب قيادات مركزية قادرة على تحقيق المصالحة.










