المنشر الاخباري- القاهرة- 7 فبراير 2026 أثار اقتراح برلماني تقدمت به النائبة أميرة صابر قنديل، عضو مجلس الشيوخ عن تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين والحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، جدلا واسعا في مصر.
الاقتراح يطالب بتأسيس “بنك وطني للأنسجة البشرية” وتيسير إجراءات التبرع بالأنسجة (خاصة الجلد) بعد الوفاة، لمساعدة مصابي الحروق. دعنا نستعرض التفاصيل والجدل المحيط به خطوة بخطوة.
تقدمت النائبة أميرة صابر قنديل، عضو مجلس الشيوخ عن تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، بطلب اقتراح برغبة موجه إلى وزير الصحة والسكان، يهدف إلى تأسيس بنك وطني للأنسجة البشرية وتيسير إجراءات التبرع بالأنسجة، خاصة الجلد، بعد الوفاة.
هذا المقترح يأتي في ظل نجاح مؤسسة أهل مصر لعلاج الحروق بقيادة هبة السويدي في استقبال أول شحنة جلد طبيعي محفوظ من متبرعين متوفين في ديسمبر الماضي، بعد جهود استمرت سنتين للحصول على الموافقات.
يعد المقترح خطوة إنسانية لإنقاذ آلاف المرضى، خاصة الأطفال المصابين بحروق شديدة، وتقليل الاعتماد على الاستيراد بتكلفة تصل إلى مليون جنيه لكل حالة.
من هي أميرة صابر قنديل؟أميرة صابر قنديل هي كادر نسائي شاب نشيط في العمل السياسي والعام، انتخبت عضوا بمجلس النواب سابقا ممثلة لتنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، وهي نائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي وأمين عام لجنة العلاقات الخارجية.
درست في جامعة ساسكس بالمملكة المتحدة، وقدمت مشاريع قوانين متنوعة حول هدر الغذاء، تغير المناخ، وحوكمة الذكاء الاصطناعي، مما يعكس التزامها بالقضايا الإنسانية والتنموية.
في هذا المقترح، تظهر خبرتها في البرلمان من خلال التركيز على حلول عملية لمشكلات الصحة العامة.
تفاصيل المقترح
الطلب موجه إلى رئيس مجلس الشيوخ المستشار عصام الدين فريد، ويطالب ببناء منظومة وطنية متكاملة للتبرع بالأنسجة ومعالجتها، مستفيدا من خبرة هبة السويدي والفريق الطبي في مؤسسة أهل مصر.
يركز على الجلد كأولوية، حيث يستخرج بعد الوفاة مباشرة دون تشويه الجسد أو منع الدفن الكريم، ويحفظ بتقنيات بسيطة مثل الجلسرين بدلا من التجميد الباهظ.
المقترح يدعو إلى مشروع تجريبي في مستشفيات متخصصة مثل الشيخ زايد أو أهل مصر.
الأسباب والحاجة
تكلفة الجلد المستورد تصل إلى مليون جنيه للحالة الواحدة، بينما يفقد آلاف المصريين سنويا جلودهم في حوادث حروق، خاصة الأطفال الذين يحتاجون إلى زرع جلد طبيعي لتغطية أكثر من 40% من الجسم.
نجحت مؤسسة أهل مصر في استقبال أول شحنة ديسمبر الماضي، لكن الاستيراد مستمر بسبب نقص المنظومة المحلية.
أكدت قنديل أن التبرع ينقذ الأرواح دون تدخل تجميلي، ويحقق مصلحة عامة تضمن علاجا متاحا للجميع بغض النظر عن القدرة المالية.
الإجراءات المقترحةإنشاء سجل إلكتروني وطني للمتبرعين عبر بوابة أو تطبيق هاتفي، مشابه للسعودية.
نشر معلومات واضحة عن شروط التبرع وضماناته القانونية، وتنسيق مع المستشفيات ووحدات الرعاية المركزة لبروتوكولات التبرع عند الوفاة.
وحملات توعية بالتعاون مع المؤسسات الدينية لتأكيد مشروعية التبرع إسلاميا، وتدريب فرق طبية بالتعاون الدولي بتكلفة منخفضة.
السياق القانوني والدولي
يتوافق المقترح مع قانون زراعة الأعضاء رقم 5 لسنة 2010 وتعديلاته، الذي يجيز التبرع بالأعضاء والأنسجة بعد الوفاة، لكن التطبيق يعاني معوقات إدارية وثقافية.
دول مثل نيبال أنشأت بنوك جلد بتقنية الجلسرين، وإيران والسعودية والمغرب لديها برامج ناجحة منذ عقود رغم الأغلبية المسلمة.
هذا يثبت إمكانية النجاح في مصر دون تكاليف باهظة.
التأثيرات المتوقعة
سيوفر المقترح ملايين الجنيهات، ينقذ حياة آلاف المرضى، ويبني قدرة طبية محلية مستقلة.
اقتصاديا، يقلل الاستيراد ويخلق فرص عمل في الحفظ والزراعة. اجتماعيا، يعزز ثقافة العطاء، خاصة مع حملات التوعية التي تؤكد عدم تأثير التبرع على الدفن.
الجدل والآراء المتناقضة
الاقتراح أثار ردود فعل متباينة، بين دعم طبي واقتصادي وانتقادات ثقافية وساخرة، خاصة على وسائل التواصل الاجتماعي. إليك نظرة على الجانبين:
الآراء المؤيدة:الدكتور خالد منتصر، طبيب جلدية، دافع عن الاقتراح، موضحا كيفية استخراج الجلد (طبقة رقيقة لا تشوه الجسد) واستخدامه في علاج الحروق الشديدة، مشددا على أنه ينقذ حياة الأطفال والمصابين.
نقابة الأطباء أعلنت دعمها، مطالبة بتحرك عاجل لتنفيذ الاقتراح، مع التركيز على فوائده في مواجهة أزمة الحروق التي تسبب إعاقات دائمة للناجين.
بعض النشطاء على X (تويتر سابقا) أشادوا بالنائبة، معتبرينها من أفضل النواب لاستغلالها نجاحات مثل مستشفى أهل مصر لصالح المجتمع، بدلا من الاستيراد.
الآراء المعارضة:أثار الاقتراح سخرية واسعة على وسائل التواصل، حيث وصفه البعض بـ”تبرع المصريين بجلودهم” كأنه مطالبة ببيع الأجساد، مع تعليقات مثل “كتير علينا يا رب.. إحنا أصحاب عيا” من الإعلامي محمد علي خير.
وبعض النشطاء عبروا عن قلق من شوهة الجسد أو تعارض مع التقاليد الدفنية، رغم توضيحات النائبة أن العملية لا تؤثر على ذلك.
كما شكك آخرون في صحة الخبر، معتبرينه “مزحة من النواب”.
السياق الأوسع
الحروق تمثل أزمة صحية كبيرة في مصر، مع تركيز على الأطفال دون سن الخامسة، ومعدلات وفيات عالية. الاقتراح يهدف إلى حل جزء منها عبر التبرع، مشابها لتجارب دول مثل السعودية في السجلات الإلكترونية. ومع ذلك، يعكس الجدل تحديات ثقافية في قبول التبرع بالأعضاء، رغم الفوائد الطبية المثبتة.









