تجدد الجدل فى مصر حول مكبرات الصوت فى المساجد مع اقتراب شهر رمضان، بعد تداول أنباء عن قرارات بمنع بث قرآن المغرب والفجر وصلاة التراويح عبر السماعات الخارجية، وهو ما استدعى بيانات عاجلة وتصويبات رسمية من وزارة الأوقاف لتهدئة الشارع ووقف سيل الشائعات.
قرارات قديمة وجدال متجدد
ملف مكبرات الصوت فى رمضان ليس جديدًا؛ فوزارة الأوقاف اعتمدت منذ سنوات ضوابط تقضى بقصر استخدام السماعات الخارجية على الأذان وخطبة الجمعة والعيدين، مع الاكتفاء بمكبر واحد خارجى ما دام يحقق الغرض من إعلام الناس بدخول الوقت.
الهدف المعلن كان دائمًا منع تداخل الأصوات بين المساجد والزوايا، ومراعاة الطلاب والمرضى وكبار السن، مع التأكيد على أن الشعائر نفسها تُقام كاملة داخل المساجد عبر المكبرات الداخلية دون أى مساس بها.
هذه الضوابط يُعاد تذكير الأئمة بها قبل كل رمضان تقريبًا بمنشورات وتعاميم، لكنها ما إن تُنشر حتى تشتعل منصات التواصل الاجتماعى بجدل واسع بين من يرى فيها تنظيمًا ضروريًا، وبين من يعتبرها انتقاصًا من الأجواء الروحانية للشهر الكريم.
شرارة الأزمة فى رمضان 2026
الأيام الأخيرة شهدت موجة غضب بعد تداول أخبار تفيد بمنع بث قرآن المغرب والفجر وصلاة التراويح عبر مكبرات الصوت الخارجية بشكل كامل، ما دفع البعض للحديث عن “إلغاء صوت رمضان فى الشارع المصرى”.
برامج التوك شو التقطت القصة سريعًا، وجرى تقديمها على أنها تشديد غير مسبوق، قبل أن تتدخل الوزارة ببيان تصويبي عاجل.
المتحدث باسم وزارة الأوقاف أوضح فى مداخلات إعلامية أن ما يجرى ليس “قرارات جديدة”، وإنما تجديد للتعليمات المعمول بها منذ سنوات، وإعادة تعميم منشور يقصر استخدام المكبرات الخارجية على الأذان والإقامة وخطبة الجمعة، مع استمرار بث كل الشعائر والقرآن داخل المسجد عبر السماعات الداخلية.
كما شدد على أن التراويح لن تُمنع، وأن من يصلى فى صحن المسجد أو ساحته سيسمع الإمام بوضوح عبر النظام الداخلى، وأن الحديث عن “إغلاق المساجد صوتيًا” غير صحيح.
“تصويب عاجل” ومحاولة احتواء الغضب
أمام اتساع الجدل، أصدرت وزارة الأوقاف بيانًا بعنوان “تصويب عاجل” نفت فيه “نفياً قاطعاً” وجود أى قرار بمنع إذاعة صلاة الفجر وأذان المغرب وصلاة التراويح فى مكبرات الصوت، مؤكدة أنها تسعى على العكس إلى تعزيز الأجواء الإيمانية خلال رمضان بإذاعة الأذان والتلاوات القرآنية.
البيان دعا المواطنين إلى الاعتماد على الصفحات الرسمية للوزارة فى استقاء الأخبار المتعلقة بالمساجد، وعدم الانسياق وراء منشورات غير موثقة تشعل الرأى العام كل عام حول القضية ذاتها.
فى المقابل، لم ينهِ البيان حالة الانقسام تمامًا؛ فهناك من رأى أن الصياغة تفتح الباب لتأويلات، بين تأكيد عدم المنع المطلق وبين التشديد على الضوابط القديمة التى تحصر البث الخارجى فى الأذان وما يلحق به، ما يعنى عمليًا بقاء قيود على سماع القرآن والتراويح خارج حدود المسجد المادى.
بين حق السكينة وحنين “صوت رمضان”النقاش الدائر يكشف صراعًا بين خطابين: الأول يرفع شعار “حق السكينة” لسكان الأحياء المزدحمة والمرضى والطلاب، ويرى أن ارتفاع الأصوات وتداخلها ليس من الدين، وأن الخشوع لا يتحقق بالضوضاء، مستشهدين بشكاوى متكررة من سوء ضبط الصوت فى بعض المساجد.
الخطاب الثانى يتحدث عن “هوية صوتية” لرمضان فى مصر، حيث ارتبطت ذاكرة أجيال بصوت القرآن قبيل المغرب والتراويح المنبعثة من كل اتجاه، ويرون أن التضييق على مكبرات الصوت الخارجية يحول الشهر إلى تجربة “داخلية” باردة، لا تمتد إلى الشارع والحارة كما كان الحال من قبل
هذا الجدل يتكرر سنويًا تقريبًا مع اختلاف التفاصيل؛ مرة بسبب منع مكبرات التراويح، وأخرى بشأن إذاعة القرآن قبل المغرب، وثالثة حول مستوى ارتفاع الأذان نفسه، ما يعكس حساسية العلاقة بين الدين والفضاء العام فى بلد تتداخل فيه الكثافة السكانية مع كثافة المساجد والزوايا فى كل شارع تقريبًا.










