تعيش البلوجر المصرية هدير عبد الرازق واحدة من أكثر المراحل تعقيدًا فى مسيرتها القصيرة مع الشهرة، بين أحكام قضائية نهائية بالحبس على خلفية “فيديوهات خادشة”، وتحقيقات متلاحقة فى وقائع عنف وابتزاز، وصولًا إلى انتظار جولة جديدة أمام محكمة الاستئناف فى قضية تجمعها بطليقها البلوجر محمد أوتاكا.
من صعود “التريند” إلى قفص الاتهام
برز اسم هدير عبد الرازق قبل سنوات كإحدى نجمات “تيك توك” فى مصر، مستفيدة من محتوى جرىء وحضور لافت على السوشيال ميديا، قبل أن تتحول إلى “وجه ثابت” فى برامج تتناول ظاهرة البلوجر والمؤثرين.
لكن نقطة التحول الكبرى جاءت مع تداول مقاطع مصنَّفة كـ“خادشة للحياء” عبر حساباتها على فيسبوك وإنستجرام ويوتيوب وتيك توك، ما دفع أجهزة الأمن والنيابة للتحرك وفتح تحقيقات موسعة حول طبيعة المحتوى وأهدافه.
النيابة العامة أسندت إليها اتهامات بنشر مقاطع وصور مُخلة بالآداب بقصد الإغراء، وبث مواد تنافى قيم الأسرة والمجتمع، ما وضعها رسميًا ضمن قائمة قضايا “فتيات التيك توك” التى شغلت الرأى العام خلال السنوات الأخيرة.
أحكام حبس وغرامات وقضايا متراكمةفى مارس 2025 صدر أول حكم من محكمة الجنح الاقتصادية بحبس هدير عامًا وتغريمها 100 ألف جنيه، قبل أن يتم ترحيلها لاحقًا لتنفيذ عقوبة حبس عامين فى قضايا مرتبطة بنفس الملف، بينها نشر محتوى خادش وفيديوهات مثيرة للجدل.
محكمة استئناف الجنح الاقتصادية بالقاهرة أيدت الحكم بحبسها سنة مع الشغل وتغريمها 100 ألف جنيه، فى قرار نهائى غير قابل للطعن، ما عنى عمليًا ترحيلها من قاعة المحكمة إلى السجن مباشرة لتنفيذ العقوبة.
بالتوازى، لاحقتها قضايا أخرى، بينها بلاغات متعلقة بفيديو اعتداء وضرب داخل شقة بالقاهرة الجديدة، حيث اعترفت أمام جهات التحقيق بأنها صاحبة الصورة فى الفيديو المتداول، مع تقديم رواية تتحدث عن تعرضها للعنف والسحل من جانب طليقها.
تقارير صحفية رصدت أن هدير أصبحت فى مواجهة أكثر من ملف قضائى متداخل؛ من “الفيديوهات الخادشة” إلى وقائع اعتداء ودهس وابتزاز، ما جعل اسمها حاضرًا فى صفحات الحوادث بقدر حضوره على “التريند”.
هدير وأوتاكا.. حب وسوشيال ميديا ثم محاكم
العلاقة بين هدير عبد الرازق وطليقها البلوجر محمد علاء الشهير بـ“أوتاكا” تحولت من قصة حب ومحتوى مشترك على المنصات إلى سلسلة بلاغات متبادلة واتهامات علنية.
بعد أزمة الفيديوهات وما تبعها من حبس، تجدد الجدل بفيديو ظهرت فيه هدير وهى تُجبر – بحسب روايتها – على دخول شقة طليقها، مع اتهامات له بالتعدى عليها وسرقة أموالها، بينما تحدث محاميُه عن مشاجرة مرتبطة بمخدرات وتصوير دون إذن.
القضية لم تنتهِ عند هذا الحد؛ فالمحكمة الاقتصادية بالقاهرة أصدرت حكمًا بحبس هدير وأوتاكا 3 سنوات وغرامة 100 ألف جنيه لكل منهما، على خلفية اتهامات جديدة مرتبطة بالمحتوى المنشور على السوشيال ميديا، قبل أن يعلن عن تحديد جلسة 19 أبريل المقبل لنظر استئنافهما على هذا الحكم.
هذا يعنى أن مصيرهما القانونى ما زال مفتوحًا بين تأييد العقوبة أو تخفيفها أو إلغائها فى ضوء ما ستقدمه هيئة الدفاع من دفوع جديدة.
رواية هدير بين الت victimisation والرغبة فى “بداية جديدة”رغم الأحكام النهائية، تحاول هدير عبر لايفات متفرقة على يوتيوب وتيك توك رسم صورة مغايرة لنفسها، مؤكدة أنها “دفعت ثمن المحتوى لا الفيديو المسرب”، وأنها تعرّضت لحملة تشويه واستغلال لمشكلتها الشخصية من دوائر مقربة من طليقها.
فى أحد هذه الظهورات، قالت إنها قررت تغيير نوعية المحتوى والابتعاد عن الإثارة، بل لوّحت أكثر من مرة بأنها كانت تنوى اعتزال السوشيال ميديا بالكامل، معتبرة أن “التريند حطم سمعتها وأدخلها السجن”.
فى المقابل، يرى محامون ومتابعون للقضية أن ما جرى يمثل تطبيقًا متشددًا – لكن متسقًا – مع موجة الملاحقات القانونية التى استهدفت محتوى يعتبره القضاء والنيابة “مخلًا بالقيم الأسرية” و”مروجًا للفسق”، وأن القضية باتت مثالًا على حدود ما يمكن أن يقدمه صناع المحتوى فى سباق التريند قبل أن يصطدموا بجدار القانون.










