يسجل سوق الذهب فى مصر اليوم الأحد ٨ فبراير ٢٠٢٦ حالة من الاستقرار النسبى عند مستويات مرتفعة، بعد موجة ارتفاعات متتالية على مدار الأيام الأخيرة دفعت الأسعار إلى قمم جديدة مقارنة بمتوسطات الأسابيع الماضية.
وتُظهر شاشات المواقع المتخصصة ومحركات التسعير اللحظى أن أسعار الأعيرة الرئيسية ما زالت تتحرك داخل نطاق مرتفع، مدعومة بتصاعد السعر العالمى للأونصة وتذبذب سعر صرف الدولار أمام الجنيه.
أسعار الذهب اليوم فى مصر بالجنيهبحسب آخر تحديث لأسعار الذهب فى مصر حتى مساء أمس السبت ٧ فبراير، والذى يُعد مرجعًا لافتتاح تعاملات اليوم الأحد، بلغ سعر جرام الذهب عيار ٢١ – الأكثر تداولًا فى السوق المحلية – حوالى ٦٬٦٥٠–٦٬٦٧٠ جنيهًا للجرام بدون مصنعية
ووفق جداول الأسعار على بعض المنصات، تراوح سعر الشراء لعيار ٢١ لدى عدد من متاجر الذهب الكبرى بين ٦٬٦٠٣ و٦٬٦٤٠ جنيه، بينما سجل سعر البيع للمستهلك النهائى ما بين ٦٬٦٧٠ و٦٬٦٨٠ جنيه، مع فروق طفيفة بين علامة تجارية وأخرى.
أما عيار ٢٤، فسجل نحو ٧٬٤٢٤–٧٬٦٥٧ جنيهًا للجرام، وفق ما رصدته تقارير محلية خلال اليومين الماضيين، بينما استقر عيار ١٨ عند حوالى ٥٬٦٠٥–٥٬٧٤٣ جنيهًا للجرام، وبلغ عيار ١٤ ما يقرب من ٤٬٣٦٠ جنيهًا.
وعلى مستوى الجنيه الذهب (٨ جرامات عيار ٢١)، تَراوح السعر بين ٥٢٬٣٢٠ و٥٣٬٣٦٠ جنيهًا، مع التأكيد على أن هذه الأرقام لا تشمل قيمة المصنعية أو الدمغة أو الضريبة المضافة.
اتجاه الأسعار خلال الأسبوع الأول من فبراير
تشير البيانات اليومية المتاحة إلى أن الأسبوع الأول من فبراير ٢٠٢٦ كان مليئًا بالتقلبات، حيث تحركت أسعار الذهب صعودًا وهبوطًا داخل نطاق واسع نسبيًا.
ففى أول فبراير، سجل عيار ٢١ نحو ٦٬٧٠٠ جنيه، قبل أن يشهد السوق خلال الأيام التالية هبوطًا إلى ما دون ٦٬٦٠٠ جنيه ثم عودة فوق ٦٬٦٥٠ جنيه فى نهاية الأسبوع.
كما شهدت بداية العام الحالى تذبذبًا حادًا، إذ تراجع عيار ٢١ فى أحد أيام يناير إلى قرب ٥٬٩١٠ جنيهات، قبل أن يعاود الصعود مدفوعًا بارتفاع الذهب العالمى الذى قفز إلى مستويات تاريخية تجاوزت ٥٬٦٠٠ دولار للأونصة خلال يناير قبل أن يتراجع جزئيًا.
وتوضح هذه الحركة أن السوق المصرى يعيش حالة «تأرجح صاعد»، أى أن الاتجاه العام يميل إلى الارتفاع رغم فترات التصحيح الهابطة المؤقتة.
الذهب العالمى يدعم المسار الصاعد
لا يمكن فصل ما يجرى فى سوق الذهب المصرى عن التطورات العالمية، حيث تُظهر تقارير تحليلية أن الذهب عالميًا سجّل قممًا جديدة بداية ٢٠٢٦، مع توقعات باستمرار الاتجاه الصاعد خلال بقية العام.
وتشير إحدى الدراسات إلى أن نطاق السعر المتوقع للذهب عالميًا خلال ٢٠٢٦ يتراوح بين نحو ٤٬٧٢٠ و٨٬٤٩٠ دولارًا للأونصة، مع ترجيح متوسط قرب ٥٬٤٠٠–٥٬٧٠٠ دولار فى أشهر الربيع والصيف.
هذه المستويات المرتفعة تاريخيًا تضغط بطبيعتها على الأسعار المحلية فى الدول المستوردة للذهب، بما فيها مصر، خاصة مع حساسية السوق هنا لأى تحركات فى سعر الصرف أو تكلفة الاستيراد.
وفى الوقت ذاته، يرى محللون أن الذهب ما زال يحتفظ بجاذبيته كأداة تحوط ضد التضخم وتقلبات العملات، وهو ما يبقى الطلب الاستثمارى عليه قويًا رغم ارتفاع الأسعار.
تأثير الدولار وسعر الصرف على السوق المحلى
إلى جانب العوامل العالمية، يظل سعر صرف الدولار أمام الجنيه عاملًا حاسمًا فى تشكيل منحنى أسعار الذهب فى مصر، إذ تُسعَّر الأونصة فى السوق المحلى وفق المعادلة التى تجمع بين السعر العالمى وقيمة الدولار فى البنوك والسوق المحلية.
ومع تسجيل الدولار مستويات مرتفعة نسبيًا أمام الجنيه خلال الفترة الأخيرة، تَضاعف أثر صعود الذهب العالمى على الأسعار الداخلية.
وتوضح منصات متابعة الذهب والعملات أن ارتفاع سعر الجرام بنحو ٠٫٩٪ خلال الأسبوع الماضى جاء متزامنًا مع صعود محدود فى سعر الدولار محليًا، ما عزز من موجة الزيادة الأخيرة.
ويؤكد مراقبون أن أى تهدئة فى سعر الصرف أو انخفاض واضح فى الدولار قد ينعكس سريعًا على أسعار الذهب، لكن بحدة أقل من أثر الصعود، فى ظل ميل التجار للحفاظ على هامش أمان فى التسعير.
كيف يتعامل المستهلك والمستثمر مع مستويات اليوم؟
بالنسبة للمستهلك العادى، خاصة المقبلين على الزواج، تمثل أسعار اليوم تحديًا واضحًا، إذ ارتفع متوسط تكلفة الشبكة بشكل كبير مقارنة بعامين أو ثلاثة أعوام مضت عندما كان جرام عيار ٢١ يتحرك قرب مستويات أقل بكثير من ٦٬٠٠٠ جنيه.
هذا يدفع كثيرًا من الأسر إلى تقليل أوزان المشغولات، أو الاتجاه إلى أعيرة أقل مثل ١٨، أو شراء قطع بسيطة تحمل الحد الأدنى من المتفق عليه اجتماعيًا.
أما من ينظر إلى الذهب كأداة استثمار أو ادخار طويل الأجل، فيجد نفسه أمام مفاضلة بين الدخول فى السوق عند مستويات مرتفعة مع الرهان على استمرار الصعود، أو انتظار فترات التصحيح التى قد تمنح أسعارًا أفضل للشراء.
وتشير آراء محللين إلى أن من يمتلك ذهبًا بالفعل يستفيد من الوضع الراهن كتحوّط من تآكل القوة الشرائية، بينما ينبغى على المشترين الجدد توزيع الشراء على فترات لتقليل مخاطر توقيت الدخول فى قمة سعرية.
نظرة على ما تبقى من فبرايرتلمّح توقعات تحليلية لأسعار الذهب إلى أن شهر فبراير قد يشهد استمرارًا للتذبذب داخل نطاق مرتفع، مع احتمالات لموجات صعود جديدة إذا تجددت المخاوف بشأن النمو العالمى أو لوّحت البنوك المركزية باتجاهات أقل تشددًا فى أسعار الفائدة.
وتُرجّح بعض النماذج أن يظل الذهب فى نطاق سعرى عالٍ عالميًا، ما يعنى بقاء الأسعار المحلية فى مصر عند مستويات قريبة من الحالية، مع هامش تحرك يعتمد على مسار الدولار والسوق الداخلى.
فى المحصلة، يدخل الذهب فى مصر تعاملات الأحد ٨ فبراير ٢٠٢٦ وهو يتمركز قرب قمم تاريخية لعيارات ٢١ و٢٤ و١٨، فى مشهد يختلط فيه قلق المستهلكين بابتسامة الحائزين على المعدن الأصفر، بينما يترقب السوق ما إذا كانت الأيام المقبلة ستأتى بجولة تهدئة، أم بموجة جديدة من أرقام قياسية على شاشات الصاغة.










