لندن تشهر سلاح الفيزا… من العرب المهدَّدون بالمنع إذا رفضت دولهم استعادة المهاجرين؟
التهديد البريطانى بوقف التأشيرات لم يأتِ موجهًا بالاسم إلى دول عربية بعينها، بل جاء فى صورة «سلاح ضغط» عام يُلوِّح به تجاه أى دولة – عربية أو غير عربية – ترفض استقبال مواطنيها المهاجرين غير الشرعيين والمُبعدين من المملكة المتحدة. لذلك يدور الحديث حتى الآن عن مبدأ وآلية، لا عن «قائمة رسمية» بدول عربية محددة.
ما الذى أعلنته بريطانيا بالضبط؟
خلال الأشهر الماضية، كشفت وزيرة الداخلية البريطانية الجديدة، شبانة محمود، عن توجه واضح لربط منح التأشيرات بمدى تعاون الدول فى استعادة مواطنيها المقيمين بشكل غير قانونى فى المملكة المتحدة.
الوزيرة صرّحت فى لقاءات رسمية وقمة لتحالف «العيون الخمس» الاستخباراتى بأن الحكومة «قد تُعلّق منح التأشيرات» للدول التى ترفض إعادة مواطنيها المرفوضة طلبات لجوئهم أو المدانين جنائيًا.
هذا التوجه يأتى فى سياق ضغط داخلى كبير على الحكومة بسبب أرقام قياسية للهجرة غير الشرعية عبر القنال الإنجليزى، وارتفاع معدلات الدخول بقوارب صغيرة، ما دفع لندن للبحث عن أدوات جديدة للضغط على دول المنشأ والعبور.
الدول التى ذُكرت بالاسم حتى الآنحتى لحظة كتابة هذه السطور، الحديث الأكثر وضوحًا بالأسماء كان حول ثلاث دول أفريقية، هى: أنجولا، وناميبيا، وجمهورية الكونغو الديموقراطية، والتى قالت تقارير بريطانية إن وزارة الداخلية تدرس حظر التأشيرات على رعاياها إذا لم تتعاون فى استعادة المهاجرين غير الشرعيين.
تقارير بريطانية وعربية أخرى أوضحت أن الحكومة بدأت بالفعل استخدام «العقوبات التأشيرية» مع بعض الدول الرافضة لاستقبال المرحلين، من خلال تقليص أعداد التأشيرات أو تأخير البت فيها، دون نشر قائمة علنية مفصلة بأسماء هذه الدول.
حتى الآن، لا توجد وثيقة رسمية من الحكومة البريطانية تُعلن فيها «قائمة دول عربية» خاضعة لعقوبة إيقاف شامل للتأشيرات، لكن السياسة المُعلنة تفتح الباب لإدخال أى دولة – عربية أو غير عربية – ضمن دائرة الضغط إذا اعتُبرت «غير متعاونة» فى ملف الترحيل.
كيف يمكن أن تطال السياسة دولًا عربية؟
تقارير تحليلية أشارت إلى أن بريطانيا نجحت فى توقيع أو تفعيل اتفاقات لإعادة المهاجرين مع عدد من الدول، منها دول آسيوية وأفريقية مثل ألبانيا والهند وباكستان وفيتنام والعراق وجورجيا والصومال والجزائر، والتى وُصفت بأنها «متعاونة» فى استقبال رعاياها.
فى المقابل، حذرت لندن من أن الدول التى لا تصل معها لاتفاقات مماثلة، أو لا تنفذ عمليات الاستعادة فعليًا، ستواجه خطر تقليص أو تعليق التأشيرات لمواطنيها، بما يشمل تأشيرات الزيارة والدراسة والعمل.
من هنا يأتى الربط المحتمل مع بعض الدول العربية؛ فكل دولة عربية يوجد لها عدد كبير من مواطنيها ضمن ملفات الهجرة غير الشرعية فى بريطانيا، وترفض أو تتباطأ فى استقبال المرحلين، تصبح – نظريًا – معرضة لقرارات من هذا النوع، حتى لو لم يُذكر اسمها رسميًا حتى الآن.
الدافع الرئيسى: الهجرة غير النظامية وملف الترحيلالخط الأساسى فى هذه السياسة هو استخدام التأشيرة كأداة ضغط فى ملف الهجرة غير النظامية واللجوء، وليس لأسباب سياسية عامة أو خلافات ثنائية تقليدية.
بريطانيا تقول إنها تستضيف عشرات الآلاف من طالبي اللجوء والمهاجرين غير الشرعيين، وأن جزءًا معتبرًا من دولهم الأصلية يرفض أو يتأخر فى إصدار وثائق السفر اللازمة لإعادتهم، ما يضع عبئًا ماليًا وسياسيًا على الحكومة.
رد الفعل المقترح من لندن هو: من لا يتعاون فى استعادة مواطنيه لن يتمتع مواطنوه بنفس تسهيلات التأشيرات، وقد تُعلّق التأشيرات أو تُخفض أعدادها أو تُرفع رسومها، حسب ما تسمح به التشريعات الجديدة.
هذا النهج سبق أن طُرح فى تعديلات قانون الجنسية والحدود البريطانية، والتى أعطت الداخلية صلاحيات ربط التأشيرات بسلوك الدول فى ملف إعادة المرحلين.
هل يوجد «حظر عربى شامل» على التأشيرات؟
المهم هنا أن نوضح نقطتين أساسيتين استنادًا إلى المعطيات الحالية:لا توجد حتى الآن إعلانات رسمية عن «وقف شامل» للتأشيرات إلى دول عربية محددة على غرار ما يُناقَش مع بعض الدول الأفريقية، بل سياسة عامة قابلة للتطبيق على أى دولة لا تتعاون فى استعادة مواطنيها.
عدد من الدول ذات الأغلبية المسلمة أو العربية يُذكر عادة فى تقارير الهجرة كأمثلة على دول لديها اتفاقات عودة وتُصنف متعاونة، مثل العراق والجزائر، ما يعنى أن الأمر ليس استهدافًا جماعيًا للعرب، بل ربطًا مباشرًا بدرجة التعاون فى ملف الترحيل.
بالتالى، يمكن القول إن السؤال «ما الدول العربية التى هددتها بريطانيا بالاسم؟» لا يلقى حتى الآن إجابة محددة وعلنية فى الوثائق الرسمية، بينما الواقع هو تهديد عام يشمل «أى دولة» – عربية كانت أم غير عربية – إذا رأت لندن أنها تعرقل إعادة مواطنيها المقيمين بشكل غير قانونى.
ما الذى ينتظر المرحلة المقبلة؟
خبراء الهجرة يتوقعون أن تستمر الحكومة البريطانية فى استخدام «سلاح التأشيرات» بشكل انتقائى، وفق موازين القوى والعلاقات الاقتصادية والسياسية مع كل دولة على حدة، ما يعنى أن تطبيق التهديد قد يختلف عمليًا من بلد لآخر حتى لو انطبقت عليه الشروط نفسها.
كما أن أى إعلان مستقبلى عن تقليص أو تعليق تأشيرات لدولة عربية بعينها سيكون على الأرجح مرتبطًا بتقارير علنية أو تسريبات سياسية، وليس بقرارات مفاجئة بلا مقدمات، نظرًا لحساسية الجاليات والعلاقات الثنائية.
فى الخلاصة، تسعى بريطانيا إلى تحويل نظام التأشيرات من أداة استقبال إلى أداة ضغط وعقاب، واضعة كل الدول – بما فيها بعض الدول العربية – أمام معادلة واضحة: تعاونوا معنا فى استعادة المهاجرين غير النظاميين، أو استعدوا لدفع ثمن التأشيرة سياسيًا وإنسانيًا واقتصاديًا.










