يدخل مسلسل «صحاب الأرض» سباق دراما رمضان 2026 بوصفه واحدًا من أكثر الأعمال انتظارًا هذا العام، بعدما كشفت الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية عن البوستر الرسمى للعمل، وأعلنت قنوات العرض والمنصات الرقمية التى ستقدمه للجمهور المصرى والعربى.
المسلسل من بطولة منة شلبى وإياد نصار، ويأتى فى إطار دراما إنسانية تدور فى قلب قطاع غزة بعد العدوان الإسرائيلى، مع تركيز واضح على توثيق المعاناة اليومية للفلسطينيين تحت القصف والحصار ومحاولات التهجير.
وتُظهر المواد الدعائية أن «صحاب الأرض» لا يكتفى بخلفية سياسية عامة، بل يقدّم قصة حب استثنائية تولد فى خضم الحرب، حيث تجسد منة شلبى شخصية طبيبة فى قسم الحالات الحرجة داخل مستشفى بغزة، بينما يظهر إياد نصار فى دور محورى مرتبط بمحاولات إنقاذ الأسرى والمدنيين.
وفى موازاة ذلك، يشارك فى العمل عدد من النجوم الفلسطينيين والعرب، بينهم كامل الباشا وآدم بكرى، ما يمنحه بعدًا عربيًا جماعيًا فى قراءة المأساة.
القنوات والمنصات… عمل عربى بانتشار واسع
بحسب ما نشرته الصحف والمواقع الفنية، من المقرر أن يُعرض «صحاب الأرض» على قنوات ON و«الحياة» إضافة إلى منصة WATCH IT الرقمية، ضمن خريطة مسلسلات رمضان 2026، ما يضمن له انتشارًا واسعًا داخل مصر وخارجها.
وركزت الشركة المنتجة فى حملتها الترويجية على جملة مفتاحية جاء فيها: «إنك تبقى مصمم تنقذ اللى حواليك دى مش حاجة سهلة»، فى إشارة إلى جوهر العمل الذى يضع الإنسان العادى فى مواجهة آلة الحرب.
البرومو الرسمى، الذى تضمن مشاهد لقصف ودمار ولقطات حية من قلب غزة المُدمَّرة، أعطى انطباعًا بأن المسلسل يتجاوز الحدود التقليدية للدراما الحربية باتجاه توثيق واقعى أقرب إلى لغة الأفلام الوثائقية، لكن بأدوات الحكى الدرامى وقوة الأداء التمثيلى.
توثيق الانتهاكات والتهجير… النقطة التى أوجعت إسرائيلالانتباه الأكبر جاء بعد نشر تقارير صحفية مصرية تشير إلى «انزعاج إسرائيلى مبكر» من مضمون المسلسل، رغم أنه لم يُعرض بعد، وذلك بسبب طبيعة المشاهد التى يتضمنها التريلر.
فالإعلان أظهر لقطات صريحة لجيش الاحتلال الإسرائيلى وهو يعتدى على المدنيين داخل قطاع غزة، ويستخدم القصف لإجبار السكان على النزوح، إلى جانب مشاهد توثق محاولات تهجير الفلسطينيين ورفضهم الجماعى لهذه المخططات.
وبحسب تقارير محلية، اعتبر محللون إسرائيليون أن المسلسل يمثل «منصة درامية لتوثيق الرواية الفلسطينية عن الحرب على غزة»، فى وقت تحاول فيه الدعاية الإسرائيلية فرض سرديتها على الرأى العام العالمى.
بعض هذه التقارير شبّهت حساسية «صحاب الأرض» بما حدث سابقًا مع مسلسل «النهاية» الذى أثار غضبًا رسميًا فى إسرائيل عندما قدّم تصورًا لمستقبل يختفى فيه الكيان الصهيونى بعد حرب.
هجوم إعلامى وتحريض مبكرمن خلال رصد تغطيات صحف ومواقع مهتمة بقراءة الإعلام الإسرائيلى، يتضح أن هناك اتجاهًا مبكرًا للتحذير من تأثير مسلسل «صحاب الأرض» على المزاج العربى، خاصة أنه يأتى بعد سنوات من أعمال درامية اتُّهمت بالتطبيع الناعم أو التخفيف من حدّة صورة إسرائيل
بعض التحليلات ذكّرت بأن إسرائيل لم تتوقف عن متابعة مضمون الدراما العربية فى رمضان، وأنها فى السابق احتجت على أعمال أعادت إعلان العداء أو قدّمت سيناريوهات لزوال الكيان، وفى المقابل أبدت رضاها عن أعمال أخرى رأت فيها تشجيعًا للتطبيع.
انطلاقًا من هذا السياق، يُقرأ الغضب الإسرائيلى من «صحاب الأرض» باعتباره خوفًا من عودة الدراما العربية إلى موقعها التقليدى: منصة لكشف الانتهاكات وتثبيت الرواية الفلسطينية لدى الأجيال الجديدة، خاصة أن المسلسل يركز على غزة بعد السابع من أكتوبر 2023، وهى الفترة التى شهدت أعلى مستويات التوثيق البصرى لجرائم الحرب.
بين «دراما التطبيع» و«دراما المقاومة»الجدل حول مسلسل «صحاب الأرض» يأتى متقاطعًا مع نقاش أوسع فى المنطقة حول صورة إسرائيل فى الدراما، بين أعمال خليجية ومصرية تعرضت لانتقادات لاذعة بسبب رسائل تُتهم بدعم التطبيع أو تبرير وجود الاحتلال، وأعمال أخرى أعادت خطاب المقاومة وفضح الانتهاكات إلى الشاشة.
تقارير فلسطينية سابقة وصفت بعض مسلسلات التطبيع بأنها «اختراق للوعى العربى» ومحاولة لتغيير الانطباعات تجاه القضية المركزية، وهو ما يجعل أى عمل من نوع «صحاب الأرض» يبدو فى الاتجاه المعاكس تمامًا.
من هنا، ينظر كثيرون إلى المسلسل الجديد باعتباره اختبارًا مهمًا لمعركة السردية: هل تستطيع الدراما العربية أن تقدم رواية إنسانية قوية عن غزة تحرج الدعاية الإسرائيلية؟
أم أن الضغوط السياسية والإعلامية ستسعى لمحاصرة العمل والتقليل من أثره؟
دراما توثّق اللحظة… ورسالة تتجاوز الشاشة
فى النهاية، يحمل «صحاب الأرض» أكثر من مجرد حكاية رومانسية فى زمن الحرب؛ فهو محاولة لصياغة ذاكرة بصرية عن واحدة من أشد المراحل قسوة فى تاريخ الفلسطينيين، من خلال شخصيات تُشبه الناس العاديين لا الأبطال الخارقين.
الغضب الإسرائيلى المبكر، قبل أن تُعرض الحلقة الأولى، يمنح العمل زخمًا إضافيًا، ويكشف أن معركة الصورة والرواية لا تقل حساسية عن معركة الميدان، وأن موسم رمضان المقبل قد يشهد واحدًا من أهم الاشتباكات الدرامية مع سردية الاحتلال على شاشات العرب.










