المنشر الاخباري| 8 فبراير 2026 يسود الترقب والقلق أوساط المؤسسة الأمنية الإسرائيلية مع اقتراب الإعلان عن الإطار العام للمفاوضات الأمريكية – الإيرانية، في ظل مخاوف متزايدة في تل أبيب من أن يؤدي المسار الدبلوماسي الجاري إلى اتفاق لا يراعي ما تصفه إسرائيل بـ“خطوطها الحمراء”، ويعرض أمنها الاستراتيجي لمخاطر غير مسبوقة.
وتشير تقديرات صادرة عن دوائر أمنية إسرائيلية إلى وجود فجوة متزايدة بين الحراك الدبلوماسي الذي تقوده واشنطن، والتحذيرات العسكرية المتصاعدة في تل أبيب، وسط شكوك عميقة في نوايا طهران وجدوى أي اتفاق لا يتضمن قيودا صارمة وقابلة للتحقق.
تقديرات أمنية: خامنئي لن يتخلى عن “النووي”
وبحسب خبراء الشأن الإيراني في المؤسسة الدفاعية الإسرائيلية، فإن المرشد الأعلى علي خامنئي ينظر إلى المشروع النووي باعتباره “صمام أمان” لبقاء النظام، ما يجعل التخلي عنه أمرا مستبعدا. وترجح هذه التقديرات أن تلجأ طهران إلى مناورة سياسية تقوم على “تعليق مؤقت” لبعض الأنشطة النووية، من دون التخلي عن البنية الأساسية للبرنامج.
كما تثير الأجهزة الأمنية الإسرائيلية قلقا خاصا حيال الغموض المحيط بمواقع تخزين اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، إلى جانب إصرار إيران على الاحتفاظ بترسانة الصواريخ الباليستية، التي ترى تل أبيب أن جزءا منها موجه مباشرة ضدها.
السيناريوهات الإسرائيلية للمفاوضات
في هذا السياق، يرى مسؤولون دفاعيون إسرائيليون أن العملية التفاوضية برمتها قد تكون “سيئة لإسرائيل”، ويضعون أمام صناع القرار سيناريوهين رئيسيين:
الأول، اتفاق “الملاذ الآمن”، وهو السيناريو الأسوأ من وجهة النظر الإسرائيلية، إذ يمنح إيران غطاء سياسيا وشرعيا دوليا، وقد يقيد قدرة إسرائيل على تنفيذ أي عمل عسكري ضد المنشآت النووية الإيرانية.
أما السيناريو الثاني، فهو الاتفاق “المفتوح”، الذي تعتبره تل أبيب الخيار المفضل، إذ يترك الباب مفتوحا أمام حرية العمل العسكري الإسرائيلي لإزالة التهديدات عند الضرورة، وهو نموذج يقارن في إسرائيل بطريقة التعامل مع التهديدات الحوثية، حيث يبقى الخطر قائما مع منح الجيش هامشا واسعا للتحرك، وفقا لصحيفة جيروزاليم بوست.
قمة نتنياهو وترامب: محاولة لصياغة “اتفاق صعب”
في خضم هذا المشهد، أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي أن بنيامين نتنياهو سيلتقي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في واشنطن، يوم الأربعاء المقبل، في قمة توصف بالمفصلية لمناقشة مسار المفاوضات مع إيران.
ويسعى نتنياهو، بحسب مصادر إسرائيلية، إلى الضغط من أجل إدراج شروط واضحة في أي اتفاق محتمل، تشمل فرض قيود صارمة على برنامج الصواريخ الباليستية الإيرانية، وإنهاء دعم طهران لما تصفه إسرائيل بـ“المحور الإيراني” من وكلاء إقليميين، إلى جانب ضمان حرية العمل العسكري الإسرائيلي في حال خرق الاتفاق.
موقف ترامب: تفاؤل مشوب بالحذر
في المقابل، أبدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تفاؤلا حذرا حيال المفاوضات، واصفا المحادثات التي جرت في مسقط بسلطنة عمان بأنها “جيدة جدا”، ومشيرا إلى جولة جديدة من اللقاءات مطلع الأسبوع المقبل. ورغم تأكيده أن “إيران تريد التوصل إلى اتفاق”، شدد ترامب في الوقت نفسه على موقفه الثابت بأن الولايات المتحدة “لن تسمح لطهران بامتلاك أسلحة نووية تحت أي ظرف”.
وبينما تتواصل الجهود الدبلوماسية، يؤكد الجيش الإسرائيلي أنه يستعد لكافة السيناريوهات المحتملة، بما في ذلك فشل المفاوضات أو لجوء إيران إلى تحريك وكلائها الإقليميين للضغط أو الرد، وهي تطورات قد تفتح الباب أمام تصعيد عسكري مباشر وحاسم في المنطقة.











