الجزائر، المنشر الإخباري | الأحد 8 فبراير 2026 ، خلت العلاقات الجزائرية الإماراتية نفقاً مظلماً بعد سلسلة من القرارات السيادية والتصريحات النارية التي أطلقتها الرئاسة الجزائرية، واصفة الجار الخليجي بـ “الدويلة” التي تسعى لزعزعة استقرار البلاد، وهو ما تُوج بقرار رسمي لإغلاق المجال الجوي وإنهاء اتفاقيات الطيران المتبادلة.
وشهدت العلاقات بين الجزائر وأبوظبي تصعيداً دراماتيكياً اليوم الأحد، مع إعلان الجزائر البدء الفوري في إجراءات إنهاء اتفاقية خدمات النقل الجوي الموقعة عام 2013.
“الشر القادم من الإمارات” اشتعال الحرب الخفية بين الجزائر والإمارات
هذا القرار لا يعني فقط توقف الرحلات، بل يمتد ليشمل إغلاق الأجواء أمام الناقلات الإماراتية بموجب المادة 22 من الاتفاقية، وإخطار منظمة الطيران المدني الدولي (إيكاو) رسمياً، في خطوة وصفت بأنها “قطيعة جوية” كاملة.
تصريحات الرئيس تبون
في حوار تلفزيوني اتسم بالحدة، هاجم الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون الإمارات صراحة (دون تسميتها، لكن بمواصفات واضحة)، قائلاً: “علاقاتنا جيدة مع كل الدول العربية باستثناء دويلة واحدة.. أرادت التدخل في الانتخابات الرئاسية وتأليب الجيران، وتهدد بتفقيرنا”.
تبون يهاجم الإمارات: الجزائر تقف إلى جانب السودان لمواجهة قوى الشر
وأضاف تبون بلهجة تحذيرية: “ما تخليوناش نندمو على النهار اللي عرفناكم فيه”، في إشارة إلى اتهامات جزائرية لأبوظبي بدعم حركات مصنفة إرهابية مثل “الماك” (حركة تقرير مصير القبائل) والسعي للتخريب الدبلوماسي.
قرار إغلاق المجال الجوي (المادة 22)
أكدت وكالة الأنباء الجزائرية (APS) أن إلغاء الاتفاقية سيتم وفقاً لبند “الإخطار المسبق” المنصوص عليه في المادة 22. وبموجب ذلك سيتم منع شركات “طيران الإمارات” و “فلاي دبي” من الهبوط أو عبور الأجواء الجزائرية.
بموجب المادة 22.. الجزائر تغلق أجواءها أمام الطيران الإماراتي وتخطر “الإيكاو”
وإنهاء كافة الحقوق المتبادلة للنقل الجوي التي كانت قائمة منذ عام 2014.
يأتي هذا تفعيلاً لتوجه بدأ في 2024 بمنع المسؤولين الجزائريين من استخدام الأجواء الإماراتية في رحلاتهم الرسمية.
الأسباب الرئيسية للتصعيد
تتعدد جبهات الخلاف بين البلدين، لكن أبرزهاالتنافس المحموم على غاز نيجيريا؛ حيث تمول الإمارات أنبوب الغاز (نيجيريا-المغرب) بمبلغ 25 مليار دولار، وهو ما تراه الجزائر تهديداً مباشراً لمشروعها الموازي وصادراتها لأوروبا.
الصحراء الغربي حيث الدعم الإماراتي المطلق لمغربية الصحراء، وفتح قنصلية في العيون، وتمويل مشاريع تنموية هناك.
التدخل السياسي، اتهام الجزائر لأبوظبي بمحاولة التأثير في مسار الانتخابات الرئاسية ودعم جهات معارضة لزعزعة الاستقرار الداخلي.
من التقارب إلى الحرب
بدأت العلاقات بزخم اقتصادي في 2008، حيث استثمرت الإمارات في قطاعات السياحة والصناعة.
إلا أن المنعرج بدأ في 2021 مع تعمق الخلاف حول قضايا إقليمية، وصولاً إلى غياب الرئيس الإماراتي عن قمة الجزائر 2022، وتصاعد حدة الاتهامات المتبادلة بالتجسس في 2024، مما حول العلاقة إلى “حرب باردة” بامتياز.
التداعيات الاقتصادية والجوية
على المدى القريب، سيؤدي القرار إلى شلل في حركة السفر المباشرة لآلاف المسافرين سنوياً بين البلدين.
وضرر تجاري للشركات الإماراتية التي تتخذ من الجزائر سوقاً مهماً في شمال إفريقيا، وزيادة تكلفة الرحلات الجوية التي ستضطر للالتفاف حول الأجواء الجزائرية الشاسعة.
الردود الإماراتية
حتى لحظة إعداد التقرير، لم يصدر رد رسمي من وزارة الخارجية الإماراتية، إلا أن أوساطاً إعلامية مقربة من أبوظبي تنفي اتهامات التدخل وتعتبر مواقف الجزائر “انفعالية”.
دولياً، تراقب عواصم كباريس والقاهرة والرياض والرباط الأزمة بحذر، مع دعوات من الجامعة العربية لضبط النفس والحوار لتجنب تصدع العمل العربي المشترك.
التأثيرات الإقليمية
يعزز هذا التصعيد من حالة الاستقطاب في المنطقة؛ حيث تمضي الجزائر نحو تعزيز محورها مع السعودية وقطر وتركيا، بينما تقف الإمارات بقوة بجانب المغرب. يمثل هذا الصدام ذروة خلافات تراكمت لسنوات، ورغم الخسائر الاقتصادية المحتملة، يبدو أن الجزائر اختارت “السيادة الوطنية” كأولوية قصوى فوق المصالح التجارية، مما يفتح الباب أمام تساؤلات حول مستقبل الاستقرار في المغرب العربي والتعاون الطاقوي الإفريقي.











