تعيش سوق الدواجن في مصر قبيل شهر رمضان 2026 حالة من التوتر بين ارتفاعات الأسعار في الأسواق الحرة ومحاولة حكومية مكثفة لاحتواء الموقف عبر التوسع في استيراد الدواجن المجمدة ومجزآت الدواجن وطرحها بأسعار مخفضة قبل بداية الشهر الكريم.
مع اقتراب شهر رمضان، تتزايد تقليديًا معدلات استهلاك اللحوم البيضاء والبيض، لكن عام 2026 شهد موجة جديدة من ارتفاع أسعار الدواجن في البورصات والأسواق، انعكست مباشرة على جيوب المواطنين.
فمتوسط سعر كيلو الدواجن البيضاء تخطى حاجز 100 جنيه للمستهلك في العديد من المناطق، مع تسجيل أسعار البانيه ما بين 200 و215 جنيهًا للكيلو، في قفزة ملحوظة مقارنة بأسابيع قليلة مضت.
كما ارتفعت أسعار كرتونة البيض لتصل للمستهلك إلى نحو 130 جنيهًا للبيض الأبيض و135 جنيهًا للأحمر، بينما تجاوز البيض البلدي حاجز 145–155 جنيهًا للكرتونة، ما زاد الضغط على الأسر التي تعتمد على الدواجن والبيض كمصدر أساسي للبروتين الأقل تكلفة نسبيًا من اللحوم الحمراء.
هذه الزيادات جاءت في ظل توقعات تجار بمزيد من الارتفاع مع دخول موسم رمضان، وهو ما دفع الحكومة للتحرك المبكر لمحاولة كسر موجة الغلاء.
اتفاق ثلاثي عاجل لاستيراد الدواجنفي 7 و8 فبراير 2026، عقد اجتماع ثلاثي وصف بـ«الحاسم» ضم وزير التموين والتجارة الداخلية الدكتور شريف فاروق، ووزير الزراعة واستصلاح الأراضي علاء فاروق، والدكتور بهاء الغنام رئيس جهاز «مستقبل مصر للتنمية المستدامة»، لوضع خطة عاجلة للتدخل في سوق الدواجن.
وأسفر الاجتماع عن اتفاق واضح على استيراد كميات كبيرة من الدواجن المجمدة ومجزآت الدواجن (أوراك وصدور) من عدة دول، لضمان تنوع مصادر الإمداد وعدم رهن السوق بمورد واحد.
وبحسب البيان الرسمي، من المقرر وصول أولى الشحنات قبل حلول شهر رمضان مباشرة، على أن تُطرح في منافذ تابعة للوزارتين وجهاز «مستقبل مصر» ومعارض «أهلًا رمضان»، بأسعار مخفضة مقارنة بسعر السوق الحر.
الهدف هو زيادة المعروض سريعًا، وخلق حالة توازن تضغط على الأسعار نزولًا، وتوفر بديلًا عمليًا للأسر متوسطة ومحدودة الدخل التي تعاني من موجات الغلاء المتكررة.
منافذ بيع مخفضة وتحذير للمحتكرين
الخطة الحكومية لا تقتصر على الاستيراد فقط، بل تمتد إلى آلية التوزيع، حيث سيتم طرح الدواجن المستوردة عبر شبكة واسعة من المنافذ الثابتة والمتنقلة تغطي المحافظات، إلى جانب المجمعات الاستهلاكية ومعارض رمضان.
وتُطرح أيضًا أنواع أخرى من الطيور مثل البط المجمد بسعر 120 جنيهًا للكيلو في بعض المجمعات كخيار إضافي للمستهلكين.
في السياق نفسه، جرى الحديث عن استعداد وزارة التموين بالتنسيق مع جهاز «مستقبل مصر» لتفعيل ما يشبه «أسواق اليوم الواحد» في عدد من المناطق، لضخ كميات كبيرة من الدواجن والسلع الأساسية بأسعار مكبوحة، مع توجيه تحذيرات شديدة اللهجة لمن يصفونهم بـ«محتكري الدواجن» قبل رمضان.
الرسالة الأساسية هي أن الدولة «جاهزة للتدخل المباشر» لمنع أي تلاعب أو تخزين مفتعل يهدف إلى رفع الأسعار وقت الذروة الاستهلاكية.
تأثير الاستيراد على المنتج المحلي
تحرك الاستيراد يثير في المقابل تساؤلات لدى منتجي الدواجن المحليين الذين يخشون من أن يؤدي طرح كميات كبيرة من الدواجن المجمدة بأسعار أقل إلى الضغط على هوامش الربح لديهم أو إرباك دورة الإنتاج.
غير أن الحكومة تبرر القرار بأنه «إجراء استثنائي» مرتبط بموسم رمضان وهدفه كبح جماح الأسعار وحماية المستهلك، مع التأكيد على استمرار دعم صناعة الدواجن المحلية باعتبارها ركيزة رئيسية للأمن الغذائي في مصر.
تقارير سابقة لوزارة الزراعة كانت قد تحدثت عن تحقيق مصر درجة معتبرة من الاكتفاء الذاتي في الدواجن وبيض المائدة ووصولها إلى تصدير كميات محدودة لدول عربية وأفريقية، بعد اعتماد نظام «المنشآت الخالية من إنفلونزا الطيور».
لكن موجات ارتفاع تكلفة الأعلاف، وتقلبات سعر الصرف، وخروج بعض المربين الصغار من السوق، أدت إلى ضغط على الإنتاج المحلي وفتح الباب أمام الحاجة إلى الاستيراد لملء الفجوة المؤقتة في المعروض.
المواطن بين المطرقة والسندان
بالنسبة للمواطن العادي، تتلخص أزمة استيراد الدواجن قبل رمضان في سؤال بسيط: هل سيشعر فعلًا بانخفاض أو استقرار في الأسعار على مستوى منافذ التجزئة، أم أن الفجوة ستظل قائمة بين سعر المنافذ الحكومية وسعر السوق الحر القريب من منزله؟
التجارب السابقة تشير إلى أن المعارض والمجمعات تخفف بالفعل جزءًا من العبء عن شريحة واسعة، لكنها لا تغطي كل المستهلكين ولا كل الأحياء، ما يجعل جزءًا من السوق تحت رحمة البورصة اليومية وجشع بعض التجار.
مع ذلك، يُعوّل صانع القرار على أن تزايد المعروض – خاصة من الدواجن المجمدة – سيخلق حالة منافسة تضطر التجار إلى خفض أسعار الدواجن الطازجة نسبيًا، أو على الأقل وقف موجات الارتفاع المتتالية خلال أسابيع ما قبل رمضان.
وبين رهان الحكومة على الاستيراد، وقلق المنتج المحلي، وترقب المستهلك، تبدو أزمة الدواجن في 2026 عنوانًا جديدًا لاختبار قدرة الدولة على موازنة «الفرخة» فوق مائدة المصريين في موسم يعد الأهم استهلاكيًا على مدار العام.










