المنشر الاخباري،الرباط – 9 فبراير 2026تعمقت معاناة ساكنة مناطق غرب وشمال غرب المملكة المغربية جراء فيضانات وادي سبو الكارثية، وسط غضب شعبي متزايد تجاه فشل السلطات في التصدي للكارثة.
أجلت السلطات المغربية حوالي 45.194 ألف شخص في إقليم القنيطرة لوحده، مع تواصل عمليات الإخلاء في الجماعات الأكثر عرضة للتهديد.
واندلعت احتجاجات في مدن مثل القنيطرة والعرائش، مطالبة بمحاسبة المسؤولين عن الإهمال في الصيانة والإنذار المبكر، في ظل خسائر بشرية ومادية هائلة.
شهدت المناطق المتضررة، خاصة وادي سبو الذي يمتد عبر جهات طنجة-تطوان-الحسيمة ورباط-سلا-القنيطرة، فيضانات غير مسبوقة بسبب هطول أمطار غزيرة تجاوزت 300 ملم في 48 ساعة.
وأسفرت الكارثة عن مقتل 28 شخصاً على الأقل، وإصابة المئات، مع تدمير آلاف المنازل والمزارع. أعرب مواطنون عن إحباطهم الشديد، معتبرين أن السلطات تجاهلت التحذيرات السابقة من خبراء المناخ.
تفاصيل كارثة فيضانات المغرب
وبدأت فيضانات المغرب يوم الخميس الماضي، عندما انهمر المطر بغزارة على حوض وادي سبو، مما أدى إلى تجاوز مجرى النهر سطحه الطبيعي بنسبة 400%.
وفي إقليم القنيطرة، الذي يُعد الأكثر تضرراً، أجلت السلطات 45.194 نسمة من 12 جماعة، بما في ذلك دوار لعيايدة وسيدي سليمان الغرب.
وفقاً لبيان وزارة الداخلية المغربية تم إنقاذ 1.200 شخص عالق، باستعمال مروحيات الدرك الملكي والجيش المغربي.
في جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، غمرت المياه أحياء العرائش وأصيلة، مما أدى إلى انهيار جسور وتدمير 500 هكتار من المحاصيل الزراعية.
أفاد تقرير الهلال الأحمر المغربي بأن 15 ألف منزل تضررت جزئياً أو كلياً، مع خسائر اقتصادية تقدر بـ2 مليار درهم (حوالي 200 مليون دولار). الطرق الوطنية 1 و13 انقطعت، مما عزل آلاف السكان عن المساعدات.شهادات المعنيين تكشف حجم المأساة.
يقول محمد بن علي، فلاح من دوار لعيايدة: “فقدنا كل شيء في دقائق. السلطات كانت تعرف بخطر الوادي منذ سنوات، لكنها لم تصلح السدود أو تبنِ جدراناً واقية”. أما فاطمة الزهراء، أم لثلاثة أطفال نازحين، فأضافت: “أطفالنا يعيشون في خيام تحت المطر، والمساعدات تأتي متأخرة”.
غضب شعبي ومظاهرات مطالبة بالمحاسبة
اندلع الغضب الشعبي صباح الأحد في ساحات القنيطرة والعرائش، حيث خرج مئات المتضررين في مسيرات عفوية. رفعوا شعارات مثل “الإهمال قاتل” و”أين الدولة؟”، مطالبين بتحقيق مستقل في إخفاقات الإدارة المحلية.
اشتبك بعض المتظاهرين مع قوات الأمن، مما أسفر عن اعتقال 12 شخصاً، وفق مصادر حقوقية.في بيان مشترك، أعربت نقابة عمال القطاع العام وجمعيات بيئية عن “غضب مشروع”، مشيرة إلى تقرير برلماني سابق (2024) حذر من مخاطر وادي سبو بسبب التوسع العمراني غير المنظم. اتهم النشطاء والي القنيطرة بعدم تفعيل خطة الطوارئ، رغم إنذارات الأرصاد الجوية قبل 24 ساعة.
ردت الحكومة بإعلان حالة الطوارئ في المناطق المتضررة، وتخصيص 500 مليون درهم للمساعدات الفورية، أكد رئيس الحكومة عزيز أخنوش في خطاب تلفزيوني أن “الملك محمد السادس يتابع الوضع شخصياً”، ووعد بتعويضات تصل إلى 100 ألف درهم لكل أسرة متضررة. لكن هذه الوعود لم تهدئ الغضب، إذ يرى السكان أنها “كلام فارغ” دون محاسبة حقيقية.
إخفاقات السلطات: تحذيرات مُهملة ونقص الاستعداد
كشفت تحقيقات أولية عن سلسلة إخفاقات في مقدمتها فشل نظام الإنذار المبكر؛ حيث لم يصل تنبيهات الأرصاد إلى السكان الريفيين بسبب ضعف الاتصالات.
وكذلك إهمال صيانة السدود فسد وادي سبو لم يخضع لصيانة منذ 2019، مما سمح بتسرب المياه. ثالثاً، التوسع العمراني غير المنظم؛ بنيت آلاف المنازل في مناطق عالية الخطورة دون تراخيص.
وفقاً لتقرير البنك الدولي (2025)، يواجه المغرب 150 وادياً قابلاً للفيضانات، مع زيادة 30% في شدة الأمطار بسبب التغير المناخي.
حذر خبراء مثل الدكتور أحمد الشرقاوي من جامعة محمد الخامس: “الكارثة متوقعة، لكن الاستعدادات غائبة. نحتاج إلى 10 مليارات درهم لسد الثغرات”
كما عبرت الاتحاد الأوروبي عن تضامنه، مع وعد بمساعدات قدرها 50 مليون يورو، بينما أرسلت تركيا فرق إنقاذ










