قرارات نتنياهو المالية والأمنية تشعل غضب الجنود وتفتح أخطر أزمة ثقة داخل المؤسسة العسكرية
برلين- المنشر_الاخباري
تشهد المؤسسة العسكرية الإسرائيلية حالة توتر داخلي متصاعدة، على خلفية قرارات مشتركة بين وزارتي الدفاع والمالية تقضي بتقليص امتيازات وحقوق جنود الاحتياط، في خطوة وُصفت داخل الأوساط الأمنية بأنها محفوفة بالمخاطر وقد تقود إلى عصيان جماعي غير مسبوق في صفوف الجيش.
وبحسب تحذيرات صادرة عن دوائر أمنية في تل أبيب، فإن الاتفاق الجديد بين الوزارتين، الذي أُقر دون تشاور مسبق مع قيادات الألوية والكتائب، أثار موجة غضب عارمة بين ضباط وجنود الاحتياط، خاصة أنه يمس حقوقًا اعتُبرت لسنوات جزءًا ثابتًا من منظومة الخدمة العسكرية.
تقليص الإجازات ووقف الدعم النفسي
وينص الاتفاق على تقليص أيام الإجازة الممنوحة لجنود الاحتياط، إضافة إلى وقف بدلات المعالجة النفسية والاجتماعية التي يحصل عليها الجنود وقادة الوحدات عقب انتهاء فترات الخدمة، وهو ما اعتبرته مصادر عسكرية مساسًا مباشرًا بسلامة الجنود النفسية والجسدية، خصوصًا في ظل الضغوط المتراكمة جراء العمليات العسكرية الممتدة.
ووصفت صحيفة يديعوت أحرونوت هذه الخطوات بأنها «فاضحة»، مؤكدة أن تجاهل التشاور مع القيادات الميدانية يعكس استخفافًا بدور قوات الاحتياط التي تُعد العمود الفقري للجيش الإسرائيلي في أوقات الطوارئ والحروب.
ميزانية على حساب الجنود
وتشير تقديرات عسكرية إلى أن هذه الإجراءات تأتي في إطار سعي حكومة بنيامين نتنياهو لتمرير الميزانية العامة الجديدة، حتى وإن كان ذلك على حساب الجنود الذين يؤدون الخدمة الفعلية. كما ترى مصادر داخل الجيش أن الاتفاق ينسجم مع توجيهات حكومية لتقليص عدد جنود الاحتياط من نحو 60 ألف جندي إلى 40 ألفًا فقط في أي وقت خلال عام 2026، بهدف خفض نفقات وزارة الدفاع.
ورغم ترويج الاتفاق على أنه يخفف مدة الخدمة الاحتياطية إلى شهرين ونصف بدلًا من الفترات الأطول المخطط لها سابقًا، فإن قادة عسكريين يؤكدون أن تقليص الإجازات وحرمان الجنود من الدعم النفسي يشكل ضررًا عمليًا بالغًا لا يمكن تعويضه.
تحذيرات من تمرد صريح
ونقلت وسائل إعلام عبرية عن ضابط رفيع المستوى في الجيش الإسرائيلي تحذيره من «عواقب قرارات متسرعة»، مشيرًا إلى أن هذه السياسات قد تدفع شريحة واسعة من قوات الاحتياط إلى رفض الالتحاق بالخدمة العسكرية.
وأضاف الضابط أن رئيس الأركان إيال زامير «تخلى عن جنود الاحتياط بدلًا من الدفاع عنهم أمام الوزارات والوزراء الذين نسوا تضحياتهم»، في إشارة إلى اتساع الفجوة بين القيادة العسكرية والسلطة السياسية.
عاصفة غضب داخل الكتائب
وخلال الأيام الماضية، شهدت مجموعات التواصل الخاصة بقادة كتائب الاحتياط، خصوصًا عبر تطبيق «واتساب»، حالة غير مسبوقة من التوتر، حيث بدأ بعض القادة الحديث صراحة عن التمرد ورفض الامتثال لما وصفوه بـ«العقوبات المفروضة على الجيش».
وأكد عدد من القادة أن إلغاء الإجازة الأسبوعية للمقاتلين، لا سيما في مناطق العمليات الحساسة مثل المنطقة العازلة وقطاع غزة، يمثل خطًا أحمر، مشددين على استمرار بعض الكتائب في منح الإجازات رغم صدور أوامر رسمية بإلغائها.
أزمة ثقة تهدد الجاهزية القتالية
ويرى مراقبون أن هذه التطورات تكشف عن أزمة ثقة عميقة داخل الجيش الإسرائيلي، في وقت تشير فيه تقديرات عسكرية سابقة إلى «تآكل» في الجاهزية لخوض حرب شاملة، نتيجة الضغوط السياسية والانقسامات الداخلية.
ويحذر خبراء من أن استمرار تجاهل مطالب قوات الاحتياط قد يؤدي إلى تراجع خطير في القدرة العملياتية للجيش، خاصة في ظل التحديات الأمنية المتزايدة على أكثر من جبهة.
وفي ظل هذه الأجواء المشحونة، يبدو أن الجيش الإسرائيلي يقف أمام اختبار داخلي صعب، قد تكون تداعياته أخطر من أي تهديد خارجي، إذا ما تحول الغضب المكتوم في صفوف الاحتياط إلى عصيان فعلي يضرب صميم المنظومة العسكرية.










