تعيش وزارة الشباب والرياضة في مصر حالة ترقّب واسعة مع تصاعد الأنباء عن خروج الدكتور أشرف صبحي من التشكيل الحكومي المرتقب، وبدء الوزير بالفعل في جمع متعلقاته وتوديع العاملين بالديوان العام، ما جعل سؤال “من يخلفه؟” محور نقاش داخل الأوساط الرياضية والبرلمانية والإعلامية على حد سواء.
ووفق ما يتداول في الكواليس، لا يوجد اسم واحد محسوم، بل قائمة مرشحين يتقدّمهم نواب وشخصيات رياضية بارزة، وسط توجه عام لإسناد الحقيبة لشخصية قادرة على التعامل مع ملفات الأندية والاتحادات والمنتخبات والشباب في مرحلة تتطلب “دماء جديدة”.
خلفية: لماذا يرحل أشرف صبحي الآن؟تداولت مواقع وصحف وتقارير سياسية معلومات عن تعديل وزاري وشيك يشمل عددًا من الحقائب الخدمية، بينها وزارة الشباب والرياضة، مع حديث عن تقييم شامل لأداء المرحلة الماضية والحاجة إلى تجديد في بعض المواقع التنفيذية.
مصادر برلمانية وإعلامية أشارت إلى أن التعديل سيعرض على مجلس النواب في جلسة عاجلة، وأن صبحي بدأ بالفعل في جمع متعلقاته من مكتبه وتوديع العاملين، في مؤشر قوي على قرب خروجه من الحكومة.
ورغم أن الرجل حقق حضورًا لافتًا على الصعيدين المحلي والعربي، آخرها فوزه برئاسة المكتب التنفيذي لمجلس وزراء الشباب والرياضة العرب في يناير 2026، فإن حالة من الانتقادات تراكمت ضده من داخل بعض الأندية وجماهير الكرة، على خلفية طريقة إدارة ملفات كبرى كالأهلي والزمالك، واللوائح، والتدخلات الحكومية في الشأن الرياضي.
هذا المزاج المختلط بين إنجازات بنية تحتية واستثمارات، وغضب جماهيري من بعض القرارات، جعل خروجه – إن تأكد – جزءًا من إعادة ضبط العلاقة بين الدولة والشارع الرياضي.
الأسماء الأقرب لخلافته: من في الصدارة؟
- الدكتور محمود حسين
يُعد الدكتور محمود حسين، الرئيس السابق للجنة الشباب والرياضة بمجلس النواب، من أبرز الأسماء المطروحة بقوة لتولي منصب وزير الشباب والرياضة، وفق مصادر برلمانية نقلت أن اسمه في مقدمة الترشيحات.
يمتلك حسين خلفية تشريعية قوية في ملفات الشباب والرياضة، بحكم رئاسته للجنة المختصة ومتابعته لتقارير الأداء الوزاري والميزانيات والبرامج، ما يمنحه أفضلية “الخبرة المؤسسية” في نظر من يدفعون باتجاهه.
أنصاره يرون أنه الأقدر على الربط بين ما يطلبه البرلمان وما تنفذه الحكومة، وفتح قنوات أوسع مع الاتحادات والأندية من زاوية “نائب سابق يعرف دهاليز التشريع والرقابة”.
في المقابل، قد يواجه انتقادات من بعض دوائر الجماهير التي تفضّل شخصية قادمة من الملعب، وليست من قاعة البرلمان، لقيادة قطاع رياضي ملتهب بالمشاعر والانتماءات
- الكابتن حازم إمام
الاسم الأكثر جذبًا للانتباه جماهيريًا هو الكابتن حازم إمام، نجم الزمالك ومنتخب مصر السابق، الذي تردد بقوة في تقارير صحفية كمرشح محتمل لتولي الحقيبة خلفًا لأشرف صبحي.
يرتكز الدفع باسمه على ثلاث نقاط: شعبيته الكبيرة في الشارع الكروي، خبرته الإدارية السابقة في اتحاد الكرة، وصورته كوجه “هادئ وغير صدامي” قادر على امتصاص التوتر بين الجماهير والأندية والوزارة.
ترشيح إمام يتماشى مع توجّه يرى أن قطاعًا حساسًا مثل الرياضة يحتاج إلى رجل من “أبناء المهنة” يستطيع مخاطبة اللاعبين والجمهور والاتحادات بلغة مشتركة، مع خلفية إدارية وإعلامية تمنحه قدرة على التعامل مع ملفات محلية وقارية.
لكن معارضين لهذا الخيار يحذّرون من تحويل الوزارة إلى “منصب جماهيري”، ويرون أن خبرته السياسية والتنفيذية لا تزال محدودة مقارنة بالتحديات المالية والقانونية المعقدة داخل الوزارة.
- النائب السابق عمرو السنباطيبرز اسم النائب السابق عمرو السنباطي، عضو لجنة الشباب والرياضة السابق، ضمن قائمة المرشحين وفق مصادر صحفية تناولت الكواليس الجارية لاختيار وزير جديد. السنباطي يجمع بين خلفية برلمانية وخبرة في العمل الرياضي والإداري، ما يجعله خيارًا “توافقيًا” لدى البعض بين نموذج السياسي ونموذج الرياضي
طرح اسمه يعكس اتجاهًا محتملًا لاختيار شخصية ليست من “النجوم الجماهيرية” ولكنها قادرة على العمل في الكواليس، والتعامل مع الملفات الفنية والقانونية بعيدًا عن ضوضاء مواقع التواصل الاجتماعي، مع الحفاظ على علاقات جيدة بمؤسسات الدولة.
أسماء أخرى في الهوامش: طاهر أبو زيد وحازم إمام في السوشيال ميديابعيدًا عن التقارير الصحفية الرسمية، تداولت صفحات رياضية على وسائل التواصل الاجتماعي أسماء أخرى مثل طاهر أبو زيد، وزير الرياضة الأسبق ونجم الأهلي السابق، باعتباره “مرشحًا بقوة” لخلافة صبحي، لكن هذه الأحاديث بقيت في إطار حملات إلكترونية واستطلاعات رأي بين الجماهير.
كما انتشرت منشورات تؤكد ترشيح حازم إمام بشكل حاسم، لكنها تظل غير مدعومة ببيانات رسمية، وتعكس أكثر “رغبة جمهور” من كونها قرارًا حكوميًا نهائيًا.
هذه الأسماء تعكس انقسام المزاج الجماهيري بين من يفضل عودة وزير سبق له إدارة الملف ويعرف دهاليزه، وبين من يريد تجريب وجه جديد كليًا، أو نجم كرة قادر على إعادة بناء الثقة بين الشارع والوزارة.
ماذا ينتظر الوزير الجديد؟أيًا كان الاسم الذي سيحلف اليمين خلفًا لأشرف صبحي، فإن على الوزير المقبل أن يواجه حزمة ملفات شائكة تراكمت خلال السنوات الماضية، وعلى رأسها:إعادة ضبط العلاقة بين الوزارة والأندية والاتحادات، خصوصًا في قضايا التدخل وحل المجالس واللوائح.
استكمال مشروعات البنية التحتية والاستثمارات الرياضية التي أعلنت عنها الوزارة، والتي تجاوزت قيمتها عشرات المليارات من الجنيهات، مع ضمان استدامة التمويل والتشغيل.
تطوير برامج الشباب على مستوى القرى والمراكز، في ظل خطة تغطي آلاف مراكز الشباب وتستهدف عشرات الملايين من المواطنين في مختلف المحافظات.
كما سيكون على الوزير الجديد التعامل مع إرث صبحي عربيًا وإفريقيًا، حيث تَولَّت مصر عبر وزرائها أدوارًا قيادية في مجلس وزراء الشباب والرياضة العرب، كان أحدثها فوز صبحي برئاسة المكتب التنفيذي للمجلس في يناير 2026، وهو ما يفرض استمرار حضور مصري قوي في الملفات العربية المشتركة.
وفي النهاية، تبقى هوية الوزير المقبل رهن حسابات سياسية وتنفيذية معقدة، لكن المؤكد أن كرسي وزارة الشباب والرياضة لم يعد مجرد مقعد خدماتي، بل منصة تتقاطع عندها السياسة بالكرة، والبرلمان بالجماهير، والاقتصاد بصناعة الرياضة في مصر.












