قبل رمضان بأيام… هل يكفي تغيير 10 وزراء لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من شعبية الحكومة؟
تترقب الأوساط السياسية والبرلمانية في مصر خلال الساعات والأيام المقبلة الإعلان الرسمي عن تعديل وزاري واسع في حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، في جلسة مهمة دعا إليها مجلس النواب يوم الثلاثاء لمناقشة “أمر هام” يرجَّح أنه التشكيل الحكومي الجديد قبل حلول شهر رمضان.
ورغم بقاء مدبولي في منصبه وفق أغلب التسريبات، فإن قائمة الراحلين عن الحكومة تبدو الأكبر منذ سنوات، مع حديث عن خروج ما بين 8 و15 وزيرًا في وزارات خدمية واقتصادية مؤثرة.
ما الذي نعرفه عن التعديل حتى الآن؟
تفيد تقارير صحفية وسياسية متقاطعة بأن التعديل الوزاري سيُعرض على مجلس النواب في جلسة عامة طارئة، على أن يؤدي الوزراء الجدد اليمين الدستورية أمام الرئيس قبل رمضان، في إطار ما يوصف بـ“إعادة هيكلة جزئية” للحكومة وليس تغييرًا شاملًا.
مصادر نقلت عن نواب وشخصيات سياسية أن عدد الحقائب التي سيطالها التعديل قد يتراوح بين 8 و15 وزارة، مع ترجيح سيناريو يقف عند حدود 9–10 حقائب يغادر شاغلوها مواقعهم بعد تقييم أداء استمر لسنوات في بعض الحالات.
الرسالة السياسية الأبرز في المشهد حتى الآن هي الإبقاء على مصطفى مدبولي رئيسًا للوزراء، مع إعادة تشكيل فريقه الوزاري في مجموعة من الملفات الخدمية والاقتصادية التي تعرضت لانتقادات شعبية وإعلامية واسعة خلال الفترة الماضية.
وبحسب تسريبات، سيصوّت البرلمان على برنامج الحكومة بتشكيلها الجديد ككتلة واحدة، دون الدخول في مناقشة تفصيلية لأسماء المرشحين، وهو ما يحدّ من الجدل العلني حول بعض الشخصيات لكن يترك باب التساؤلات مفتوحًا حول آلية الاختيار.
الوزارات الأقرب للتغيير: من يرحل؟
مع اختلاف الأرقام، إلا أن هناك شبه توافق بين عدة تقارير على أن التعديل سيشمل خريطة واسعة من الوزارات الخدمية، أبرزها: الشباب والرياضة، التموين والإنتاج الحربي، الزراعة، الثقافة، الإسكان، والسياحة.
بعض التقارير توسّع قائمة المغادرين لتضم وزراء التخطيط، الاتصالات، التعليم العالي، والعمل، والعدل، إضافة إلى نائب رئيس الوزراء، في ما يوصف بأنه “مفاجأة ثقيلة” داخل كواليس التشكيل.
بالنسبة لوزير الشباب والرياضة الدكتور أشرف صبحي، تتقاطع معظم التسريبات على خروجه من الحكومة ضمن موجة التغيير، في ظل انتقادات مرتبطة بإدارة ملفات الأندية والمنتخبات رغم ما تحقّق من استثمارات وبنية تحتية.
وفي وزارتي التموين والزراعة، يُنظر إلى رحيل الوزيرين – إن تأكد – كاستجابة لضغوط برلمانية وشعبية على خلفية أزمات الأسعار، وتحديات الأمن الغذائي، والتعامل مع السوق السوداء والتوريد.
المرشحون والسيناريوهات: من يدخل إلى الحلبة؟
جزء كبير من التفاصيل المتداولة يظل في خانة “التكهنات”، لكن تقارير وتحليلات صحفية وضعت ملامح للوجوه المحتملة، خاصة في الوزارات الاقتصادية والإعلامية الحساسة.
هناك حديث عن:اختيار أحد رؤساء الهيئات المالية لوزارة اقتصادية، في محاولة لتعزيز الطابع التكنوقراطي في إدارة مرحلة اقتصادية شديدة التعقيد.
الدفع بخبير اقتصاد دولي لإدارة وزارة بعد فصلها أو إعادة هيكلتها، بما يعكس رغبة في إرسال رسالة طمأنة للمستثمرين والمؤسسات الدولية.
الاستعانة بأحد المحافظين لقيادة وزارة خدمية؛ للاستفادة من خبرته الميدانية المباشرة مع المواطنين.
أما على مستوى “مقعد الرجل الثاني”، فتتحدث بعض التحليلات عن سيناريوهات محتملة تتعلق بمنصب نائب رئيس الوزراء، مع طرح أسماء مثل وزير الصحة الحالي خالد عبد الغفار، أو تجميد المنصب بشكل هيكلي حسب طبيعة التشكيل النهائي، لكن بدون تأكيد رسمي حتى الآن.
بالتوازي، تعود وزارة الإعلام إلى واجهة النقاش، مع تكهنات بإمكانية استحداثها مجددًا أو إعادة هيكلتها في صورة حقيبة أخرى تُعنى بمشهد إعلامي يموج بالجدل والتأثير.
قراءة سياسية: لماذا هذا التوقيت؟التوقيت ليس تفصيلًا ثانويًا؛ فالتعديل يأتي مع بداية فصل تشريعي جديد بعد انتخاب مجلس النواب وبدء جلساته، ومع ضغوط اقتصادية ومعيشية متزايدة يشعر بها الشارع في ملفات الأسعار والخدمات والوظائف.
بهذا المعنى، يبدو التعديل محاولة لحقن دماء جديدة في الحكومة قبل موسم سياسي واجتماعي حساس، يشمل رمضان وملفات دعم وحماية اجتماعية وتوسع في مشروعات البنية التحتية والخدمات.
في المقابل، ترى أصوات معارضة أن المشكلة ليست في الأشخاص فقط، بل في السياسات العامة المتّبعة، وتحذّر من أن أي تغيير لا يمس أولويات إدارة الملف الاقتصادي والحريات العامة سيكون مجرد “تدوير وجوه” لن ينعكس على حياة المواطن اليومية.
هذه الرؤية تتغذى على خبرة تعديلات سابقة لم تتبعها مراجعات حقيقية للخيارات الاقتصادية والاجتماعية، ما يجعل رصيد الثقة الشعبية في أي تعديل جديد محدودًا حتى تثبت النتائج العكس.
ما الذي ينتظر الحكومة بعد التعديل؟
بعد الإعلان الرسمي، سيُطلب من الحكومة المعدَّلة عرض برنامجها أمام مجلس النواب، مع تعهّدات واضحة في ملفات الاقتصاد، الحماية الاجتماعية، الخدمات، وإدارة الدين العام، وهي ملفات تخضع لرقابة مشددة محليًا ودوليًا.
كما سيواجه الوزراء الجدد اختبارًا مزدوجًا: استيعاب إرث من الملفات المتراكمة، وفي الوقت نفسه تقديم رسائل سريعة للشارع تُظهر تغيّرًا في الأداء ولو على مستوى الخطاب وطرق التواصل.
سيكون على وزراء التموين والزراعة والإسكان والشباب والسياحة – إذا طالهم التغيير – أن يقدّموا إجابات عملية عن أسئلة الأسعار، الإسكان، فرص العمل، ودور الشباب، بعيدًا عن الشعارات، لأن هذه الدوائر هي الأكثر احتكاكًا بالمواطن.
في النهاية، سيحكم الشارع على التعديل ليس بعدد الوزراء الذين رحلوا أو الأسماء التي دخلت، بل بقدرة الحكومة خلال الشهور المقبلة على تخفيف الضغط عن الحياة اليومية للمصريين، وتحويل “التعديل الوزاري المرتقب” من عنوان سياسي إلى تغيير محسوس في الواقع.











