المنشر الاخباري، أديس أبابا – 10 فبراير 2026، تشهد مناطق شمال إثيوبيا تصعيدا عسكريا غير مسبوق منذ توقيع اتفاق بريتوريا للسلام، وسط مؤشرات ميدانية وتحليلات عسكرية متقاطعة تنذر بانزلاق البلاد إلى صراع إقليمي واسع في ظل حشد عسكري إثيوبي ضد إريتريا.
وتكشف معطيات حديثة، عن إعادة تموضع استراتيجي للقوى المسلحة في شمال إثيوبيا، بما يشمل الجيش الإثيوبي، وميليشيات فانو، وقوات دفاع تيغراي، إضافة إلى إريتريا، في مشهد يعيد رسم خريطة التحالفات ويهدد بتفجير مواجهة شاملة.
إثيوبيا تهدد إريتريا بدعم المعارضة لإسقاط أفورقي، ما علاقة مصر؟
انسحاب تكتيكي وتعزيزات شمالية
مع مطلع فبراير 2026، برز تحول دراماتيكي في خارطة السيطرة الميدانية. ففي إقليم أمهرة، انسحبت قوات الدفاع الوطني الإثيوبية (ENDF) من مواقع استراتيجية، لا سيما في جنوب غوندار، ما أتاح لميليشيا فانو—التي توحدت مؤخرا تحت مسمى «حركة أمهرة فانو الوطنية»—السيطرة على ما لا يقل عن 18 مدينة ومقاطعات حيوية، وجاء التقدم بعد معارك عنيفة ألحقت خسائر كبيرة بالجيش الإثيوبي وقطعت طرق إمداده.
خاص | حرب تيغراي وانهيار اتفاق بريتوريا.. هل يهدد تحالف تيغراي-أمهرة آبي أحمد؟
في المقابل، بدا أن هذا الانسحاب يهدف إلى تعزيز الجبهة الشمالية في إقليم تيغراي، حيث اندلعت اشتباكات عنيفة في مناطق متنازع عليها مثل «ألاماتا» و«تسيلمتي».
وتمكنت قوات دفاع تيغراي (TDF) من بسط سيطرتها على مدن رئيسية عقب انسحاب مفاجئ للقوات الإريترية منها أواخر يناير، ما فتح الباب أمام تكهنات حول إعادة توزيع أدوار ميدانية أكبر.

تصعيد دبلوماسي واتهامات مباشرة
سياسيا، شهدت الأزمة تصعيدا لافتا في 7 فبراير 2026، حين وجه وزير الخارجية الإثيوبي، جيديون تيموثيوس، اتهامات مباشرة لإريتريا بشن «عدوان صريح» على بلاده.
وشملت الاتهامات احتلالا طويل الأمد لأراض إثيوبية، وتوغلات عسكرية عبر الحدود، إضافة إلى إجراء مناورات مشتركة مع جماعات مسلحة بهدف زعزعة استقرار أديس أبابا.

كما اتهمت الحكومة الإثيوبية أسمرة بتقديم دعم مادي وعسكري للمتمردين، وهي اتهامات نفتها إريتريا ووصفتها بأنها «ادعاءات مختلقة».
لغز «الجيش 70» وانقلاب التحالفات
أحد أكثر عناصر المشهد غموضا يتمثل في ما يعرف بـ«الجيش 70»، وهي قوات تيغراوية يعتقد أنها تلقت تدريبا وتجهيزا في السودان حيث تشير مصادر عسكرية إلى احتمال وجود تنسيق غير مباشر بين إريتريا وهذه القوات، في إطار تحشيد يستهدف جبهات «ويلكايت» و«تسيلمتي».
وإذا ما صحت هذه المعطيات، فإنها تعكس انقلابا حادا في التحالفات التاريخية، حيث تبدو إريتريا، التي كانت حليفا سابقا لأديس أبابا، في موقع الخصم المباشر لها.
حصار وتأهب عسكري
يترافق هذا المشهد مع تقارير عن حشود عسكرية إريترية كبيرة على حدود تيغراي، تشمل وحدات ميكانيكية ومدفعية ثقيلة، إلى جانب فرض قيود مشددة على وصول الغذاء والوقود والموارد المالية إلى تيغراي، في تكتيك يعيد إلى الأذهان ملامح الحصار الذي سبق حرب عام 2020.
كما سجل استخدام مكثف للطائرات المسيرة في المناطق المتنازع عليها، ما يرفع منسوب القلق من توسع رقعة المواجهات.

تعقيدات إقليمية ودولية
يدخل هذا التصعيد مرحلة أكثر تعقيدا بفعل ما يعرف بـ«ديناميكيات الوكالة»، حيث تتقاطع مصالح قوى إقليمية، من بينها مصر والإمارات، مع تداعيات الحرب الأهلية المستمرة في السودان.
إثيوبيا: جبهة غرب تيغراي تشتعل من جديد “فيديو”
ويحذر مراقبون من أن إخفاق الجهود الدبلوماسية—سواء عبر الاتحاد الأفريقي أو الولايات المتحدة—في احتواء الموقف، قد يفتح الباب أمام كارثة إنسانية جديدة، تتجاوز في حجمها مآسي الحرب السابقة التي أودت بحياة نحو 600 ألف شخص.
في ظل هذه المؤشرات، تبدو إثيوبيا أمام مفترق طرق حاسم: إما العودة إلى مسار التهدئة السياسية، أو الانزلاق مجددا إلى أتون حرب شاملة قد تتجاوز حدودها وتعيد إشعال القرن الأفريقي بأسره.









