تداعيات جديدة في سياسة الهجرة الأوروبية بعد تشديد البرلمان على قيود اللجوء
البرلمان الأوروبي يوافق على تشديد قيود اللجوء في الاتحاد الأوروبي، بما يسمح برفض الطلبات بسرعة وترحيل طالبي اللجوء إلى دول ثالثة، في خطوة تهدف إلى ضبط سياسات الهجرة بعد أزمة 2015 و2016.
برلين – المنشر الإخبارى
وافق البرلمان الأوروبي اليوم الثلاثاء على تعديلات واسعة في نظام اللجوء الأوروبي، تهدف إلى تسريع إجراءات رفض طلبات اللجوء وتسهيل ترحيل طالبي اللجوء إلى دول لا ترتبط بهم صلات قوية، في خطوة تؤكد اتجاه الاتحاد الأوروبي نحو تشديد سياسات الهجرة خلال السنوات الأخيرة.
وأشار مسؤولون إلى أن هذه التعديلات تتطلب موافقة رسمية من جميع حكومات دول الاتحاد الأوروبي الـ27 قبل أن تصبح سارية المفعول، وهو ما يشكل مرحلة جديدة في تعامل التكتل مع تدفقات المهاجرين واللاجئين، خاصة بعد التجربة الكبيرة لأزمة 2015 و2016 التي شهدت دخول أكثر من مليون لاجئ ومهاجر إلى أوروبا.
أبرز التغييرات في نظام اللجوء الأوروبي
• يسمح لنظام الاتحاد الأوروبي الجديد بدراسة طلبات اللجوء بشكل أسرع، مع إمكانية رفض الطلب إذا كان مقدم اللجوء يمكن أن يحصل على الحماية في دولة ثالثة تعتبرها بروكسل آمنة.
• تمنح اللوائح الجديدة الدول الأعضاء الحق في إنشاء مراكز إعادة توطين خارج التكتل الأوروبي، على غرار تجربة إيطاليا في ألبانيا، وذلك لتخفيف الضغط على الدول المستقبلة للطلبات.
• تعد التعديلات جزءاً من ميثاق الهجرة الأوروبي الذي تمت الموافقة عليه في 2023، مع جدول زمني يبدأ تنفيذه الكامل في يونيو 2026.
ردود فعل
تأتي هذه الخطوة في وقت تصاعدت فيه المخاوف من الهجرة غير المنظمة، وسط دعوات داخل الاتحاد الأوروبي لتوحيد معايير قبول اللجوء وتحسين إدارة الحدود الخارجية.
وفي الوقت نفسه، اعتبرت منظمات حقوقية أن هذه الإجراءات قد تؤدي إلى تقييد الحماية الإنسانية لللاجئين وفتح المجال لترحيل طالبي اللجوء إلى دول قد لا توفر لهم ظروفًا ملائمة للعيش، محذرة من أن ذلك قد يزيد من المعاناة الإنسانية ويؤثر على سمعة الاتحاد الأوروبي كمأوى للحماية الدولية.
وأكد مسؤولون أن التشديد الجديد في سياسة الهجرة يأتي ضمن خطة شاملة للاتحاد الأوروبي لتقليل أعداد المهاجرين غير الشرعيين، مع الحفاظ على التوازن بين الأمن الوطني والتزامات حقوق الإنسان.
السياق التاريخي
تعد الأزمة الكبيرة في عامي 2015 و2016 نقطة تحول في سياسة الاتحاد الأوروبي، حيث أظهرت تحديات الاستيعاب وإدارة الحدود الحاجة لتشديد القوانين وتوحيد الإجراءات بين الدول الأعضاء. ومنذ ذلك الحين، شهد الاتحاد سلسلة من التعديلات والتحديثات القانونية لتقليل الهجرة غير المنظمة وضمان معالجة الطلبات بسرعة أكبر.
مع دخول التعديلات الجديدة حيز التنفيذ، يتوقع مراقبون أن تشهد دول مثل إيطاليا وألمانيا واليونان تغييرات كبيرة في استقبال ومعالجة طلبات اللجوء، وأن تتوسع تجربة المراكز الخارجية لتشمل مناطق جديدة خارج حدود الاتحاد الأوروبي.










