راندة علي صالح فؤاد المنشاوي هي وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية الجديدة في مصر، وأول امرأة تتولى هذه الحقيبة في تاريخ الوزارة، ضمن تعديل وزاري أقره مجلس النواب في فبراير 2026
من هي وزيرة الإسكان المصرية الجديدة؟
تولت المهندسة راندة علي صالح فؤاد المنشاوي منصب وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية الجديدة في حكومة مصطفى مدبولي المعدلة، بحسب التشكيل الحكومي الذي أعلنه رئيس الوزراء ووافق عليه مجلس النواب.
ولدت المنشاوي في 3 أكتوبر 1963، وتخرجت في كلية الفنون الجميلة بجامعة حلوان عام 1985، حاصلة على بكالوريوس الهندسة المعمارية، قبل أن تبدأ مسارًا ممتدًا داخل وزارة الإسكان منذ أواخر التسعينيات.
المنشاوي مهندسة معمارية تُقدَّم كأحد أبرز الكوادر الفنية التي «نشأت وترعرعت» داخل الوزارة، حيث تراكمت خبرتها في ملفات الإسكان والمرافق والمدن الجديدة على مدار أكثر من 25 عامًا.
اختيارها يأتي أيضًا في سياق توسع حضور النساء في الحقائب الوزارية الخدمية والاقتصادية، مع تأكيد رسمي على أن معيار التعيين هو الكفاءة والخبرة، لا مجرد استيفاء «نسبة رمزية» لتمثيل المرأة.
مسيرة مهنية من داخل الوزارة
التحقت راندة المنشاوي بوزارة الإسكان والمرافق عام 1998، حيث بدأت عملها في جهاز بحوث ودراسات التعمير، وتدرجت حتى أصبحت كبير أخصائيين بدرجة مدير عام، ثم نائب رئيس الجهاز.
شاركت خلال هذه الفترة في إعداد ومتابعة عدد من مشروعات التخطيط العمراني والبحوث المرتبطة بتوسعات المدن الجديدة ومشروعات التنمية الإقليمية.
لاحقًا انتقلت للعمل بالمكتب الفني لوزير الإسكان، وتولت رئاسة جهاز البحوث والدراسات، ثم رئاسة الإدارة المركزية لشؤون مكتب الوزير، ما جعلها في قلب الدائرة الضيقة لصنع القرار داخل الوزارة مع أكثر من وزير، منهم أحمد المغربي، وإبراهيم محلب، ومصطفى مدبولي، وعاصم الجزار.
كما ترأست وحدة إدارة المشروعات (PMU) ومثلت الوزارة في مجلس إدارة شركة العاصمة الإدارية الجديدة، لتكون حاضرة في ملفات المشروعات القومية الكبرى.
في 2018، صدر قرار جمهوري بتعيينها نائبًا لوزير الإسكان لشؤون المتابعة والمرافق، كأول امرأة تتولى هذا المنصب، مع تكليفها بمتابعة مشروعات الإسكان الاجتماعي وتطوير العشوائيات وقطاع المرافق، حيث تشير البيانات إلى الانتهاء من مئات مشروعات مياه الشرب والصرف الصحي خلال فترة إشرافها.
وفي ديسمبر 2019، عُينت مساعدًا أول لرئيس مجلس الوزراء لشؤون المتابعة، إلى جانب عملها نائبًا لوزير الإسكان، لتشرف على متابعة تنفيذ المشروعات القومية الكبرى وأداء الوزارات المختلفة من موقع يتجاوز حدود الوزارة إلى مستوى الحكومة ككل.
كيف وصلت إلى كرسي الوزارة؟
التعديل الوزاري في فبراير 2026 تضمن تعيين راندة المنشاوي وزيرة للإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، وفق قوائم الأسماء الرسمية المنشورة في المواقع الحكومية والصحفية.
وجاء اسمها ضمن مجموعة من التغييرات التي طالت حقائب اقتصادية وخدمية أساسية، مع تعيين نواب جدد لوزارة الإسكان، هم الدكتور وليد عباس نائبًا للمجتمعات العمرانية والمهندس أحمد عمران نائبًا للمرافق.
هذه التركيبة تعكس توجها لتقسيم العبء داخل الوزارة بين ملفي «المدن الجديدة» و«المرافق»، بينما تتولى الوزيرة قيادة الرؤية العامة والتنسيق مع رئاسة الوزراء والوزارات الأخرى.
ويقرأ مراقبون هذا الاختيار باعتباره استمرارًا لنهج الاعتماد على كوادر «من داخل البيت» تولت لسنوات إدارة الملفات الفنية، مع دفعها الآن إلى الواجهة الوزارية لتحمل مسؤولية سياسية كاملة أمام البرلمان والرأي العام.
إرث ثقيل وتوقعات متناقضة
تستلم راندة المنشاوي وزارة تُقدِّم أرقامًا ضخمة في مشروعات الإسكان؛ فالتصريحات الرسمية تشير إلى تنفيذ وجار تنفيذ نحو مليون و960 ألف وحدة سكنية متنوعة، تشمل «سكن لكل المصريين» والإسكان الاجتماعي والمتوسط، إلى جانب الانتهاء شبه الكامل من ملف العشوائيات غير الآمنة والتوسع في مدن الجيل الرابع.
لكن خلف هذه الأرقام تتراكم انتقادات مرتبطة بغلاء أسعار الوحدات، وصعوبة الشروط التمويلية على الشباب، وشعور قطاعات واسعة بأن المشروعات الأكثر جودة وخدمات موجهة للشرائح الأعلى دخلًا.
كما يثير ملف الأراضي بالمجتمعات العمرانية الجديدة – من حيث التسعير وطريقة الطرح وتكرار تأجيل التسليم في بعض الحالات – تساؤلات حول مدى شفافية وآليات اتخاذ القرار، وهي قضايا سيكون على الوزيرة الجديدة التعامل معها، خاصة مع استمرار الارتفاعات في أسعار مواد البناء وتكاليف التنفيذ.
إضافة إلى ذلك، يستمر الضغط على قطاع المرافق لرفع نسب تغطية المياه والصرف الصحي في بعض القرى والمراكز، واستكمال مشروعات «حياة كريمة» في مراحلها المختلفة.
التحديات على مكتب راندة المنشاوي
أمام وزيرة الإسكان الجديدة مجموعة من الملفات العاجلة:إعادة توجيه بوصلة مشروعات الإسكان نحو الفئات الأكثر احتياجًا، عبر نماذج تسعير وشروط تقسيط أقل قسوة على الطبقة الوسطى والدنيا.
استكمال وتوسيع مشروعات تطوير العشوائيات وضمان عدم عودة أنماط البناء غير الرسمي مع موجات الهجرة من الريف إلى المدن.
تحسين جودة الخدمات في المدن الجديدة، من مرافق وتعليم وصحة ونقل، بحيث لا تبقى هذه المدن مجرد «مشروعات إسكان» بلا حياة حقيقية.
تعزيز شفافية طرح الأراضي والوحدات للمطورين والأفراد، وتقليل اتهامات «بيزنس الأراضي» وعدم تكافؤ الفرص بين الشركات الكبيرة والصغيرة.
في المقابل، يعلّق مؤيدوها آمالًا على خبرتها الطويلة داخل الوزارة وقدرتها على فهم التفاصيل الدقيقة للصورة الكبيرة، باعتبارها عملت مع خمسة وزراء إسكان متعاقبين ورأت من الداخل كل مراحل الطفرات العمرانية الأخيرة.
بينما يرى منتقدون أن قربها الشديد من «المنظومة القديمة» قد يجعل من الصعب إحداث قطيعة حقيقية مع السياسات التي أنتجت أزمات الأسعار والعدالة في توزيع المشروعات.
بين هذين التصورين، تبدو تجربة راندة المنشاوي على رأس وزارة الإسكان اختبارًا مزدوجًا: لجدية الدولة في جعل السكن حقًا اجتماعيًا حقيقيًا، ولقدرة أول امرأة تقود هذه الوزارة على تحويل خبرة فنية طويلة إلى قرارات سياسية جريئة يلمس أثرها المواطن قبل شركات التطوير العقاري.










