لا توجد حتى الآن أحكام قضائية تُدين وزيرة الإسكان المصرية الجديدة راندة المنشاوي في قضايا فساد مالي، لكن اسمها ذُكر في تحقيقات «الأموال العامة» وفي تقارير صحفية قديمة تحدثت عن شبهات تضارب مصالح وتجاوزات في بدلات اللجان ومجالس الإدارات، وهو ما تعيد المعارضة ومستخدمي مواقع التواصل طرحه بعد توليها الحقيبة الوزارية.
خلفية عن الوزيرة ومسيرتها
وُلدت راندة علي صالح المنشاوي في 3 أكتوبر 1963، وتخرّجت في كلية الفنون الجميلة – قسم الهندسة المعمارية بجامعة حلوان، قبل أن تبدأ مسيرتها المهنية بوزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية.
تدرّجت في عدد من المناصب داخل الوزارة، من العمل في أجهزة البحوث والدراسات إلى رئاسة مكتب الوزير، ثم وكيل أول الوزارة، وصولًا إلى نائب وزير الإسكان لشؤون المتابعة والمرافق عام 2018.
في ديسمبر 2019 عُيّنت مساعدًا أول لرئيس مجلس الوزراء لشؤون المتابعة، وهو منصب وضعها في قلب دوائر صنع القرار ومتابعة المشروعات القومية الكبرى، قبل أن تعود إلى الوزارة وزيرة للإسكان في التعديل الوزاري الأخير.
تفاصيل الاتهامات والتحقيقات السابقة
تُشير تقارير صحفية متخصصة في ملف الإسكان إلى أن نيابة الأموال العامة العليا فتحت عام 2017 تحقيقات موسعة في القضية رقم 641 لسنة 2017 حصر أموال عامة عليا، شملت استدعاء المهندسة راندة المنشاوي – بصفتها رئيس قطاع مكتب وزير الإسكان آنذاك – والمهندس خالد عباس، مساعد الوزير للشؤون الفنية.
تركّزت التحقيقات – بحسب تلك التقارير – على فحص مصادر الدخل وما يحصل عليه المسؤولان من بدلات وأرباح نتيجة عضويتهما في مجالس إدارات شركات وبنوك تابعة لوزارة الإسكان، وفي مقدمتها بنك التعمير والإسكان.
أفادت المعلومات المنشورة بأن النيابة طلبت من راندة المنشاوي رد مبلغ يقدَّر بمليون جنيه لبنك التعمير والإسكان، اعتبرته الجهات الرقابية متحصّلًا دون وجه حق، إلى جانب مطالبتها برد مبالغ أخرى حصلت عليها من هيئات تابعة للوزارة.
في تقارير صحفية أخرى، وُصفت المنشاوي بأنها من أكثر الشخصيات نفوذًا داخل الوزارة، وتحدثت تلك المواد عن حصولها على مبالغ كبيرة من بدلات عضوية عشرات اللجان شهريًا، بما يتجاوز – وفق ما نُشر – الحدود المتعارف عليها للقيادات، إضافة إلى عضويتها في شركات وبنوك نيابة عن الوزارة.
كما أُثيرت تساؤلات حول مسؤوليتها الوظيفية عن بعض القرارات الخاصة بإسناد مشروعات بنظام الأمر المباشر، وما إذا كان ذلك قد ترتب عليه إهدار للمال العام، وهي وقائع أُشير إلى استدعائها بسببها إلى مكتب النائب العام في وقت سابق.
بين الشبهات القانونية والسجال السياسي
على الرغم من هذه التحقيقات والاستدعاءات، لا تتضمن المصادر المتاحة أي إشارة إلى صدور حكم قضائي نهائي يدين راندة المنشاوي في قضايا فساد مالي، بل انتهت الأمور – وفق ما هو منشور – إلى مطالبات برد مبالغ وتوسيع نطاق الفحص دون الإعلان عن إدانة جنائية
هذا الفراغ بين التحقيقات وعدم وجود حكم بات يفتح الباب أمام قراءات متضادة؛ فبينما ترى أطراف معارضة أن مجرد وصول مسؤول إلى هذه الدرجة من الاستجواب المالي يجب أن يدفع نحو استبعاده من المناصب العليا، يؤكد آخرون أن غياب الأحكام القضائية يعني قانونًا أن الحديث يدور عن شبهات لم تُثبت.
في المشهد الراهن، يعيد تعيين المنشاوي وزيرة للإسكان إنتاج هذه الأسئلة، خصوصًا مع توسّع دور الوزارة في المشروعات العمرانية الكبرى والعاصمة الإدارية الجديدة وملفات الإسكان الاجتماعي، وهي ملفات ترتبط مباشرة بإنفاق مليارات الجنيهات من المال العام.
وتتوقع دوائر سياسية أن ينعكس هذا السجال داخل البرلمان، عبر طلبات إحاطة وأسئلة حول كيفية ضمان الشفافية في بدلات اللجان، وعضويات مجالس الإدارات، وآليات إسناد المشروعات في عهد الوزيرة الجديدة، في ضوء ما نُشر سابقًا عن مسيرتها داخل الوزارة.
السيناريوهات المحتملة في الفترة المقبلة
أمام راندة المنشاوي اليوم تحدٍ مزدوج: الأول فني يتعلق بإدارة واحدة من أكثر الوزارات حساسية في ظل أزمة سكن وضغوط اقتصادية على المواطنين؛ والثاني سياسي وأخلاقي يرتبط بقدرتها على تفنيد أو تجاوز صورة «المرأة الحديدية» التي تُلاحقها شبهات تضارب المصالح والثراء من بدلات اللجان.
من جهة، قد يدفعها الضغط الشعبي والإعلامي إلى تبنّي سياسات أكثر تشددًا في الإفصاح عن الدخول والبدلات، وإعادة النظر في عضويات المسؤولين لمجالس الإدارات، كرسالة تطمين للرأي العام.
ومن جهة أخرى، يراهن مؤيدوها على أن خبرتها الطويلة داخل أروقة الوزارة ومجلس الوزراء، وقدرتها على متابعة المشروعات الكبرى، يمكن أن تُستخدم لإحداث إصلاحات ملموسة في ملف الإسكان والمرافق إذا ما تم تحصين تلك العملية بإجراءات شفافة ورقابة فعّالة.
في كل الأحوال، تبقى الاتهامات المتداولة حتى الآن في إطار ما نُشر من تحقيقات وشبهات، ما لم تُفضِ جهات التحقيق أو الأجهزة الرقابية إلى قرارات أو أحكام جديدة، وهو ما سيحدد مستقبل الوزيرة السياسي وصورتها لدى الرأي العام في الفترة المقبلة.










