المنشر الاخباري: كشف تفاصيل معسكرات تدريب “جبهة تيغراي” في السودان.. صور الأقمار الصناعية تفضح المستور
المنشر الاخباري، ميكيلي | 11 فبراير 2026 في كشفٍ جديد يعيد خلط الأوراق الأمنية في منطقة القرن الأفريقي، حصلت “المنشر الاخباري” على معلومات من مصادر سودانية وإثيوبية متطابقة تؤكد وجود معسكر تدريب عسكري تابع لـ الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي (TPLF) “الجيش 70” داخل الأراضي السودانية، وتحديداً في ولاية القضارف المتاخمة للحدود المشتركة.
وتشير المعطيات التي حصلت عليها “المنشر الاخباري” إلى أن هذا النشاط العسكري ليس تطوراً حديثاً، بل تم وضعه حيز التنفيذ منذ عام 2021، ما يعني أن المعسكر كان يعمل بكامل طاقته قبل اندلاع النزاع المسلح الحالي في السودان بفترة طويلة.
أدلة بصرية وتقارير ميدانية دامغة
لم تقتصر التسريبات على الإفادات الشفهية، بل تعززت بمجموعة من الأدلة التي تضع علامات استفهام كبرى حول طبيعة التواجد العسكري الأجنبي في المنطقة.
خاص | حرب تيغراي وانهيار اتفاق بريتوريا.. هل يهدد تحالف تيغراي-أمهرة آبي أحمد؟
وأظهرت صور الأقمار الصناعية منشأة تدريب منظمة وذات بنية تحتية عسكرية واضحة في الموقع المحدد بولاية القضارف، حيث تتطابق هندسة البناء مع معايير المعسكرات الدائمة.
وتداول مقاتلون يتبعون لما يعرف بـ “الجيش 70” التابع لقوات الدفاع عن تيغراي مقاطع فيديو توثق احتفالات تخرج دفعات عسكرية، مؤكدين في تسجيلاتهم أن التدريبات تمت داخل هذا المعسكر في السودان.
ونقلت المصادر لـ “المنشر الاخباري” أن المعسكر حظي خلال تلك الفترة بتسهيلات ولوجستية من قبل عناصر تابعة للقوات المسلحة السودانية، ما مكن الجبهة من بناء قوة منظمة بعيداً عن الرقابة الدولية.
لقد استغلت قوات الدفاع عن تيغراي، المؤلفة من نساء ورجال تيغراي الذين أرادوا الوقوف في وجه الجرائم التي تُرتكب في تيغراي، معرفتهم المتوارثة بالمنطقة وحرب العصابات لصالحهم.
خاص | حرب تيغراي وانهيار اتفاق بريتوريا.. هل يهدد تحالف تيغراي-أمهرة آبي أحمد؟
تجدد الاشتباكات في تيغراي
وخلال الأسبوع الأخير من شهر يناير، شنت قوات الدفاع التيغراي، بقيادة جبهة تحرير شعب تيغراي، عمليات منسقة لاستعادة الأراضي المتنازع عليها على طول الحدود بين تيغراي وأمهرة.
وشكّلت هذه التطورات المواجهة الأبرز بين قوات الدفاع التيغراي وقوات الدفاع الوطني الإثيوبية منذ انتهاء النزاع في شمال إثيوبيا في نوفمبر 2022.
في غرب تيغراي، اندلعت اشتباكات في 26 2026 منطقة تسيلمت المتنازع عليها، بعد أن عبرت قوات الدفاع التيغرايية نهر تيكيزي للسيطرة على المنطقة.
واستمر القتال بين قوات الدفاع التيغرايية وقوات الدفاع الوطني الإثيوبية يومي 28 و29 يناير.
وفي جنوب تيغراي، سيطرت قوات الدفاع التيغرايية على بلدتي ألاماتا وكوريم المتنازع عليهما في 29 يناير، بعد أن سحبت قوات الدفاع الوطني الإثيوبية مركز قيادتها.
وفي وسط تيغراي، نفذت قوات الدفاع الوطني الإثيوبية عدة غارات بطائرات مسيرة استهدفت مركبات في منطقة وسط تيغراي في 30 يناير، ما أسفر عن مقتل شخص واحد على الأقل.
كما خاضت قوات الدفاع التيغرايية معارك ضد قوات السلام التيغرايية، وهي جماعة مسلحة من أعضاء سابقين في قوات الدفاع التيغرايية تسعى لطرد جبهة تحرير شعب تيغراي من المنطقة.
ووقعت هذه الاشتباكات في واجيرات، في منطقة جنوب شرق تيغراي، ومقاطعة ميغالي في منطقة عفار المجاورة في 29 يناير. واستمرت الاشتباكات في عفار في 30 يناير، منذ تشكيل جبهة تحرير تيغراي في عام 2025، اشتبكت المجموعة مع قوات الدفاع عن تيغراي ثماني مرات، في كل من منطقتي تيغراي وعفار.
تحالف “تسيمدو” يثير قلق أديس أبابا: إثيوبيا تتهم إريتريا بدعم فصيل من تيغراي و”فانو” لشن الحرب
على الرغم من أن الإدارة المؤقتة في تيغراي قالت إن قوات الدفاع التيغراي قد انسحبت من تسيلمت في الأول من فبراير، فإن جبهة تحرير شعب تيغراي تستخدم هذه الاشتباكات المسلحة كورقة مساومة لإعادة التفاوض على السيطرة على الأراضي المتنازع عليها في غرب تيغراي مع الحكومة الفيدرالية.
ويُعدّ هذا القتال المواجهة الأبرز بين قوات الدفاع التيغراي وقوات الدفاع الإثيوبية منذ انتهاء الصراع في شمال إثيوبيا، وحتى هذه الاشتباكات الأخيرة، لم يسجل مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة (ACLED) سوى مناوشات طفيفة بين الطرفين منذ نوفمبر 2022.
إلا أنه في أغسطس 2024، تصاعدت التوترات بين جبهة تحرير شعب تيغراي والحكومة بعد استئناف العلاقات بين إريتريا والجبهة، ونشوب نزاع داخلي داخل الجبهة أدى إلى احتلال قوات الدفاع التيغراي التابعة لها للإدارات المحلية في تيغراي في مارس2025 ، والتي كانت قد أُنشئت من قبل الإدارة الإقليمية المؤقتة المعينة اتحادياً.
إثيوبيا: جبهة غرب تيغراي تشتعل من جديد “فيديو”
تداعيات الموقف على العلاقات الثنائية
يأتي هذا الكشف في ظرف بالغ التعقيد والحساسية، حيث يرى محللون عسكريون أن وجود معسكرات منظمة لـ “جبهة تيغراي” داخل العمق السوداني من شأنه أن يعقد أي جهود دبلوماسية مستقبلية لتهدئة الحدود. كما يضع ملف العلاقات الأمنية بين الخرطوم وأديس أبابا أمام اختبار حقيقي يتطلب مراجعة شاملة للاتفاقيات الأمنية المشتركة.










