حصار مطبق على قوات بورتسودان في مدينتي الدلنج وكادوقلي بكردفان… التحركات الاستراتيجية للدعم السريع تمنع أي تقدم وتكشف فخًا عسكريًا محكمًا في المنطقة، مع مراقبة الوضع في الأبيّض والنيل الأزرق.
السودان – المنشر الإخبارى
تشهد مناطق الدلنج وكادوقلي في ولاية كردفان السودانية تصعيدًا ميدانيًا معقدًا، بعد دخول قوات بورتسودان إلى المدينتين في تحركات وصفها محللون عسكريون بأنها محسوبة بدقة ضمن فخ استراتيجية أعدته قوات الدعم السريع. التحركات الأخيرة لم تغير موازين القوى، بل جاءت لتعميق الحصار على القوات المهاجرة، ومنع أي اختراق أو تقدم جديد نحو المناطق الحيوية الأخرى، بما في ذلك الأبيّض والنيل الأزرق.
وأكد القائد الميداني في الدعم السريع، علي دود بحيري، أن دخول قوات بورتسودان إلى الدلنج وكادوقلي تم وفق خطط معروفة، مشيرًا إلى أن القوات المحاصرة داخل المدينتين الآن محاطة بالكامل، وأن أي محاولة للخروج من مواقعهم ستكون تحت مراقبة دقيقة من قوات الدعم السريع. وأضاف بحيري في تصريحات حصرية لـ”إرم نيوز”:
“الدخول كان محسوبًا بدقة، وتم توجيه قواتنا بعدم الانخراط في مواجهات مباشرة، لإبقاءهم ضمن دائرة الحصار وتحقيق التفوق الاستراتيجي على الأرض.”
من جانبه، أوضح مستشار قائد قوات الدعم السريع، يعقوب عبد الكريم النورين، أن دخول قوات بورتسودان اقتصر على عدد محدود جدًا من المركبات عبر طرق وعرة ومعزولة، ما جعلها الآن محاصرة ضمن مناطق محددة. وأضاف النورين:
“القوات الآن في جزر معزولة، سواء في الدلنج وكادوقلي أو الأبيّض، في حين تتقدم قوات الدعم السريع بشكل كبير في النيل الأزرق، وقد تم تحييد أي تهديد من الطيران المسير بالكامل.”
ويشير محللون عسكريون إلى أن استراتيجية الدعم السريع تعتمد على ترك الخصم يدخل إلى مناطق محددة ثم إطباق الحصار عليه، وهي نفس الاستراتيجية التي طبقت سابقًا في الفاشر وبابنوسة وحققت نجاحات ملموسة، وفقًا لتصريحات القادة الميدانيين.
من الناحية التكتيكية، يُظهر الوضع الحالي أن قوات بورتسودان تواجه صعوبة كبيرة في أي محاولة للتقدم أو الانسحاب، مما يجعلها رهينة حصار مطبق، ويعزز فرص الدعم السريع في السيطرة على مناطق واسعة في كردفان والنيل الأزرق. وفي المقابل، تشهد مناطق أخرى تحركات مراقبة دقيقة وتنسيق مستمر بين مختلف المحاور الاستراتيجية لضمان تفوق الدعم السريع على الأرض.
ويضيف التقرير أن الدعم السريع يراقب كل التطورات الميدانية، ويستخدم المعلومات الاستخباراتية لحساب خطوات الخصم مسبقًا، مما يجعل أي تقدم لقوات بورتسودان محدودًا وغير فعال. وتشير مصادر ميدانية إلى أن الحصار الحالي سيؤدي إلى إضعاف قدرة الخصم على المناورة واستنزاف قواته تدريجيًا، قبل أي مواجهة مباشرة محتملة في المناطق المحيطة بالأبيّض والنيل الأزرق.
وتظل المعركة في كردفان والنيل الأزرق مؤشرًا على الديناميات المعقدة للصراع العسكري في السودان، حيث يلعب الحصار والضغط الاستراتيجي دورًا أكبر من المواجهات المباشرة، ويشكل تحديًا مستمرًا لقوات بورتسودان، بينما تعزز قوات الدعم السريع مواقعها على الأرض وتستعد لأي تحركات مستقبلية محتملة.










