التحالف الدولي يسلم القاعدة ويعزز الأمن في محيطها استعدادًا لمواجهة التنظيمات المسلحة
سوريا – المنشر الإخباري
في خطوة مفاجئة لها تداعيات استراتيجية كبيرة، أعلنت مصادر أمنية اليوم الأربعاء أن قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة لمكافحة تنظيم داعش انسحبت من قاعدة التنف العسكرية السورية، متجهة إلى الأراضي الأردنية. يأتي هذا الانسحاب بعد أكثر من عشر سنوات من استخدام القاعدة كنقطة انطلاق رئيسية لعمليات التحالف ضد خلايا داعش في البادية السورية والمناطق الحدودية الحساسة.
وبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، فقد تولت الفرقة 54 من الجيش السوري السيطرة على قاعدة التنف فور انسحاب قوات التحالف، وبدأت بنشر قواتها داخل القاعدة ومحيطها، مع تثبيت نقاط مراقبة وتعزيز الإجراءات الأمنية في خطوة تهدف إلى منع أي تحركات معاكسة أو محاولات تسلل محتملة.
تُعد قاعدة التنف، الواقعة في المثلث الحدودي بين سوريا والأردن والعراق، موقعًا استراتيجيًا بالغ الأهمية، حيث كانت بمثابة مركز لوجستي ورقمي لعمليات التحالف الدولي ضد داعش منذ عام 2014، وتشرف على مراقبة الحدود وتنسيق المعلومات الاستخباراتية بين القوات الغربية والسورية والأردنية.
تداعيات الانسحاب على المشهد العسكري
يشير خبراء إلى أن الانسحاب الأمريكي من قاعدة التنف قد يغير موازين القوى في الجنوب الشرقي لسوريا، حيث يعزز الجيش السوري سيطرته على الحدود ويتيح له إعادة توزيع قواته لمواجهة أي تهديدات محتملة. كما أن هذا الانسحاب قد يشجع المليشيات المحلية والخلايا النائمة لداعش على إعادة تنظيم نفسها في البادية السورية، ما قد يتطلب تكثيف جهود المراقبة والاستخبارات لضمان الأمن والاستقرار في المنطقة.
وفي هذا السياق، أكدت مصادر محلية أن الجيش السوري قام بنصب نقاط عسكرية إضافية على طرق الوصول إلى القاعدة، مع انتشار وحدات استطلاع متقدمة لمراقبة أي تحركات مشبوهة. وقال قائد ميداني إن “التحركات الأخيرة تهدف إلى ضمان فرض سيطرة كاملة على القاعدة والمناطق المحيطة بها، ومنع أي محاولات للعودة أو التدخل الخارجي”.
الأبعاد السياسية والدولية
يأتي الانسحاب الأمريكي ضمن جهود التحالف لإعادة تموضع قواته بعيدًا عن المناطق الحدودية الحرجة، مع الحفاظ على قدرة الرد السريع على تهديدات داعش، وفق ما أوردته مصادر دبلوماسية غربية. ويأتي ذلك بالتزامن مع تصاعد النفوذ السوري والروسي في الجنوب الشرقي، ما قد يُعيد رسم الخريطة العسكرية والسياسية في مثلث التنف الحدودي.
وتشير مصادر دبلوماسية إلى أن هذا التطور قد يؤدي إلى تغييرات في استراتيجية التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب في سوريا والعراق والأردن، مع التركيز على الدعم الاستخباراتي والعمليات الجوية بدلاً من التواجد الأرضي المباشر، في محاولة للحد من المخاطر على القوات الأمريكية وتقليص التكاليف التشغيلية.
مراقبة مستقبلية
خبراء عسكريون يحذرون من أن انسحاب التحالف من التنف لا يعني نهاية العمليات ضد داعش في البادية السورية، بل يشير إلى تحول نحو استراتيجية أكثر اعتمادًا على التعاون مع القوات المحلية والجيش السوري، وربما تعزيز الدور الأردني في مراقبة الحدود وتأمين الممرات الحيوية.
كما يرى محللون أن السيطرة السورية على قاعدة التنف ستتيح فرض نظام أمني محكم في الجنوب الشرقي للبلاد، وربما يؤثر على مسارات تهريب الأسلحة والمقاتلين عبر الحدود، ويعطي دمشق نفوذًا أكبر على التوازنات الإقليمية مع الأردن والعراق.
انسحاب التحالف الدولي من قاعدة التنف يمثل تحولًا مهمًا في الاستراتيجية العسكرية الأمريكية في سوريا، ويعكس إعادة توزيع للقوة على الأرض لصالح الجيش السوري، مع احتمال ظهور تحديات جديدة تتعلق بأمن الحدود ومكافحة الإرهاب. وتبقى قاعدة التنف محور مراقبة دولية لما قد يحمله المستقبل من تحولات في الجنوب السوري والمنطقة المحيطة بها.










