بعد مهمة طرابلس، وزير الداخلية الإيطالي يعزز التعاون مع الجيش الوطني الليبي لمواجهة تدفقات الهجرة غير النظامية وتقوية مراقبة الحدود
بنغازي، 11 فبراير 2026 – المنشر الإخبارى
التقى وزير الداخلية الإيطالي، ماتيو بياتاندوزي، اليوم في بنغازي بالمشير خليفة حفتر، قائد الجيش الوطني الليبي، في خطوة جديدة ضمن استراتيجية الحوار الإيطالية المتوازية مع الأطراف السياسية والعسكرية في ليبيا، بعد زيارة سابقة إلى العاصمة طرابلس. اللقاء يأتي في إطار جهود إيطاليا لتعزيز الأمن ومراقبة الحدود، والحد من تدفقات الهجرة غير النظامية عبر الساحل الليبي إلى أوروبا، خاصة على طول طريق البحر الأبيض المتوسط المركزي.
تعزيز الحوار مع شرق وغرب ليبيا
تشير مصادر مطلعة لوكالة “نوفا” إلى أن زيارة بنغازي تهدف إلى توسيع قنوات الاتصال مع شرق ليبيا، حيث يسيطر الجيش الوطني الليبي على مناطق واسعة في إقليم برقة وشمال Fezzan، بما في ذلك المناطق الحدودية مع مصر والسودان وتشاد. ويأتي هذا اللقاء بعد مهمة قصيرة لبياتاندوزي في طرابلس يوم 9 فبراير، حيث التقى مع رئيس حكومة الوحدة الوطنية، عبد الحميد دبيبة، ووزير الداخلية عماد الترابلسي، وناقش معه مسألة الهجرة غير النظامية وتعزيز الأمن البحري والحدودي، بالإضافة إلى برامج التدريب وبناء القدرات المحلية.
ويؤكد المحللون أن سياسة الحوار المزدوج لإيطاليا، مع طرابلس وبنغازي، تعكس فهم روما لدور كل طرف في استقرار البلاد ومراقبة تدفقات الهجرة. شرق ليبيا يظل نقطة استراتيجية لمرور المهاجرين والنازحين والسلع عبر الحدود الصحراوية، إضافة إلى قربه من البنية التحتية النفطية والطاقة الحيوية للبلاد.
مراقبة الهجرة غير النظامية والحدود
أوضح وزير الداخلية الإيطالي أن التدابير الحالية لمكافحة الهجرة غير النظامية تشمل دعم التعاون مع السلطات الليبية، دون الإشارة إلى فرض “حظر بحري”، وهو ما اعتبره البعض سابقًا بمثابة تبسيط إعلامي. وأكد بياتاندوزي أن أي إجراءات تهدف إلى السيطرة على الحدود ستقتصر على حالات استثنائية، مثل حظر دخول السفن ضمن 12 ميلاً بحريًا أو نقل إجراءات طلب اللجوء إلى دول ثالثة آمنة وفق اتفاقيات قائمة.
ووفق بيانات رسمية، شهدت إيطاليا انخفاضًا ملحوظًا في أعداد المهاجرين خلال مطلع 2026، حيث وصل عدد الوافدين إلى 1,813 شخصًا خلال الأربعين يومًا الأولى من العام، بانخفاض يزيد على 56% مقارنة بنفس الفترة من عام 2025. ويشير التحليل إلى أن أكثر من ثلاثة أرباع هؤلاء المهاجرين (1,386 شخصًا) غادروا من ليبيا، ما يبرز أهمية الدور الإيطالي في مراقبة الساحل الليبي الشرقي والغربي.
التعاون الأمني وبرامج التدريب
تركزت اللقاءات الإيطالية في ليبيا على برامج التدريب وبناء القدرات للسلطات المحلية، إضافة إلى تعزيز التعاون الأمني بين الضفتين. وتتضمن هذه المبادرات تطوير نظم المراقبة على الحدود، تدريب عناصر الأمن البحري والحدودي، وتبادل المعلومات الاستخباراتية لمكافحة شبكات تهريب البشر والجرائم العابرة للحدود.
يعد هذا النهج جزءًا من الاستراتيجية الأوسع لإيطاليا ضمن البحث عن شراكة مستدامة مع ليبيا على المستويين السياسي والأمني، خاصة في ظل استمرار الانقسامات بين حكومة الوحدة الوطنية في الغرب والسلطات الموازية في الشرق. كما يسعى الجانب الإيطالي إلى تحقيق استقرار طويل المدى في البلاد بما يضمن حماية الأمن الأوروبي وتعزيز التنمية المستدامة في شمال أفريقيا.
أهمية الزيارة في السياق الأوروبي
زيارة بياتاندوزي تتزامن مع نقاشات داخل البرلمان الإيطالي حول تطبيق اتفاقية الهجرة واللجوء الأوروبية الجديدة، حيث يتم بحث حلول مبتكرة للتعامل مع تدفقات المهاجرين، بما يشمل التعاون مع دول العبور والشركاء الإقليميين، مثل ليبيا وتونس ومصر.
وبذلك، تعكس هذه الزيارة نهج إيطاليا متعدد المستويات، يجمع بين الحوار الدبلوماسي مع الحكومة الليبية في طرابلس والتعاون العملي مع الجيش الوطني في الشرق، لضمان مراقبة فعالة للهجرة وتعزيز الأمن الحدودي، مع مراعاة القوانين الدولية وحقوق الإنسان.









