بروكسل تراهن على الجزائر ضمن خطة RePowerEU لتأمين الغاز وتسريع التحول نحو الهيدروجين والطاقة النظيفة
بروكسل- المنشر الإخباري
زيارة مفوض الطاقة الأوروبي إلى الجزائر تعكس تحولًا استراتيجيًا في سياسة الاتحاد الأوروبي لتأمين الغاز وتنويع مصادر الطاقة، ضمن خطة RePowerEU وتقليص الاعتماد على روسيا.
في خطوة تعكس إعادة رسم خريطة الطاقة الأوروبية، وصل مفوض الاتحاد الأوروبي لشؤون الطاقة دان يورغنسن إلى الجزائر، في زيارة تحمل أبعادًا استراتيجية تتجاوز البروتوكول الدبلوماسي، وتركّز على تثبيت الجزائر كركيزة أساسية في أمن الطاقة الأوروبي، مع اقتراب بروكسل من هدفها المعلن بإنهاء الاعتماد على الغاز الروسي بحلول عام 2027.
الزيارة تندرج ضمن إطار خطة RePowerEU، التي أطلقتها المفوضية الأوروبية لتسريع تنويع مصادر الطاقة، وتوسيع الشراكات مع الموردين الموثوقين، في ظل التوترات الجيوسياسية وتقلّبات الأسواق العالمية. ومن المنتظر أن يشارك يورغنسن في الحوار السنوي رفيع المستوى للطاقة بين الاتحاد الأوروبي والجزائر، إلى جانب عقد لقاءات مع وزير الطاقة والمناجم محمد عرقاب، ووزير الطاقة والطاقات المتجددة مراد عجل، لبحث مستقبل التعاون في مجالات الغاز الطبيعي، والطاقات المتجددة، والهيدروجين الأخضر، وربط الشبكات الطاقوية.
وتأتي هذه الزيارة في توقيت بالغ الدلالة، بعدما قررت بروكسل استثناء الغاز الطبيعي المسال الجزائري من نظام الرقابة الجديد على الإمدادات، في إشارة سياسية واقتصادية واضحة إلى الثقة الأوروبية في الجزائر كشريك استراتيجي مستقر. وتشير البيانات إلى أن الاتحاد الأوروبي استحوذ خلال عام 2025 على نحو 95 في المئة من صادرات الجزائر من الغاز الطبيعي المسال، ما يضع الجزائر في صدارة موردي الطاقة للقارة إلى جانب الولايات المتحدة وقطر ونيجيريا.
اقتصاديًا، تمثل الجزائر ورقة توازن مهمة لأوروبا في سوق يشهد تركّزًا متزايدًا في مصادر الإمداد، خاصة مع ارتفاع واردات الاتحاد من الغاز المسال إلى أكثر من 103 ملايين طن سنويًا، بزيادة لافتة تعكس حجم التحول الجاري في البنية الطاقوية الأوروبية. وفي المقابل، ترى الجزائر في هذه الشراكة فرصة لتعزيز موقعها كمركز إقليمي للطاقة، وجذب استثمارات أوروبية في البنية التحتية، والتكنولوجيا، ومشروعات الهيدروجين والطاقة الشمسية.
سياسيًا، تحمل الزيارة رسالة مزدوجة: الأولى إلى موسكو بأن أوروبا ماضية في فك الارتباط الطاقوي، والثانية إلى دول جنوب المتوسط بأن المرحلة المقبلة ستكافئ الشركاء القادرين على الجمع بين الاستقرار السياسي والقدرة الإنتاجية. ومن المنتظر أن تُختتم الزيارة بتصريحات مشتركة تؤكد التزام الجانبين ببناء شراكة طويلة الأمد، لا تقتصر على الغاز، بل تمتد إلى التحول الطاقوي والأمن الإقليمي.
في المحصلة، لا تبدو زيارة يورغنسن إلى الجزائر مجرد محطة دبلوماسية عابرة، بل خطوة محسوبة في سباق أوروبي محموم لتأمين الطاقة، حيث تتحول الجزائر من مورد تقليدي إلى لاعب محوري في معادلة الطاقة الجديدة للقارة.










