دفء في النهار ولسع برد ليلًا.. هل تتحول تحذيرات الأرصاد إلى روتين لا يسمعه أحد؟
2026تشهد مصر اليوم الخميس 11 فبراير 2026 أجواء شتوية متقلبة تجمع بين برودة الصباح ودفء النهار وبرودة الليل، مع استمرار ظاهرة الشبورة المائية الكثيفة على عدد واسع من الطرق، ونشاط رياح قد يثير الأتربة في بعض المناطق، إلى جانب فرص لأمطار خفيفة إلى متوسطة على السواحل وبعض مناطق شمال البلاد.
وتؤكد هيئة الأرصاد الجوية أن اليوم يحمل ملامح «شتاء هادئ ظاهريًا، لكنه ممتلئ بالتفاصيل» التي تمس حركة المرور والزراعة والصحة العامة.
تبدأ الصورة الجوية من ساعات الفجر الأولى بطقس بارد إلى بارد نسبيًا على أغلب الأنحاء، خاصة في محافظات القاهرة الكبرى والوجه البحري والسواحل الشمالية وشمال الصعيد، مع درجات صغرى تدور حول 10 درجات في الشمال وترتفع تدريجيًا كلما اتجهنا جنوبًا.
وتتشكّل شبورة مائية كثيفة تمتد من شمال البلاد حتى القاهرة الكبرى وشمال الصعيد ووسط سيناء، وتكون أكثر كثافة على الطرق الزراعية والسريعة القريبة من المسطحات المائية، ما يتسبب في انخفاض واضح لمستوى الرؤية الأفقية بين الرابعة والتاسعة صباحًا.
درجات الحرارة المتوقعة اليومووفق التقديرات الحديثة، تتراوح درجات الحرارة العظمى والصغرى اليوم بين أوائل العشرات وأواخر العشرينات، في خريطة حرارية تكشف تباينًا واضحًا بين الشمال والجنوب:
القاهرة الكبرى والوجه البحري: العظمى بين 23 و26 درجة، والصغرى بين 14 و17 درجة.
السواحل الشمالية: عظمى حول 22–25 درجة، وصغرى بين 13 و16 درجة.
شمال الصعيد: العظمى 24–26 درجة، والصغرى قرابة 11–15 درجة.
جنوب الصعيد: العظمى تقترب من 29–31 درجة، مع صغرى حول 14–16 درجة، لتبدو بعض مدن الجنوب أقرب إلى أجواء ربيعية مائلة للحرارة مقارنة بباقي الأنحاء.
ويعني ذلك أن المواطن يمكن أن يعيش في اليوم نفسه ثلاث حالات مختلفة من الطقس: برودة واضحة في الصباح، ودفئًا يميل للاعتدال في النهار، ثم عودة للبرودة ليلًا، وهو ما يربك اختيارات الملابس للكثير من الأسر.
شبورة وغيوم ورياح على أكثر من محور
الشبورة المائية تظل العنوان الأبرز لصباح اليوم، إذ تمتد على شريط واسع من مدن القناة والوجه البحري والقاهرة الكبرى وصولًا إلى أجزاء من شمال الصعيد ووسط سيناء، وقد تتحول في بعض الفترات إلى شبورة كثيفة تعيق الرؤية لمسافات قصيرة على بعض المقاطع الحيوية من الطرق.
وتربط تحذيرات الأرصاد بين خطورة الشبورة وحوادث السير المتكررة في مثل هذه الأجواء، مطالبة السائقين بتخفيض السرعات وترك مسافات أمان وعدم استخدام الكشافات العالية التي تعكس الضوء على قطرات المياه المعلقة في الهواء فتزيد من تشوّش الرؤية.
إلى جانب الشبورة، تشير الخرائط إلى نشاط رياح على السواحل الشمالية الغربية وبعض المناطق المكشوفة من الوجه البحري والقاهرة الكبرى ومدن القناة، وقد تكون مثيرة للرمال والأتربة خصوصًا في المناطق الصحراوية مثل صحراء مطروح.
هذا النشاط يؤدي إلى تراجع نسبي في جودة الهواء، ويزيد معاناة مرضى الحساسية والجيوب الأنفية والصدر، كما يسهم في مزيد من تدهور الرؤية الأفقية في المناطق التي تجتمع فيها الشبورة والتراب في وقت واحد.
أمطار على الهامش واستعدادات «محدودة»على مستوى الأمطار، تتوقع هيئة الأرصاد فرصًا لهطول أمطار خفيفة قد تصل لدرجة المتوسطة أحيانًا على بعض مناطق السواحل الشمالية الغربية وشمال الوجه البحري، مع احتمالات أقل لأمطار خفيفة على حلايب وشلاتين في أقصى الجنوب الشرقي للبلاد.
كما تظهر سحب منخفضة على مناطق من شمال البلاد حتى القاهرة ومدن القناة، قد ينتج عنها رذاذ خفيف وغير مؤثر في بعض الفترات، لكنه يضيف طبقة جديدة من الرطوبة إلى أجواء تعاني أصلًا من الشبورة والغيوم.
ورغم أن الأجواء اليوم لا تحمل ملامح عاصفة كبيرة أو موجة سيول عنيفة، فإن تداخل الشبورة والرياح والأمطار الخفيفة يضع عبئًا إضافيًا على البنية التحتية للطرق ووسائل النقل، في ظل شكاوى متكررة من ضعف الاستعدادات، سواء على مستوى الإضاءة الكافية للوحات الإرشادية في الطرق السريعة أو كفاءة أنظمة تصريف مياه الأمطار في المدن الكبرى.
تأثير الطقس على حياة المواطنينفي حياة المصريين اليومية، ينعكس هذا النمط «المتقلّب» من الطقس على تفاصيل عديدة؛ فالعاملون في الورديات المبكرة وطلاب المدارس والجامعات يواجهون برد الصباح وشبورة الطرق، بينما يعيش المتنقلون في منتصف اليوم أجواء أكثر دفئًا، قبل أن تعود البرودة للواجهة مع المساء
ويضطر كثيرون لحمل طبقات إضافية من الملابس أو تغيير خطط تحركهم تجنبًا للسفر في ساعات الذروة الجوية، ما يزيد الإحساس بأن الطقس أصبح عنصر ضغط إضافيًا في يوم مزدحم أصلًا بتحديات المعيشة.
كما ينعكس فارق الحرارة بين الشمال والجنوب على القطاع الزراعي؛ إذ يواجه المزارعون في شمال الصعيد والدلتا خطر البرودة والشبورة على المحاصيل الحساسة، بينما يستعد مزارعو الجنوب لموجات دفء أعلى نسبيًا قد تؤثر على احتياجات الري وبرامج المكافحة الزراعية.
ويؤكد مختصون أن التعامل الذكي مع هذه الاختلافات المناخية يتطلب نشر نشرات محلية أكثر دقة على مستوى المحافظة، بدلًا من الاكتفاء برسائل عامة لا تراعي فروق التضاريس والبيئة الزراعية بين محافظة وأخرى.
نصائح وتحذيرات أخيرةتوصي الأرصاد المواطنين بعدم الانخداع بدفء فترة الظهيرة، والالتزام بارتداء ملابس دافئة في الصباح الباكر وساعات الليل المتأخرة، مع تجنّب التعرض المباشر لنشاط الرياح الباردة
كما تدعو السائقين إلى توخي أقصى درجات الحذر أثناء القيادة في فترات الشبورة، وتأجيل السفر غير الضروري في الساعات الأولى من اليوم، ومتابعة التحديثات الدورية لحالة الطقس عبر القنوات الرسمية المعتمدة.
بهذه الملامح، يرسم طقس مصر اليوم الخميس 11 فبراير 2026 مشهدًا «هادئًا على الورق، معقدًا في التفاصيل»، حيث تتقاطع الشبورة والرياح والأمطار الخفيفة مع ضغوط الحياة اليومية، لتجعل من متابعة النشرات الجوية ضرورة عملية وليست مجرد معلومة عابرة في نهاية نشرات الأخبار.










