من برد يناير إلى دفء فبراير… أىُّ مناخٍ تريد له السعودية أن تستعد؟
ملامح عامة لطقس السعودية اليوم
تعيش المملكة اليوم حالة جوية هادئة نسبيًا، تميل فيها الأجواء إلى الاعتدال نهارًا والبرودة الخفيفة إلى المتوسطة ليلًا في عدد من المناطق، مع بقاء السماء بين صافية وغائمة جزئيًا تبعًا لاختلاف التضاريس من السواحل إلى الداخل والمرتفعات.
وتشير التوقعات الوطنية إلى استمرار تباين واضح بين المناطق الساحلية الدافئة نسبيًا والمناطق الشمالية والمرتفعات التى تحتفظ بملمس شتوى أوضح خلال ساعات الليل والصباح الباكر.
المركز الوطني للأرصاد يوضح فى نشرته اليومية أن الطقس اليوم لا يحمل ملامح اضطرابات قوية على مستوى الأمطار الغزيرة أو العواصف، بقدر ما يعكس نمطًا من الاستقرار الحذر المصحوب برياح نشطة على فترات في بعض الأقاليم.
هذا النمط يجعل اليوم مناسبًا نسبيًا للأنشطة اليومية والتنقل بين المدن، مع التحذير من التقلبات السريعة الممكنة خصوصًا فى المناطق المكشوفة والطرق السريعة.
درجات الحرارة بين المدن والمناطق
البيانات الحديثة تُظهر أن الفارق الحراري ما زال حاضرًا بين مدن الشمال والوسط من جهة، والسواحل الغربية والجنوبية من جهة أخرى، حيث تميل مناطق مثل جدة وجازان وينبع لتسجيل درجات أعلى من المدن الداخلية.
ففى حين تدور العظمى فى مدن ساحلية حول أواخر العشرينات إلى بدايات الثلاثينات المئوية، تهبط فى مدن داخلية وشمالية إلى منتصف أو أواخر العَشَرات نهارًا مع صغرى أقرب للبرودة الواضحة ليلًا.
الرياض على سبيل المثال تسجل عادة درجات عظمى أقل من السواحل الغربية، مع أجواء تميل للاعتدال نهارًا والبرودة ليلًا، بينما تقف مكة المكرمة وجدة على الجانب الأدفأ؛ حيث تبقى العظمى أعلى بشكل ملحوظ مع رطوبة نسبية وتأثير لرياح نشطة أحيانًا تحمل شيئًا من الأتربة.
أما المرتفعات الجنوبية مثل أبها والباحة فتظهر فى خريطة الطقس بأجواء ألطف نهارًا وأبرد ليلًا، مع حضور أكبر للسحب الرعدية الممطرة فى بعض الحالات مقارنة ببقية المناطق.
هذا التفاوت الحراري ينعكس مباشرة على نمط الحياة اليومي؛ فبينما قد يختار سكان جدة أو جازان ملابس خفيفة نسبيًا خلال ساعات النهار، يظل سكان حائل وعرعر والمناطق الداخلية بحاجة إلى طبقات إضافية مع حلول المساء والفجر.
ويستدعى ذلك من العاملين فى القطاعات الميدانية، من سائقين وعمال ومزارعين، متابعة دقيقة لتوقعات الحرارة فى مدنهم بدل الاعتماد على صورة عامة عن «طقس المملكة».
رياح نشطة وغبار موضعى وفرص أمطارتُظهر خرائط الرياح اليوم امتداد نشاط رياح على بعض الأجزاء الشرقية والوسطى والغربية، ما يعنى احتمال إثارة الأتربة والعوالق الترابية، خاصة على الطرق السريعة والمناطق المفتوحة.
العواصف الترابية الشديدة، لكنه كافٍ لخفض مدى الرؤية الأفقية فى فترات معينة، ومفاقمة متاعب مرضى الحساسية والربو إن لم يتخذوا احتياطاتهم.
فى المقابل، يشير تقرير المركز الوطني للأرصاد إلى فرص أمطار خفيفة إلى متوسطة على بعض المناطق، تختلف من يوم لآخر بين أجزاء من الغربية والشمالية والمرتفعات الجنوبية، مع بقاء الطابع العام للأمطار اليوم أقرب إلى الزخات المحدودة لا الحالات الواسعة الغزيرة.
وفى المدن التى تجمع بين رياح نشطة وفرص أمطار، يكون المشهد على الطرق مزدوج المخاطر؛ زلق بفعل البلل، ومحدود الرؤية بفعل الغبار أو الضباب الخفيف.
هذه التركيبة تجعل من اليوم نموذجًا لطقس «مرحلة بينية»؛ فلا هو استقرار كامل يبيح تجاهل نشرات الطقس، ولا هو اضطراب عنيف يفرض تعليقًا واسعًا للأنشطة، بل حالة وسط تحتاج قدرًا من الانتباه دون تهويل.
دلالات مناخية وأسئلة للبنية التحتيةما يلفت الانتباه فى نمط الطقس الحالى هو اقتراب درجات الحرارة فى بعض المدن من مستويات ربيعية رغم أننا ما زلنا فى قلب فصل الشتاء، وهو ما يتقاطع مع تحذيرات التقارير المناخية من تغير فى مواعيد الفصول وحدّة تقلباتها فى المنطقة.
استمرار تسجيل أجواء دافئة نسبيًا نهارًا مع برودة ليلية خفيفة يُربك القطاعات التى تعتمد على دورات مناخية شبه ثابتة، مثل الزراعة وإدارة الطاقة والتخطيط للفعاليات المفتوحة.
ورغم أن البنية التحتية فى مدن كبيرة مثل الرياض وجدة ومكة شهدت تحسنًا فى إدارة مياه الأمطار والرياح خلال السنوات الأخيرة، فإن كل حالة مطرية أو موجة غبار متوسطة تتحول لاختبار جديد لكفاءة شبكات التصريف والطرق والإنارة وأنظمة التحذير المبكر.
ومع تكرار مشاهد التجمعات المائية أو الاختناقات المرورية مع كل موجة أمطار متوسطة، يتجدد سؤال جوهرى: هل تتطور خطط المدن بالسرعة نفسها التى يتسارع بها إيقاع التغير المناخى؟
نصائح عملية للمواطنين والمقيمين اليوم
فى ظل هذه الأجواء، تبدو النصائح المباشرة واضحة: ملابس خفيفة إلى متوسطة نهارًا فى أغلب المناطق، مع الاحتفاظ بطبقة إضافية لبرودة الليل، خاصة فى الشمال والمرتفعات الداخلية.
يُستحسن لمرضى الحساسية والصدر استخدام الكمامات أو تجنب فترات الذروة فى نشاط الرياح والأتربة، خصوصًا على أطراف المدن والطرق المفتوحة.
قائدو المركبات مدعوون لتوخى الحذر عند المرور بمناطق قد تشهد غبارًا أو أمطارًا خفيفة، مع ترك مسافة أمان كافية وخفض السرعة عند ضعف الرؤية أو انزلاق الطريق.
كما يبقى من المهم متابعة التحديثات الصادرة عن المركز الوطني للأرصاد عبر موقعه الرسمى ومنصاته الرقمية، إذ إن تغيرات الغلاف الجوى خلال ساعات كفيلة بتحويل يوم هادئ نسبيًا إلى يوم يحمل مفاجآت على مستوى الغبار أو الأمطار أو انخفاض الحرارة المفاجئ.










