كل ما تريد معرفته عن مباراة برشلونة وأتلتيكو مدريد اليوم
تتجه أنظار عشاق كرة القدم الإسبانية مساء اليوم إلى ملعب «رياد إير متروبوليتانو» في مدريد، حيث يستضيف أتلتيكو مدريد فريق برشلونة في قمة نارية ضمن نصف نهائي كأس ملك إسبانيا، في مواجهة تحمل طابعًا ثأريًا وتعد بالكثير من الندية والإثارة.
المباراة تُعد بمثابة نهائي مبكر للبطولة، في ظل رغبة برشلونة في تأكيد هيمنته المحلية، وسعي أتلتيكو لتعويض تراجع نتائجه في الفترة الأخيرة والاقتراب من لقب طال انتظاره.
موعد المباراة وطبيعتها
تنطلق مواجهة أتلتيكو مدريد وبرشلونة اليوم الخميس ١٢ فبراير ٢٠٢٦ في تمام الساعة ٢٢:٠٠ بتوقيت القاهرة (٢٠:٠٠ بتوقيت غرينيتش)، على ملعب «رياد إير متروبوليتانو» بالعاصمة الإسبانية مدريد، ضمن منافسات نصف نهائي كأس الملك.
اللقاء يأتي في ظل ضغط مباريات كبير على الفريقين، لكنه يحظى بأولوية خاصة لدى الجهازين الفنيين نظرًا لقربه من حسم بطاقة العبور إلى النهائي ومضاعفة حظوظ التتويج باللقب.
وضعية الفريقين قبل القمة
يدخل أتلتيكو مدريد المواجهة وهو يمر بفترة نتائج غير مستقرة؛ إذ حقق فوزًا واحدًا فقط في آخر أربع مباريات بجميع البطولات، مقابل تعادل وخسارتين، ما يضع لاعبي دييغو سيميوني تحت ضغط جماهيري وإعلامي كبير لاستعادة صورة الفريق الصلب على ملعبه.
على الجانب الآخر، يعيش برشلونة واحدة من أفضل فتراته هذا الموسم، بعدما نجح في تحقيق ستة انتصارات متتالية و١٧ فوزًا في آخر ١٨ مباراة، مع أداء هجومي قوي جعله من أكثر الفرق تسجيلًا للأهداف في إسبانيا خلال الأسابيع الأخيرة.
هذا التباين في المستوى يمنح برشلونة أفضلية معنوية، لكنه في الوقت نفسه يدفع أتلتيكو للعب بكل قوة، مستندًا إلى جمهوره وقدرته المعروفة على التعامل مع المباريات الكبيرة تحت قيادة سيميوني.
التشكيل المتوقع وأبرز الغيابات
تشير التوقعات إلى أن سيميوني سيعتمد على خطة ٤–٣–٣ الهجومية نسبيًا، مع وجود الأرجنتيني جوليان ألفاريز في خط الهجوم إلى جانب أديمولا لوكمان وجوليانو سيميوني، مع وجود أنطوان جريزمان لاعبًا متأخرًا في وسط الملعب أو بين الخطوط، إلى جوار كوكي ورودريجو مينديز، مع رباعي دفاعي يتقدمه مارك هانكو وماتيو روجيري.
ويفتقد أتلتيكو لخدمات الثنائي جوني كاردوسو وبابلو باريوس بداعي الإصابة، ما يقلّص الخيارات المتاحة في محور الوسط.
في المقابل، يعتمد هانسي فليك على طريقة ٤–٢–٣–١، بوجود جوان غارسيا في حراسة المرمى، وأمامه رباعي دفاعي مكوّن من جوليس كوندي، باو كوبارسي، جيرارد مارتين وأليخاندرو بالدي.
في الوسط، يأتي الثنائي فرينكي دي يونج وإيريك غارسيا لتأمين العمق وتنظيم اللعب، بينما يقود الثلاثي لامين يامال وداني أولمو وفرمين لوبيز المنطقة الهجومية خلف المهاجم الصريح فيران توريس.
وتُعد إصابات كريستنسن ورقصة الغيابات في صفوف برشلونة (غافي، بيدري، ماركوس راشفورد، رافينيا) من أبرز التحديات قبل هذه المواجهة.
صراع تكتيكي بين فليك وسيميونيمن الناحية التكتيكية، تبدو المباراة مواجهة بين فلسفتين مختلفتين؛ فبرشلونة تحت قيادة فليك يميل إلى الاستحواذ العالي والضغط المبكر وبناء اللعب من الخلف، مع استغلال سرعة يامال وحركة أولمو بين الخطوط
في حين يعتمد أتلتيكو على تنظيم دفاعي صارم، وكثافة عددية في الوسط، مع الرهان على التحولات السريعة والهجمات المرتدة بقيادة لوكمان وألفاريز وسيميوني.
إحصاءات المواجهات الأخيرة بين الفريقين تعطي أفضلية واضحة لبرشلونة؛ إذ فاز في ثمانية من آخر عشرة لقاءات، وغالبًا ما يبدأ متقدمًا في الشوط الأول، وهو ما يجعل الشوط الأول اليوم حاسمًا في تحديد ملامح اللقاء.
في المقابل، يُعرف عن أتلتيكو القدرة على العودة في الشوط الثاني، مستفيدًا من تبديلات سيميوني وتحويل الضغط الجماهيري إلى سلاح لصالحه.
أرقام ترجّح كفة مباراة هجومية
التوقعات الإحصائية تشير إلى أن المباراة قد تشهد غزارة تهديفية؛ ففي أربعة من آخر خمسة لقاءات مباشرة بين الفريقين شهدت الشباك اهتزازًا من الجانبين، كما تجاوز عدد الأهداف حاجز الهدفين في أغلبها.
كذلك شهدت المواجهات بين الفريقين عددًا كبيرًا من الركلات الركنية، ما يعكس كثافة المحاولات الهجومية والتسديد من الطرفين.
أداء برشلونة الهجومي مؤخرًا يدعم هذه الفرضية، إذ سجل الفريق ثلاثة أهداف أو أكثر في خمس من آخر ست مباريات، بمعدل تهديفي مرتفع يجعل من الصعب إبقاؤه بعيدًا عن الشباك طوال ٩٠ دقيقة، حتى أمام دفاع بحجم أتلتيكو على ملعبه.
من ناحية أخرى، يدرك سيميوني أن الخروج من أمام جماهيره دون تسجيل سيضاعف من صعوبة مهمة الإياب – إذا أقيم بنظام الذهاب والإياب – أو قد يطيح بالفريق من البطولة إذا كانت المواجهة من مباراة واحدة، لذا من المتوقع أن يدفع بأوراق هجومية إضافية عند الحاجة.
أهمية المباراة لموسم الفريقينبالنسبة لبرشلونة، تمثل هذه المباراة خطوة جديدة في طريق الحفاظ على لقب كأس الملك وتعزيز فرص الفوز بثنائية محلية، ما يمنح فليك دفعة قوية في موسمه الأول مع الفريق، خاصة في ظل المنافسة الشرسة في الدوري مع ريال مدريد وأتلتيكو نفسه.
أما أتلتيكو، فينظر إلى الكأس كفرصة ذهبية لإنقاذ موسم قد لا يكون مثاليًا على مستوى الدوري، وتحقيق لقب يعزز استمرارية مشروع سيميوني أمام إدارة النادي وجماهيره.
تأهل أي من الفريقين إلى النهائي سيعني الكثير للاعبيه ومدربيه؛ فبالنسبة لبرشلونة، سيمنح جيل لامين يامال وباو كوبارسي مزيدًا من الخبرة في المباريات الحاسمة، بينما سيعيد أتلتيكو وضع نفسه على خريطة الألقاب المحلية بعد سنوات من الاكتفاء بدور المنافس القوي دون تتويج كافٍ.
في النهاية، تبدو قمة اليوم بين برشلونة وأتلتيكو مدريد أكثر من مجرد مباراة في نصف نهائي كأس الملك؛ فهي اختبار لشخصية كلا الفريقين، وامتحان لقدرة سيميوني وفليك على حسم المواعيد الكبيرة، وموعد جديد لعشاق الكرة الهجومية والقتال التكتيكي في كرة القدم الإسبانية.










