ظهور ريهام عبدالغفور بالحجاب في أدوارها التمثيلية تزامن مع احتدام الجدل حول أزمتها الأخيرة بسبب «فستان قصير» في عرض خاص لفيلمها «خريطة رأس السنة»، ما جعل أي إطلالة محتشمة لها، خاصة على الشاشة، تُقرأ الآن كرسالة أو رد غير مباشر على عاصفة الانتقادات التي تعرضت لها.
وبينما تصر الفنانة على أن اختيارات ملابسها في العمل الدرامي تخضع لطبيعة الشخصية فقط، فإن الرأي العام بات يربط تلقائيًا بين الحجاب في المسلسلات وبين صورة الفنانة التي أشعلت المنصات قبل أسابيع.
حلة ريهام عبدالغفور مع الحجاب في الدراما ليست جديدة، بل بدأت منذ أكثر من عقد مع شخصية الزوجة المحجبة في مسلسل «الريان»، عندما قدمت نموذج المرأة المحافظة التي تعيش صراعًا بين التديّن الظاهري وتقلبات الواقع الاقتصادي والاجتماعي.
منذ ذلك الدور، بدا واضحًا أن ريهام تتعامل مع الحجاب كأداة درامية قادرة على تعميق ملامح الشخصية، وليس مجرد «لوك» شكلي لا يضيف للأداء شيئًا.
لاحقًا، ظهرت بالحجاب في مسلسل «الداعية» زوجةً لشخصية داعية شهير، في معالجة تضع الزواج والالتزام الديني تحت ضغط الشهرة والاختلافات الفكرية، ما أبرز قدرتها على تجسيد المرأة التي تجمع بين الحساسية العاطفية والانضباط الديني في آن واحد.
ومع حكاية «ربع قيراط» ضمن مسلسل «إلا أنا»، ارتدت الحجاب وهي تجسد معاناة مطلقة تصارع نظرة المجتمع وتحديات الإعالة وحدها، ليصبح الغطاء هنا جزءًا من قصة امرأة تُحاكم مرتين: مرة لأنها انفصلت، ومرة لأنها تحاول أن تبدأ من جديد.
الحجاب كأداة درامية ثابتةتوسعت هذه المساحة في مسلسل «وش وضهر»، حيث جسدت ريهام شخصية «ضحى»، ممرضة محجبة من طنطا تعمل في عيادة طبيب وتواجه واقعًا مليئًا بالتفاوت الطبقي والأخلاقي، ما جعل الحجاب جزءًا من نسيج شخصية قادمة من قلب الطبقة المتوسطة المحافظة.
وفي مسلسل «الأصلي»، كرست حضورها كبطلة محجبة تقود عملًا اجتماعيًا عن العائلة والميراث والصراع على السلطة داخل البيت، ليصبح غطاء الرأس جزءًا من صورة المرأة القوية، لا المنكسرة أو المنعزلة.
مع إعلان مشاركتها في مسلسل «ظلم المصطبة» برمضان 2025، عادت ريهام بالحجاب في شخصية «هند»، المرأة الريفية التي تتحرك داخل بيئة محكومة بالعادات والتقاليد الصارمة، حيث يتطابق الشكل الخارجي مع عالم القرية المغلق وقيمه الخاصة.
وفي رمضان 2026، تواصل هذا الخط في مسلسل «حكاية نرجس»، الذي يناقش الألم الصامت للنساء بسبب تأخر الإنجاب، مقدمة امرأة محجبة تعيش صراعًا داخليًا واجتماعيًا لا يراه المحيط إلا من خلال ضغوط الأسئلة والأحكام.
من أزمة الفستان إلى «حجاب الشاشة»الأزمة التي انفجرت بعد ظهور ريهام بفستان قصير في العرض الخاص لفيلم «خريطة رأس السنة» قلبت حياتها الرقمية إلى «محكمة أخلاقية» مفتوحة، بعد تداول صور تم التقاطها بشكل مسيء وهي تجلس واضعة «رجل على رجل» داخل القاعة، ما أثار موجة من الهجوم الحاد على منصات التواصل الاجتماعي.
تقارير فنية عدة أشارت إلى أن الفستان من دار أزياء عالمية بسعر يقترب من 33 ألف جنيه، وأن طريقة تصوير اللقطة جعلتها تبدو أكثر جرأة مما هي عليه فعليًا، وهو ما صنّفته بعض المنصات كـ«أزمة ملابس»، بينما رآها آخرون «أزمة أخلاق تصوير».
ريهام عبّرت في تصريحاتها عن انزعاجها من استغلال الصور بشكل مهين، مؤكدة أن ما حدث تجاوز حدود النقد إلى انتهاك خصوصيتها، خاصة أن بعض اللقطات التُقطت في لحظات غير مهيأة للعرض العام داخل القاعة المظلمة.
ومع انتشار مقاطع تحليلية على يوتيوب تكشف حجم الشتائم والضغوط الأسرية التي تعرضت لها بسبب هذه الصور، بدا أن الجدل لم يقف عند حدود الجمهور، بل تسلل إلى بيتها وعلاقاتها العائلية.
هل أصبح الحجاب درعًا معنويًا؟
مع اقتراب عرض «حكاية نرجس» وتأكيد الصحف المتخصصة على ظهورها بالحجاب ضمن العمل، وجد كثيرون أنفسهم يقارنون بين صورة النجمة على السجادة الحمراء وصورتها «المحتشمة» على الشاشة في موسم رمضان 2026.
البعض قرأ الأمر كنوع من «المفارقة»، معتبرًا أن الفنانة التي تُتهم بالمبالغة في الجرأة خارج الشاشة، هي نفسها التي تتصدر أعمالًا تتناول قضايا المرأة المصرية المحافظة والمحجبة، من «ربع قيراط» وحتى «نرجس».
في المقابل، يرى آخرون أن ربط أدوار الحجاب بحياتها الشخصية ظلم مهني، لأن اختيار شكل الشخصية يخضع لرؤية المؤلف والمخرج وطبيعة العالم الذي تجري فيه الأحداث، وأن قوة ريهام الحقيقية تكمن في دقتها في بناء الشخصية وليس في شكل غطاء الرأس الذي تضعه
ومع استمرار نشاطها الفني بين السينما («خريطة رأس السنة») والدراما («سنجل ماذر فاذر» و«حكاية نرجس»)، تبدو ريهام أمام اختبار مزدوج: هل ينجح «حجاب الشاشة» في إعادة توجيه الأنظار إلى موهبتها، أم تظل محاصرة بصورة فستان واحد التقطته عدسة متربصة وحوّلته إلى عاصفة لا تهدأ؟










